يرى الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم، أن الكلمة التي ألقاها توني بلير داخل مجلس الأمن عكست انحيازًا واضحًا للموقف الإسرائيلي، بدل أن تقدّم قراءة متوازنة لما يجري على الأرض في قطاع غزة.
وأوضح قاسم أن توني بلير تجاهل بشكل لافت خروقات الاحتلال لوقف إطلاق النار، رغم استمرار العمليات العسكرية التي أسفرت، وفقًا لبيانات فلسطينية، عن سقوط أكثر من 820 شهيدًا خلال فترة يفترض أنها مشمولة بالتهدئة، إلى جانب استمرار سياسة تقييد دخول المساعدات الإنسانية ومنع جهود إعادة الإعمار، فضلًا عن مواصلة التدمير الممنهج للبنية التحتية.
ويضيف قاسم أن هذا التجاهل لا يمكن فصله عن سياق أوسع من الخطاب الدولي الذي يركّز على الجوانب الإنسانية بشكل مجتزأ، دون التطرّق إلى الأسباب السياسية المباشرة للأزمة، وفي مقدمتها استمرار الاحتلال الإسرائيلي. وبحسب هذا الطرح، فإن تغييب هذه الحقائق يساهم في إعادة إنتاج رواية غير مكتملة، تبرّئ الاحتلال من مسؤوليته وتختزل المأساة في بعدها الإنساني فقط.
تغييب حق تقرير المصير
انتقدت حماس كذلك ما وصفته بإغفال توني بلير لحقوق الشعب الفلسطيني الأساسية، وعلى رأسها حقه في الاستقلال وتقرير المصير، معتبرة أن هذا التجاهل يعكس خللًا جوهريًا في مقاربة القضية الفلسطينية داخل المؤسسات الدولية. فبدل التركيز على إنهاء الاحتلال بوصفه أصل الصراع، جرى – وفقًا للتصريحات – توظيف الكارثة الإنسانية في غزة كمدخل للضغط السياسي، دون تقديم حلول حقيقية تعالج جذور الأزمة.
ويرى قاسم أن استخدام الملف الإنساني بهذه الطريقة يفتح الباب أمام فرض أجندات سياسية لا تعبّر بالضرورة عن تطلعات الفلسطينيين، بل قد تُستخدم لتكريس واقع قائم بدل تغييره. كما يشير إلى أن منصة الأمم المتحدة، التي يفترض أن تكون ساحة لطرح القضايا العادلة، تحوّلت في هذه الحالة إلى منبر يعكس توازنات القوى الدولية أكثر مما يعكس مبادئ العدالة.
ماذا قال توني بلير؟
في كلمته أمام مجلس الأمن، ركّز توني بلير على الوضع الإنساني المتدهور في قطاع غزة، مشيرًا إلى الحاجة الملحّة لزيادة تدفق المساعدات وتحسين الظروف المعيشية للسكان. كما دعا إلى مقاربة شاملة تجمع بين الجوانب الإنسانية والأمنية، معتبرًا أن تحقيق الاستقرار يتطلب معالجة ما وصفه بـ”التهديدات الأمنية”، بالتوازي مع دعم جهود إعادة الإعمار.
وتطرّق بلير إلى ضرورة وجود دور دولي أكثر فاعلية في إدارة المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أهمية التنسيق بين الأطراف المختلفة لتفادي تكرار التصعيد. إلا أن خطابه، كما يرى منتقدوه، ركّز بشكل أكبر على إدارة الأزمة بدل حلّها جذريًا، دون التطرّق بشكل صريح إلى إنهاء الاحتلال أو ضمان الحقوق السياسية الكاملة للفلسطينيين، وهو ما أثار موجة من الانتقادات، خاصة من الأطراف الفلسطينية.






