تشهد قرى وبلدات الضفة الغربية المحتلة تصاعداً خطيراً وغير مسبوق في وتيرة الاعتداءات الممنهجة التي ينفذها المستوطنون بحماية مباشرة من جيش الاحتلال الإسرائيلي. ولم تكن حادثة الهجوم على مركبات المواطنين عند مدخل بلدة دير دبوان شرق رام الله مساء اليوم الأحد إلا حلقة جديدة في مسلسل طويل من الترهيب الذي يستهدف الوجود الفلسطيني على الأرض.
إن تكرار هذه الهجمات، وتوزيع الأدوار بين قوات الاحتلال الرسمية والمجموعات الاستيطانية المتطرفة، يهدف بالدرجة الأولى إلى خلق بيئة طاردة للفلسطينيين، وتقطيع أوصال القرى والمدن، وتحويل حركة التنقل اليومية إلى رحلة محفوفة بالمخاطر، وسط صمت دولي يشجع الاحتلال على المضي قدماً في سياسات الاستيطان والتهجير الصامت.
دير دبوان: الحجارة كسلاح لترهيب الآمنين
أفادت مصادر محلية وشهود عيان بأن مجموعة من المستوطنين تجمعت عند المدخل الغربي لبلدة دير دبوان، وتحديداً في المنطقة الحيوية الواقعة "تحت الجسر"، حيث شرعوا بمهاجمة المركبات الفلسطينية المارة برشقها بالحجارة بشكل كثيف.
هذا الاعتداء لم يسفر عن أضرار مادية في عدد من المركبات فحسب، بل أدى إلى حالة من الرعب بين الركاب، خاصة الأطفال والنساء.
ولم يكتفِ المستوطنون بهذا القدر من العدوان، بل أقدموا على إغلاق المدخل بشكل كامل، مما تسبب في إعاقة حركة تنقل السكان ومنعهم من الوصول إلى منازلهم أو أعمالهم، وهي خطوة تعكس رغبة المستوطنين في فرض سيطرتهم الميدانية على الطرق الالتفافية والمداخل الحيوية للبلدات الفلسطينية.
إحصائيات مرعبة: 1819 اعتداء خلال شهر واحد
في سياق توثيق هذه الجرائم، أصدرت "هيئة مقاومة الجدار والاستيطان" تقريراً رسمياً كشف عن حجم الهجمة المسعورة التي تعرض لها الفلسطينيون خلال الشهر الماضي.
ووفقاً للتقرير، فقد نفذت قوات الاحتلال والمستوطنون ما مجموعه 1819 اعتداءً، شملت كافة محافظات الضفة الغربية. هذه الأرقام تعكس سياسة تصعيد واضحة تهدف إلى التضييق على المواطنين في أراضيهم وممتلكاتهم.
ومن اللافت في الإحصائية أن قوات الاحتلال الرسمية كانت المسؤولة عن 1322 اعتداءً، بينما تولى المستوطنون تنفيذ 497 اعتداءً، مما يؤكد أن الإرهاب الاستيطاني لا يتحرك بمعزل عن المنظومة العسكرية والسياسية للاحتلال، بل هو جزء أصيل من أدوات السيطرة والقمع.
تنوع أساليب العدوان: من الحجر إلى إحراق الحقول
لا تقتصر اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال على رشق الحجارة أو إغلاق الطرق، بل تمتد لتشمل حرباً اقتصادية وبيئية شعواء ضد المزارع الفلسطيني.
فقد وثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان تنوعاً خطيراً في أساليب العدوان، شملت اعتداءات جسدية مباشرة على المواطنين، واقتلاع آلاف الأشجار المثمرة، وإحراق حقول القمح والزيتون، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم القريبة من المستوطنات.
كما تضمنت هذه الانتهاكات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة، وهدم المنازل والمنشآت الزراعية بحجج واهية، مما يحرم آلاف العائلات من مصدر رزقها الوحيد ويدفعها نحو اليأس، وهي الأهداف الاستراتيجية التي يسعى الاحتلال لتحقيقها عبر هذه الأدوات الإجرامية.
شرق رام الله: بؤرة للتوتر الاستيطاني الممنهج
تعتبر المنطقة الشرقية من محافظة رام الله، حيث تقع دير دبوان وغيرها من القرى مثل برقة وبيتين ومخماس، بؤرة دائمة للتوتر بسبب انتشار البؤر الاستيطانية الرعوية والزراعية.
إن المجموعات الاستيطانية التي تهاجم المداخل والمخارج تهدف إلى عزل هذه القرى عن مركز المدينة (رام الله)، وتحويل الطرق الفرعية إلى مناطق خطر دائم.
إن ما حدث اليوم تحت جسر دير دبوان هو تكرار لسيناريوهات حدثت في قرى مجاورة، حيث يتم استغلال غياب الرقابة الدولية وضعف التغطية الإعلامية في بعض المناطق لتنفيذ هجمات خاطفة وتدمير ممتلكات المواطنين، مما يتطلب وقفة جادة من المؤسسات الحقوقية لفضح هذه الممارسات وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.








