20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

استطلاع جامعة هارفارد: أغلبية شباب "Gen Z" يعتبرون العلاقة مع إسرائيل عبئاً على واشنطن

أظهر أحدث استطلاع للرأي أجراه معهد السياسة بجامعة هارفارد لعام 2026 تحولاً دراماتيكياً ومفصلياً في مواقف جيل الشباب الأمريكي (Gen Z) تجاه ملفات السياسة

بقلم: محمد خميس
٢٥ أبريل ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
20 مشاهدة
شباب "Gen Z"

شباب "Gen Z"

أظهر أحدث استطلاع للرأي أجراه معهد السياسة بجامعة هارفارد لعام 2026 تحولاً دراماتيكياً ومفصلياً في مواقف جيل الشباب الأمريكي (Gen Z) تجاه ملفات السياسة الخارجية.

 وكشفت النتائج عن توجه جديد يضع صناع القرار في واشنطن أمام تحديات غير مسبوقة، حيث باتت الأغلبية العظمى من الناخبين الشباب تنظر إلى علاقات الولايات المتحدة مع إسرائيل كـ "عبء" استراتيجي وأخلاقي أكثر من كونها مكسباً وطنياً، وهو ما يعكس شرخاً عميقاً في المفاهيم التقليدية التي بنيت عليها السياسة الخارجية الأمريكية لعقود.

أرقام صادمة: فجوة واسعة بين "الفائدة" و"العبء"

بيّنت نتائج الاستطلاع وجود فجوة واسعة وغير مسبوقة في توجهات الشباب الأمريكي حيال التدخلات والتحالفات الخارجية؛ حيث اعتبر 46% من المستطلعة آراؤهم أن هذه التحالفات، وبشكل خاص مع إسرائيل، تمثل "عبئاً" مالياً وسياسياً على الولايات المتحدة. وفي المقابل، رأى 16% فقط من الشباب أن هناك "فائدة" حقيقية من هذه الارتباطات. 

هذا التفاوت الكبير يشير إلى أن الخطاب الرسمي الأمريكي حول "القيم المشتركة" و"المصالح الاستراتيجية" لم يعد يجد صدىً لدى الجيل الصاعد الذي بات أكثر تركيزاً على التبعات الاقتصادية والسياسية لهذه الارتباطات.

تغير "المزاج السياسي" وتصاعد الوعي الحقوقي

يرى محللون سياسيون أن هذه النتائج لا تعبر عن مجرد تغيير عابر، بل هي انعكاس لتغير عميق ومستدام في "المزاج السياسي" للشباب الأمريكي.

 فمنذ أكتوبر 2023، لم تعد العلاقة مع إسرائيل تُقرأ من منظور التحالف العسكري التقليدي فقط، بل باتت مرتبطة بشكل وثيق بقضايا حقوق الإنسان، والعدالة الدولية، والقانون الدولي. جيل "Gen Z" بات يربط بين الدعم غير المشروط الذي تقدمه واشنطن وبين الانتهاكات الموثقة في مناطق النزاع، ما أدى إلى انزياح الوعي العام نحو اعتبار هذه العلاقة "كلفة أخلاقية" باهظة تضر بصورة الولايات المتحدة العالمية.

تراجع الإجماع التقليدي: اتجاه تصاعدي منذ 2022

هذا التحول لم يأتِ من فراغ؛ فقد وثقت مراكز بحثية بارزة مثل مركز "بيو" منذ عام 2022 تراجعاً تدريجياً في الإجماع الأمريكي التقليدي الداعم لإسرائيل. 

وتوضح البيانات أن الفجوة الجيلية والحزبية تتسع بشكل حاد، خصوصاً بين القواعد الشابة للحزب الديمقراطي والمستقلين. فالشباب الأمريكي اليوم يميل إلى تقييم السياسة الخارجية بناءً على الأولويات الوطنية الداخلية، مثل الرعاية الصحية والمناخ والديون الطلابية، معتبرين أن المليارات التي تُنفق كدعم عسكري خارجي هي أموال كان من الأولى استثمارها في الداخل.

مؤشرات المستقبل: إعادة تقييم الأولويات الوطنية

يُعد هذا التحول مؤشراً قوياً على تراجع "القبول الشعبي" للتحالفات المرتبطة بملفات النزاع العسكري المباشر ومع دخول عام 2026، تتزايد الدعوات الشبابية لإعادة تقييم شاملة للسياسة الخارجية بعيداً عن سياسات الدعم المفتوح.

 إن ربط الناخب الشاب بين التحالفات الخارجية ومعايير العدالة الدولية يعني أن الحكومات الأمريكية القادمة ستجد صعوبة بالغة في تمرير حزم المساعدات العسكرية دون مساءلة شعبية حادة، مما يضع مستقبل العلاقات "الاستراتيجية" التقليدية في مهب ريح التغيير الجيلي.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

استطلاع جامعة هارفارد: أغلبية شباب "Gen Z" يعتبرون العلاقة مع إسرائيل عبئاً على واشنطن - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°