20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

هرمز أولاً والنووي لاحقاً.. هل تنجح إيران في فرض قواعد اشتباك جديدة على الغرب؟

انتقلت طهران من مرحلة الدفاع عن برنامجها النووي إلى مرحلة الهجوم الجيوسياسي والاقتصادي، ففي ظل تعثر المفاوضات النووية الطويلة

بقلم: محمد خميس
٢٧ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
21 مشاهدة
مضيق هرمز

مضيق هرمز

 انتقلت طهران من مرحلة الدفاع عن برنامجها النووي إلى مرحلة الهجوم الجيوسياسي والاقتصادي، ففي ظل تعثر المفاوضات النووية الطويلة، برز مقترح إيراني جديد يضع أمن الملاحة في مضيق هرمز على رأس أولويات الطاولة، تحت شعار "هرمز أولاً.. النووي لاحقاً". 

هذا التوجه لا يعكس فقط رغبة إيران في تخفيف الضغوط الاقتصادية، بل يشير إلى رغبة عميقة في تغيير قواعد التفاوض التقليدية، عبر ربط الملفات الأمنية الإقليمية بالملفات التقنية الدولية، مما يضع القوى الكبرى أمام خيار صعب، إما القبول بشروط طهران الجديدة أو مواجهة اضطرابات غير مسبوقة في سلاسل إمداد الطاقة العالمية التي يمر جزء كبير منها عبر هذا الممر الحيوي.

المقترح الإيراني الجديد: المقايضة بين الأمن والاستقرار

يتمحور المقترح الإيراني الجديد حول فكرة "الأمن الإقليمي مقابل السيادة الاقتصادية"، حيث تعرض طهران ضمانات كاملة وغير مشروطة لأمن الملاحة في مضيق هرمز والخليج العربي، مقابل رفع فوري وشامل للعقوبات المفروضة على قطاعي النفط والمصارف، مع تجميد مؤقت للحديث عن الجوانب التقنية في الاتفاق النووي. 

وتراهن إيران في هذا المقترح على أن القوى الدولية، لاسيما الأوروبية والآسيوية، تعيش حالة من القلق المزمن تجاه استقرار أسعار الطاقة، وبالتالي فإن تقديم "هدوء مستدام" في المضيق قد يكون ثمناً مقبولاً لإغلاق ملف النووي مؤقتاً. 

وتسعى إيران من خلال هذا المقترح إلى نزع سلاح "الضغوط القصوى" الذي تستخدمه واشنطن، عبر استبداله بصيغة تفاهمية تجعل من استقرار الاقتصاد العالمي رهيناً بالتعاون مع طهران بدلاً من مواجهتها.

الضغط عبر الاقتصاد: سلاح الممرات المائية في مواجهة العقوبات

تدرك طهران تماماً أن نقطة الضعف القاتلة في النظام العالمي الحالي تكمن في الاقتصاد المعتمد على تدفقات الطاقة المسالة عبر البحار، ولذلك بدأت في ممارسة الضغط عبر الاقتصاد من خلال التلميح المستمر بقدرتها على التأثير في تكلفة التأمين البحري وأسعار البراميل العالمية. 

إن استراتيجية "الضغط عبر الاقتصاد" لا تهدف إلى إغلاق المضيق بشكل كامل، بل إلى خلق حالة من "اللايقين" التي تدفع الشركات العالمية الكبرى للضغط على حكوماتها من أجل إيجاد تسوية مع إيران. 

ويؤكد المحللون الاستراتيجيون أن إيران نجحت في تحويل مضيق هرمز من مجرد ممر مائي إلى "أصل مالي وسياسي" تستخدمه في تعويض الخسائر الناتجة عن العقوبات، مما يجعل أي محاولة لفرض قيود إضافية على طهران بمثابة انتحار اقتصادي للدول المستوردة للطاقة التي لا تتحمل أي قفزات مفاجئة في الأسعار.

هرمز أولاً.. قراءة في الدوافع الجيوسياسية الإيرانية

إن وضع "هرمز أولاً" في صدارة المشهد التفاوضي يعكس رغبة إيران في إثبات أنها اللاعب المهيمن والوحيد القادر على حفظ أو زعزعة الأمن في منطقة الخليج. 

فمن منظور طهران، فإن الحديث عن النووي هو حديث في "المستقبل"، بينما الحديث عن هرمز هو حديث في "الواقع الراهن" الذي يمس مصالح الجميع. 

وتسعى إيران من خلال هذه الاستراتيجية إلى عزل الملف النووي عن الضغوط الإقليمية، وتصوير نفسها كقوة مسؤولة تطلب حقها في التجارة الحرة مقابل توفير الأمن للممرات الدولية. وتعد هذه المناورة ذكية لكونها تخرج طهران من زاوية الاتهام بالسعي لامتلاك سلاح نووي، وتضعها في موقع القوة التي تساهم في استقرار النظام العالمي، بشرط أن يُعترف بمكانتها الاقتصادية والسياسية دون قيود أو شروط مسبقة.

احتمالات القبول أو الرفض: رد الفعل الدولي المتوقع

تتأرجح احتمالات القبول أو الرفض للمقترح الإيراني الجديد بين الحاجة للأمن والخشية من الابتزاز، حيث تجد واشنطن وحلفاؤها أنفسهم أمام معضلة حقيقية. 

فرفض المقترح قد يدفع إيران إلى اتخاذ خطوات تصعيدية في المضيق ترفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، مما يهدد النمو الاقتصادي العالمي. أما القبول، فقد يُفسر على أنه تراجع أمام الضغوط الإيرانية واعتراف بشرعية استخدام "سلاح الممرات" في الصراعات السياسية. 

وتشير التوقعات إلى أن الدول الآسيوية، وعلى رأسها الصين واليابان، قد تدفع باتجاه "حل وسط" يقبل بمقايضة جزئية، بينما قد تصر الإدارة الأمريكية على ربط الملفين بجدول زمني صارم لضمان عدم استغلال طهران للانفراج الاقتصادي في تطوير قدراتها العسكرية والنووية بعيداً عن الرقابة الدولية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال