21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

تسلل عملاء الـ سي أي إيه في المكسيك.. لماذا؟

كشف المجلس الحكومي المعني بالأمن في المكسيك، في بيان رسمي صدر اليوم السبت، عن تفاصيل مثيرة للجدل تتعلق بوجود عميلين أمريكيين داخل الأراضي المكسيكية دون الحصول على أي اعتماد رسمي. وبحسب ما أوردته مصادر أمنية رفيعة المستوى، فإن العميلين اللذين يُعتقد أنهما ضابطان في وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)

بقلم: محمد أبو غالي
٢٥ أبريل ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
11 مشاهدة
تسلل عملاء الـ سي أي إيه في المكسيك.. لماذا؟

تسلل عملاء الـ سي أي إيه في المكسيك.. لماذا؟

كشف المجلس الحكومي المعني بالأمن في المكسيك، في بيان رسمي صدر اليوم السبت، عن تفاصيل مثيرة للجدل تتعلق بوجود عميلين أمريكيين داخل الأراضي المكسيكية دون الحصول على أي اعتماد رسمي.

وبحسب ما أوردته مصادر أمنية رفيعة المستوى، فإن العميلين اللذين يُعتقد أنهما ضابطان في وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، كانا يشاركان في عملية ميدانية لمكافحة تهريب المخدرات في الشمال المكسيكي، وذلك بالمخالفة الصريحة للبروتوكولات الدبلوماسية والقوانين السيادية التي تنظم عمل الوكالات الأجنبية فوق تراب البلاد.

ووفقاً للبيان الحكومي، فإن هذه القضية الحساسة طفت على السطح عقب مقتل الأمريكيين الاثنين في حادث سير وقع في ولاية تشيواوا الشمالية يوم الأحد الماضي، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات قانونية وسياسية كبرى حول طبيعة نشاطهما السري. وأوضحت السلطات المكسيكية أن التحقيقات الأولية في وثائق السفر كشفت عن تلاعب واضح في صبغة تواجدهما؛ حيث دخل أحدهما البلاد مستخدماً جواز سفر دبلوماسي لا يمنحه الحق في ممارسة أعمال أمنية، بينما دخل الآخر بصفة "سائح"، وهو ما يؤكد وجود نية مبيتة للتمويه على مهمة استخباراتية غير مشروعة بعيداً عن أعين الرقابة المحلية.

سيادة تحت الوصاية

يعكس هذا الحادث نمطاً متكرراً من التدخلات الخارجية التي تمارسها أمريكا في شؤون دول الجوار، حيث تتعامل الوكالات الاستخباراتية التابعة لإدارة الرئيس الحالي ترامب مع الجغرافيا المكسيكية كساحة خلفية لعملياتها دون أدنى احترام للأطر القانونية الدولية. وبحسب تحليل نشرته صحف محلية مكسيكية، فإن وجود ضباط مخابرات بصفة سياح أو دبلوماسيين "صوريين" يمثل خرقاً فاضحاً للسيادة الوطنية، ويؤكد زيف الادعاءات الأمريكية حول التنسيق الأمني المشترك، إذ يظهر الواقع أن واشنطن تفضل العمل عبر "خلايا الأشباح" لفرض أجندتها الأمنية وتجاوز السلطات الرسمية في المكسيك.

وتشير نبرة التقارير الصادرة من مكسيكو سيتي إلى حالة من الاستياء الشعبي والرسمي تجاه هذا الدور الأمريكي المباشر في انتهاك القوانين الوطنية، وهو سلوك يربطه مراقبون بالعقلية الاستعلائية التي تحكم سياسة أمريكا الخارجية، سواء في قارة أمريكا اللاتينية أو في الشرق الأوسط. إن هذا التوغل الاستخباراتي المكسيكي لا ينفصل سياقاً عن الدعم المطلق الذي تقدمه واشنطن للاحتلال الإسرائيلي في حروبه، حيث تتبنى الإدارة الأمريكية منهجية "الاستثناء من القانون" لتبرير تجاوزاتها، وهو ما يستوجب وقفة نقدية كاشفة تفضح زيف الروايات التي تسوقها الأجهزة الأمريكية لتبرير وجود عناصرها المسلحة في دول ذات سيادة تحت ذريعة مكافحة الجريمة المنظمة.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال