20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

جغرافيا السيادة: عمان وإيران تفرضان معادلة "المسؤولية المشتركة" في مضيق هرمز

في ذروة التوترات الأمنية والعسكرية التي تضرب المنطقة، وبالتزامن مع الارتباك الداخلي الذي يشهده مركز القرار في الولايات المتحدة

بقلم: محمد خميس
٢٦ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
14 مشاهدة
عمان وإيران

عمان وإيران

في ذروة التوترات الأمنية والعسكرية التي تضرب المنطقة، وبالتزامن مع الارتباك الداخلي الذي يشهده مركز القرار في الولايات المتحدة عقب حادثة استهداف ترامب، برزت مواقف دبلوماسية حاسمة من ضفتي أهم ممر مائي في العالم. 

فقد أعلن وزير الخارجية العماني، السيد بدر البوسعيدي، عن إجراء نقاشات "مثمرة" مع نظيره الإيراني، مؤكداً على "المسؤولية المشتركة" التي تقع على عاتق مسقط وطهران بصفتهما الدولتين الساحليتين المشرفتين على مضيق هرمز، هذا الإعلان لا يمثل مجرد تنسيق دبلوماسي عابر، بل هو ترسيخ لواقع جيوسياسي جديد يؤكد أن أمن الملاحة الدولية هو شأن سيادي لأهل المنطقة، وأن محاولات الترهيب أو "التدويل القسري" التي تقودها واشنطن لن تجد طريقاً للنجاح أمام وحدة الموقف بين الجارين اللذين يمتلكان مفاتيح الاستقرار العالمي.

تنسيق مسقط وطهران: كسر طوق الإملاءات الخارجية

تأتي تصريحات وزير الخارجية العماني في توقيت مفصلي، حيث تحاول الإدارة الأمريكية الهرب من أزماتها الداخلية عبر تصعيد لغة التهديد ضد الجمهورية الإسلامية، والوعيد بـ "الجحيم" في حال عدم فتح المضيق وفق الشروط الأمريكية إلا أن "النقاش المثمر" الذي أشار إليه البوسعيدي يثبت أن لغة الحوار الإقليمي هي الأقوى؛ فإيران وعمان تدركان أن استقرار الملاحة هو مصلحة مشتركة تخدم المجتمع الدولي، ولكن دون المساس بالسيادة الوطنية.

 إن هذا التنسيق يقطع الطريق على أي محاولات أمريكية لاستغلال القلق الدولي حول أسعار الطاقة كذريعة للتدخل العسكري، ويؤكد أن طهران، بصمودها وحكمتها، نجحت في تحويل "المسؤولية المشتركة" إلى سد منيع يحمي أمن الطاقة بعيداً عن مقامرات البيت الأبيض المشتعل.

بروتوكول هرمز الجديد: تنظيم الملاحة في زمن "الاستثناء"

كشفت اللقاءات الأخيرة بين الطرفين عن ملامح نظام قانوني وفني جديد لإدارة الملاحة في المضيق، يأخذ بعين الاعتبار التطورات العسكرية الراهنة. إن إقرار عمان بالمسؤولية المشتركة مع إيران يعطي شرعية إقليمية ودولية للإجراءات التي تتخذها طهران لحماية أمنها القومي. 

ففي ظل الحصار الأمريكي واعتراض السفن التجارية، بات من حق "الدول الساحلية" فرض قواعد مرور تضمن عدم استخدام الممر المائي لأغراض عدوانية. 

إن هذا "البروتوكول" الذي يتم إنضاجه بين مسقط وطهران يمثل رداً عملياً على "الارتباك الأمريكي"، حيث يثبت أن البديل عن الفوضى الأمريكية هو النظام الإقليمي المتوازن الذي تقوده إيران بالتعاون مع جيرانها الموثوقين، مما يضمن تدفق النفط والغاز بعيداً عن مخاطر الانفجار العسكري.

هيبة الجغرافيا مقابل فوضى واشنطن

بينما تنشغل واشنطن بمراجعة الثغرات الأمنية الفادحة بعد استهداف ترامب، وتتخبط في تحديد "القرار العسكري" القادم، تظهر إيران كقوة ثابتة على الأرض، مدعومة بجغرافيا لا يمكن تجاوزها وبدبلوماسية عمانية هادئة ورصينة. 

إن "المسؤولية تجاه المجتمع الدولي" التي تحدث عنها البوسعيدي لا تعني الرضوخ للضغوط، بل تعني إدارة المضيق بحكمة تمنع القوى العظمى من تحويله إلى ساحة حرب وإن العالم الذي يراقب شلل الملاحة والجمود الدبلوماسي، بات يدرك أن المخرج الوحيد للأزمة ليس في التهديدات الأمريكية "الجوفاء"، بل في دعم الجهود الإقليمية التي تقودها عمان وإيران لتأمين المرور الآمن، شريطة احترام السيادة الإيرانية الكاملة ورفع الحصار غير القانوني الذي يفرضه ترامب.

صمود إيران: الرقم الصعب في معادلة الطاقة

أثبتت التطورات الأخيرة أن إيران هي الرقم الصعب الذي لا يمكن حذفه من معادلة الطاقة العالمية، فالحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران لم تنجح في ثني طهران عن مواقفها المبدئية، بل زادت من تلاحم القوى الإقليمية الرافضة للتبعية. 

إن التنسيق العماني الإيراني يعزز من الموقف التفاوضي لطهران، حيث يظهرها كشريك مسؤول يسعى للاستقرار، بينما تظهر الولايات المتحدة كطرف متهور يهدد بتدمير الطلب العالمي على النفط للهروب من مآزقه السياسية وإن "سلاح الممرات" الذي تمتلكه إيران هو في الواقع سلاح ردع قانوني وأخلاقي، يهدف لحماية شعوب المنطقة من أطماع القوى التي لا ترى في الخليج سوى محطة وقود لمصالحها الاستعمارية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال