قال الكاتب والمحلل الإسرائيلي يوسي فيرتر إن إعلان التحالف بين نفتالي بينت ويائير لابيد لخوض الانتخابات في قائمة موحدة يشير إلى أن المعركة الانتخابية بدأت فعليًا قبل موعدها الرسمي بأشهر، في خطوة تعكس تحولات عميقة داخل معسكرات السياسة الإسرائيلية.
وأضاف فيرتر في مقال بصحيفة هآرتس أن هذا الإعلان جاء رغم مواقف سابقة متناقضة للطرفين، حيث قدّم كل منهما خلال الأشهر الماضية مبررات تبتعد عن خيار الوحدة، ما جعل هذا التحالف يبدو مستبعدًا حتى وقت قريب، خصوصًا قبل مرحلة إغلاق القوائم الانتخابية.
تحول في حسابات التحالف
وأوضح الكاتب أن بينت كان يدفع سابقًا باتجاه قيادة منفردة لمعسكر اليمين، معتبرًا نفسه الأقدر على استقطاب الناخبين، خاصة من داخل قاعدة حزب الليكود، في ظل تراجع الثقة برئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. كما رأى أن وجود قائمتين متقاربتين في الحجم قد ينعش المنافسة ويعيد الحيوية للمشهد السياسي.
في المقابل، كان لابيد يميل إلى تأجيل أي خطوة وحدوية، انتظارًا لتبلور المشهد الانتخابي، بما في ذلك تحديد مواقف الأطراف الأخرى واحتمالات التصعيد الأمني. واستند في موقفه إلى تجربة تحالف “أزرق–أبيض” في انتخابات سابقة، الذي تشكّل في اللحظات الأخيرة وحقق نتائج لافتة.
لكن المعطيات الميدانية فرضت تحولًا في مواقف الطرفين، إذ واجه حزب لابيد حالة جمود في استطلاعات الرأي، بينما أدرك بينت تراجع موقعه مقارنة بخصومه، ما دفعهما إلى تسريع خيار التحالف كمدخل لإعادة بناء الزخم السياسي.
حسابات القوة والتمويل
وأشار فيرتر إلى أن التحالف لا يقتصر على البعد السياسي، بل يتضمن عناصر قوة مادية وتنظيمية، حيث يجلب لابيد معه كتلة برلمانية وموارد مالية وبنية حزبية نشطة، وهو ما يعزز قدرة التحالف على خوض حملة انتخابية فعالة في بيئة تعتمد بشكل متزايد على التمويل والإعلام.
كما لفت إلى أن هذا التقارب يعكس إدراكًا متزايدًا لدى الطرفين بأن التنافس الداخلي يستنزف الجهود، وأن توحيد الصفوف قد يفتح الباب أمام تحالفات أوسع، خاصة مع شخصيات عسكرية وسياسية بارزة.
ضغوط على أيزنكوت
وفي هذا السياق، توقع الكاتب أن يتعرض غادي أيزنكوت لضغوط متزايدة للانضمام إلى هذا التحالف، في ظل ما يمتلكه من ثقل سياسي وعسكري، معتبرًا أن انضمامه قد يعزز فرص المعسكر في مواجهة نتنياهو.
ورغم ذلك، أشار إلى أن أيزنكوت قد يختار خوض الانتخابات بشكل مستقل إذا رأى أن ذلك يمنحه فرصة أفضل لتعزيز موقعه داخل المعادلة السياسية، ما يضيف عنصرًا من الغموض إلى المشهد.
أجندة مشتركة وتقاطعات سياسية
وبيّن فيرتر أن التحالف بين بينت ولابيد يستند إلى نقاط اتفاق تتجاوز الخلافات، حيث يتقاطع الطرفان في عدة ملفات، من بينها إصلاح النظام القضائي، وتشكيل لجنة تحقيق في أحداث السابع من أكتوبر، إلى جانب تبني سياسات اقتصادية معينة، وتحسين العلاقات مع أوروبا.
في المقابل، يغيب عن أجندتهما في المرحلة الحالية طرح حل سياسي للقضية الفلسطينية، ما يعكس طبيعة التوازنات الداخلية في هذا التحالف، وتركيزه على قضايا داخلية وأمنية بالدرجة الأولى.
إغلاق باب التحالف مع نتنياهو
وأكد الكاتب أن هذا التحالف يبدد بشكل كبير احتمالات انضمام بينت إلى حكومة يقودها نتنياهو في حال عدم حسم الانتخابات، مشيرًا إلى أن الهدف المعلن للتحالف هو الفوز، أو الدفع نحو جولة انتخابية جديدة إذا تعذر ذلك.
وفي المقابل، أشار إلى أن ردود الفعل داخل معسكر نتنياهو جاءت سريعة، حيث سعى إلى مهاجمة التحالف الجديد وإعادة طرح قضايا خلافية لتقويضه، بينما يواصل بيني غانتس الترويج لفكرة تشكيل حكومة موسعة، في خطوة تُفسَّر على أنها انفتاح على التعاون مع نتنياهو.
واختتم فيرتر تحليله بالإشارة إلى أن التحالف بين بينت ولابيد يعكس بداية مرحلة إعادة تشكيل للمشهد السياسي الإسرائيلي، حيث تتداخل الحسابات الحزبية مع الضغوط الأمنية والاقتصادية، ما يجعل الانتخابات المقبلة ساحة صراع مفتوحة على احتمالات متعددة، في ظل انقسامات داخلية متصاعدة وتنافس حاد على قيادة المرحلة القادمة.








