20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

أزمة أونروا.. هل يتخلى المجتمع الدولي عن مسؤولياته التاريخية تجاه اللاجئين؟

تواجه وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" اليوم واحدة من أخطر المنعطفات في تاريخها الممتد منذ أكثر من سبعة عقود

بقلم: محمد خميس
٢٦ أبريل ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
31 مشاهدة
أونروا

أونروا

تواجه وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" اليوم واحدة من أخطر المنعطفات في تاريخها الممتد منذ أكثر من سبعة عقود، حيث بات العجز المالي يهدد الوظيفة الحيوية التي تأسست من أجلها في عام 1949.

 إن الإعلانات الأخيرة الصادرة عن الوكالة بشأن خفض ساعات العمل وتقليص أجور الموظفين لم تكن مجرد إجراءات إدارية، بل هي انعكاس لحالة من "الاختناق التمويلي" الذي طال مناطق العمليات الخمس في الأردن، ولبنان، وسوريا، والضفة الغربية، وقطاع غزة. 

هذا المشهد القاتم يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته التاريخية والقانونية، خاصة وأن هذه التقليصات تأتي في وقت يعاني فيه اللاجئون من ظروف معيشية هي الأكثر صعوبة في ظل الأزمات الاقتصادية العالمية والتوترات السياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط.

إجراءات قاسية تحت ضغط العجز المالي

كشفت مديرة العلاقات الخارجية والإعلام في الوكالة الأممية، تمارا الرفاعي، عن تفاصيل الإجراءات الاضطرارية التي اتخذتها الوكالة خلال شهر آذار/مارس الماضي لمواجهة الأزمة المالية المتفاقمة. 

وبحسب الرفاعي، فإن "أونروا" اضطرت لخفض ساعات تقديم الخدمات بنسبة تصل إلى 20%، وهو ما انعكس مباشرة على أجور العاملين بنسبة مماثلة. 

هذا القرار لم يكن خياراً بل ضرورة فرضها تراجع تبرعات الدول المانحة إلى مستويات غير مسبوقة، مما أدى إلى تسجيل أدنى مستوى تمويل للوكالة خلال السنوات العشر الأخيرة. إن استهداف أجور الموظفين وساعات العمل يعني بشكل مباشر تراجع جودة الخدمة المقدمة للاجئ الفلسطيني الذي يعتمد بشكل كلي على الوكالة في مجالي التعليم والصحة، مما ينذر بكارثة إنسانية تلوح في الأفق.

التعليم والصحة: قطاعات في قلب العاصفة

تأثر قطاع التعليم، الذي يعد الركيزة الأساسية لعمل "أونروا"، بشكل كبير بهذه التقليصات، حيث شهدت مدارس الوكالة تغييراً جوهرياً في نظام الدوام الدراسي. 

وفي هذا الإطار، أوضحت الرفاعي أن المدارس في الضفة الغربية قلصت دوامها إلى 4 أيام أسبوعياً فقط بدلاً من 5 أيام، بينما حافظت المدارس في الأردن على دوام الخمسة أيام تماشياً مع النظام الحكومي ولكن بعدد ساعات أقل.

 أما في القطاع الصحي، فقد انخفضت أيام العمل في عيادات الوكالة من 6 أيام إلى 5 أيام أسبوعياً، مما أدى إلى زيادة الضغط على الأطباء وتقليل الوقت المخصص لكل مريض. هذه الإجراءات لا تمس الرفاهية، بل تمس الحاجات الأساسية والضرورية لملايين اللاجئين، مما يزيد من معاناتهم في ظل ارتفاع تكاليف الحياة والظروف المعيشية القاسية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

أزمة أونروا.. هل يتخلى المجتمع الدولي عن مسؤولياته التاريخية تجاه اللاجئين؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°