20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

استشهاد ثلاثة مواطنين برصاص الاحتلال في جباليا وبيت لاهيا ودير البلح

يستمر شلال الدم الفلسطيني في التدفق داخل قطاع غزة، حيث لا يكاد يمر يوم دون أن تُسجل مجازر جديدة أو يرتقي شهداء برصاص وقذائف جيش الاحتلال الإسرائيلي.

بقلم: محمد خميس
٢٥ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
32 مشاهدة
مستوطنون يحاصرون عائلة فلسطينية

مستوطنون يحاصرون عائلة فلسطينية

يستمر شلال الدم الفلسطيني في التدفق داخل قطاع غزة، حيث لا يكاد يمر يوم دون أن تُسجل مجازر جديدة أو يرتقي شهداء برصاص وقذائف جيش الاحتلال الإسرائيلي. 

ومنذ ساعات صباح اليوم السبت، سجلت المصادر الطبية والمحلية استشهاد ثلاثة مواطنين في مناطق متفرقة من القطاع، بينهم شاب ارتقى برصاصة مباشرة في الرأس، واثنان آخران لفظا أنفاسهما الأخيرة متأثرين بجراح بالغة أصيبا بها في غارات واستهدافات سابقة. 

وتأتي هذه الحوادث في ظل واقع إنساني وصحي كارثي، حيث تفتقر المستشفيات لأدنى مقومات العلاج والعمليات الجراحية المنقذة للحياة نتيجة الحصار المطبق ومنع إدخال المستلزمات الطبية، مما يحول الإصابات المتوسطة إلى إصابات قاتلة بمرور الوقت، ويجعل من رحلة العلاج في غزة معركة يائسة ضد الموت الذي يتربص بالمدنيين في كل ركن من أركان القطاع المحاصر والمنكوب.

جباليا.. استهداف مباشر في منطقة الهوجا

في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، الذي يتعرض لعملية عسكرية وحصار خانق منذ أسابيع طويلة، أفادت مصادر محلية باستشهاد الشاب بهجت أبو العيش. 

ووفقاً لشهود عيان، فإن قناصة جيش الاحتلال المتمركزين في محيط المخيم استهدفوا أبو العيش بشكل مباشر أثناء تواجده في "منطقة الهوجا"، حيث أصابته رصاصة قاتلة في الرأس أدت إلى ارتقائه على الفور. وتعد منطقة الهوجا من أكثر المناطق التي شهدت دماراً واسعاً واستهدافات متكررة للمدنيين الذين يحاولون التنقل للبحث عن مياه أو طعام وسط الأنقاض. إن عمليات القنص المتعمدة للمدنيين في شوارع المخيم تعكس سياسة "القتل العمد" التي ينتهجها جيش الاحتلال ضد كل ما يتحرك في مناطق الشمال، في محاولة لتهجير من تبقى من السكان وفرض واقع أمني وجغرافي جديد بالنار والدماء.

بيت لاهيا ودير البلح.. الجراح التي لم تلتئم

وفي سياق متصل بضحايا الإصابات السابقة، أعلنت المصادر الطبية عن استشهاد الشاب علاء صالح أحمد متأثراً بجراحه الخطيرة التي أصيب بها قبل عدة أيام جراء استهداف إسرائيلي في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع. وفي وسط القطاع، وتحديداً في مدينة دير البلح، ارتقى الشهيدة الطفلة دعاء محمد سليمان رحيم، بعد أيام من صراعها مع الموت إثر إصابتها برصاص جيش الاحتلال.

 إن ارتقاء المصابين بعد أيام من استهدافهم يسلط الضوء على الأزمة الخانقة التي تعيشها المستشفيات الفلسطينية، حيث يواجه الجرحى نقصاً حاداً في الأدوية والمطهرات وأدوات التخدير، فضلاً عن تعطل الكثير من الأجهزة الطبية نتيجة انقطاع الكهرباء ومنع وصول الوقود. هذه الظروف جعلت من "الوفاة متأثراً بالجراح" ظاهرة متكررة تحصد أرواح الشباب والأطفال الذين كان من الممكن إنقاذ حياتهم لو توفرت بيئة طبية طبيعية.

حرب الإبادة واستهداف الطفولة الفلسطينية

تمثل الشهيدة الطفلة دعاء رحيم نموذجاً حياً للمأساة التي يعيشها أطفال غزة، الذين باتوا أهدافاً مباشرة لرصاص الاحتلال حتى في المناطق التي يُدعى أنها "آمنة".

 إن استهداف الأطفال بالرصاص الحي وفي المناطق العلوية من الجسد يؤكد نية الاحتلال في إيقاع أكبر قدر من الضحايا بين الفئات الأكثر ضعفاً. وتواصل المنظمات الحقوقية والطبية تحذيراتها من أن استمرار استهداف البنية التحتية الطبية واستهداف المسعفين يقلل من فرص نجاة المصابين، ويجعل من كل إصابة مشروع شهادة مؤجل. 

وفي الوقت الذي يشيّع فيه أهالي دير البلح وجباليا وبيت لاهيا شهداءهم، يبقى المجتمع الدولي عاجزاً عن لجم آلة الحرب الإسرائيلية التي تواصل انتهاك كافة القوانين الدولية والإنسانية، ضاربة عرض الحائط بكل النداءات الداعية لوقف إطلاق النار وحماية المدنيين.

الصمود الفلسطيني رغم التضحيات الجسيمة

رغم استمرار سياسة القتل والترهيب، يواصل الفلسطينيون في قطاع غزة صمودهم الأسطوري فوق ركام منازلهم وفي مراكز النزوح المتهالكة.

 إن ارتقاء الشهداء أبو العيش وأحمد والطفلة رحيم يزيد من إصرار الشعب الفلسطيني على التمسك بحقه في الحياة والحرية فوق أرضه. 

وتؤكد الفعاليات الوطنية أن دماء هؤلاء الشهداء ستبقى وقوداً للمطالبة بالعدالة الدولية ومحاسبة قادة الاحتلال على جرائم الحرب المرتكبة.

 يظل قطاع غزة يودع شهداءه بجنازات لا تتوقف، معاهداً إياهم على البقاء والرباط حتى ينجلي غبار الحرب، وتتحقق أماني الأجيال التي اغتالتها رصاصات الغدر في جباليا وبيت لاهيا ودير البلح، لتبقى ذكراهم مخلدة في سجل الشرف والنضال الفلسطيني المستمر عبر العقود.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال