20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

تحالف “معًا”… مكاسب خفية وخسائر مبكرة في خريطة السياسة الإسرائيلية

توجّه رئيس حزب «يشار» (مستقيم)، جادي آيزنكوت، إلى قادة أحزاب تحالف «معًا»—الذي يضم «إسرائيل بيتنا» و«الديمقراطيين»—طالبًا عقد لقاء يهدف إلى تنسيق الجهود وترتيب المسار السياسي

بقلم: أخبار ومتابعات
٢٩ أبريل ٢٠٢٦
8 دقائق قراءة
19 مشاهدة
تحالف “معًا”… مكاسب خفية وخسائر مبكرة في خريطة السياسة الإسرائيلية

تحالف “معًا”… مكاسب خفية وخسائر مبكرة في خريطة السياسة الإسرائيلية

توجّه رئيس حزب «يشار» (مستقيم)، جادي آيزنكوت، إلى قادة أحزاب تحالف «معًا»—الذي يضم «إسرائيل بيتنا» و«الديمقراطيين»—طالبًا عقد لقاء يهدف إلى تنسيق الجهود وترتيب المسار السياسي بما يضمن، وفق تعبيره، تحقيق «نصر قائم على 61 صوتًا صهيونيًا ورسميًا». هذه الدعوة لم تكن مجرد خطوة تنظيمية، بل تعكس إدراكًا عميقًا لحساسية المرحلة السياسية التي تعيشها إسرائيل، حيث تتقاطع الحسابات الانتخابية مع رهانات إعادة تشكيل موازين القوى داخل الكتل الحزبية.

في السياق ذاته، أشار آيزنكوت إلى أنه أجرى محادثات مع نفتالي بينيت ويائير لابيد عقب إعلانهما، مؤكدًا أنه يعتبرهما شريكين في المسار السياسي، رغم قراراتهما المستقلة. وحرص على تهنئتهما، مشددًا على أن الهدف الوحيد الذي يضعه نصب عينيه يتمثل في تحقيق انتصار لائتلاف صهيوني رسمي، معتبرًا الانتخابات المقبلة من أكثر المحطات حرجًا منذ تأسيس إسرائيل، ومعوّلًا على أن يشترك جميع الحلفاء في تبني هذا الهدف.

رهان على توسيع القاعدة
يرى آيزنكوت أن معيار النجاح الوحيد يكمن في القدرة على استقطاب مزيد من الأصوات، مؤكدًا أن أي تحالف أو ارتباط سياسي يجب أن يُقاس بمدى مساهمته في تحقيق هذا الهدف. كما شدد على ضرورة اتخاذ القرارات بمسؤولية ووعي، وفي التوقيت المناسب، بما يضمن إنتاج قيادة قادرة على إحداث تغيير فعلي وإصلاح ما وصفه بالحاجة الملحّة داخل الدولة.

هذا الطرح يعكس محاولة لصياغة خطاب جامع يتجاوز الحسابات الضيقة، لكنه في الوقت ذاته يضع التحالفات أمام اختبار قاسٍ: هل تستطيع بالفعل توسيع القاعدة الشعبية، أم أنها ستبقى مجرد إعادة توزيع للأصوات داخل المعسكر نفسه دون اختراق حقيقي للكتلة المنافسة؟

غضب داخل معسكر بينيت
في المقابل، تكشف أوساط النشطاء المقربين من نفتالي بينيت عن حالة من الإحباط والغضب تجاه خطوة التحالف. إذ يرى بعضهم أن هذه الخطوة تمثل انحرافًا عن الخط السياسي الذي سعى بينيت إلى ترسيخه، خاصة في ما يتعلق بالحفاظ على هوية يمينية واضحة ومستقلة.

وقد عبّر عدد من النشطاء عن مخاوفهم من أن تؤدي الوحدة إلى تمييع هذه الهوية، معتبرين أنها استجابة لضغوط سياسية أكثر منها خيارًا استراتيجيًا مدروسًا. كما شككوا في قدرة التحالف على جذب جمهور جديد، متسائلين عن جدواه في مواجهة بنيامين نتنياهو، الذي لا يزال يتمتع بقاعدة انتخابية صلبة.

انسحابات وتصدعات مبكرة
لم يقتصر الأمر على الانتقادات، بل تطور إلى خطوات عملية، حيث أعلن بعض النشطاء انسحابهم من النشاط السياسي المرتبط بالمعسكر. وعبّر أحدهم عن ذلك بوضوح حين كتب رسالة وداع قال فيها إن هذا المسار كان متوقعًا، لكنه مؤسف في نتائجه، في إشارة إلى فقدان الثقة بالاتجاه الجديد.

هذه التصدعات المبكرة تعكس هشاشة التماسك الداخلي للتحالف، وتطرح تساؤلات حول قدرته على الصمود في مواجهة الضغوط السياسية والإعلامية خلال المرحلة المقبلة.

يمين جديد بدون نتنياهو
بالتوازي مع هذه التطورات، تتشكل ملامح مشروع سياسي جديد يسعى إلى إنشاء حزب يميني يحمل قيم «الليكود» التقليدية، بمشاركة شخصيات بارزة من الماضي والحاضر داخل الحزب، مثل جلعاد أردان، موشيه كحلون، ويولي إدلشتاين. ويهدف هذا المشروع إلى استغلال حالة الفراغ التي قد يتركها تراجع ثقة بعض الناخبين في القيادات الحالية.

الرسالة الأساسية لهذا التيار تقوم على تقديم بديل يميني واضح يحمل نفس اللغة والخلفية الأيديولوجية لـ«الليكود»، لكن دون الارتباط بشخص نتنياهو، في محاولة لاستقطاب الناخبين الذين يبحثون عن يمين تقليدي أكثر استقرارًا وأقل جدلًا.

تنافس على إرث اليمين
في السياق ذاته، يسعى حزب «إسرائيل بيتنا» إلى استغلال هذا الفراغ، حيث تشير مصادر داخله إلى أن الانتخابات المقبلة ستُحسم من داخل معسكر اليمين. ويعمل الحزب على تقديم أفيغدور ليبرمان بوصفه ممثلًا لـ«الليكود القديم»، أي اليمين القومي العلماني الرسمي، الخالي من تأثير نتنياهو.

هذا التنافس يعكس صراعًا على إعادة تعريف هوية اليمين الإسرائيلي، بين من يسعى للحفاظ على إرثه التقليدي، ومن يحاول إعادة تشكيله بما يتناسب مع التحولات السياسية الحالية.

تراجع موقع بينيت
حتى وقت قريب، كان بإمكان نفتالي بينيت أن يقدّم نفسه بوصفه العنوان الطبيعي لليمين الرسمي الرافض لنتنياهو. غير أن التحالف الجديد جعل هذا الادعاء أكثر تعقيدًا، إذ بات يواجه منافسة مباشرة من أطراف متعددة تسعى لملء نفس المساحة السياسية.

هذا التراجع النسبي في موقع بينيت يضعه أمام تحدٍ استراتيجي: إما إعادة تعريف خطابه السياسي، أو المخاطرة بفقدان جزء من قاعدته الانتخابية لصالح منافسين أكثر وضوحًا في الطرح.

أرقام لا تُحدث انقلابًا
تشير نتائج استطلاع نشره موقع «واللا»، استنادًا إلى معهد لزار برئاسة الدكتور مناحم لزار وبالتعاون مع Panel4All، إلى أن حزب «معًا» قد يحصل على 27 مقعدًا. ورغم أن هذا الرقم يعكس حضورًا سياسيًا معتبرًا، فإنه لا يشكل تحولًا جذريًا في موازين القوى بين الكتل.

بل إن المعطيات تشير إلى فقدان أربعة مقاعد مقارنة بحالة خوض الانتخابات بشكل منفصل، حيث كان من المتوقع أن يحصل بينيت على 24 مقعدًا و«يوجد مستقبل» على 7 مقاعد. ما يعني أن الوحدة لم تحقق اندماجًا كاملًا للقوة الانتخابية، بل أدت إلى تآكل جزئي في التأييد.

نتنياهو المستفيد الأول
المعطى الأكثر لفتًا للانتباه يتمثل في صعود حزب «الليكود» بقيادة بنيامين نتنياهو، الذي ارتفع من 24 إلى 28 مقعدًا في الاستطلاع. هذا الصعود يشير إلى أن التحالف بين بينيت ولابيد لم ينجح في سحب أصوات من معسكر نتنياهو، بل ربما ساهم في إعادة بعض الناخبين إليه.

ويبدو أن شريحة من ناخبي اليمين المعتدل، الذين كانوا يفكرون في دعم بينيت، تراجعت عن ذلك بعد تحالفه مع لابيد، في حين وجد بعض ناخبي الوسط واليسار صعوبة في تقبّل بينيت، ما دفعهم للبحث عن بدائل أخرى.

آيزنكوت في موقع الرابح
في المقابل، يظهر جادي آيزنكوت كأحد أبرز المستفيدين من هذه التحولات، إذ ارتفع تمثيل حزبه إلى 15 مقعدًا. ويبدو أن موقعه الوسطي، البعيد عن التحالفات المثيرة للجدل، يمنحه قدرة على جذب أصوات من مختلف الاتجاهات، خاصة من أولئك الذين يبحثون عن خيار أكثر توازنًا.

هذا الصعود يمنح آيزنكوت هامش مناورة أوسع، ويجعله لاعبًا محوريًا قد يحدد موازين القوى داخل المعارضة.

خريطة معقدة بلا حسم
رغم كل هذه التحولات، تبقى خريطة الكتل السياسية معقدة وغير حاسمة، حيث يحصل الائتلاف على 51 مقعدًا مقابل 59 للمعارضة، فيما تبقى الأحزاب العربية عند 10 مقاعد. هذا التوزيع يعكس غياب أغلبية واضحة قادرة على تشكيل حكومة مستقرة.

حتى في سيناريو انضمام آيزنكوت إلى تحالف «معًا»، وارتفاع عدد المقاعد إلى 41، لا تتغير خريطة الكتل بشكل جذري، ما يعني استمرار حالة الجمود السياسي.

رهانات مفتوحة على المستقبل
تكشف هذه المعطيات أن التحدي لا يكمن فقط في الأرقام، بل في الفرضيات التي بُنيت عليها خطوة التحالف. فبدلًا من تحقيق اختراق في معسكر نتنياهو، يبدو أن التحالف أعاد ترتيب الأوراق داخل معسكره فقط، دون تغيير حقيقي في ميزان القوى العام.

ومع ذلك، ينبغي التعامل مع هذه النتائج بحذر، نظرًا لأن الاستطلاع أُجري مباشرة بعد إعلان التحالف، وبعينة محدودة نسبيًا. كما أن لكل من بينيت ولابيد مكاسب تنظيمية ومالية قد تمنحهما أفضلية على المدى الطويل.

في المقابل، يواصل آيزنكوت تعزيز موقعه دون التورط في التزامات مبكرة، محتفظًا بجميع الخيارات مفتوحة. فإذا قرر الانضمام، قد يشكل ذلك دفعة قوية للتحالف، أما إذا بقي خارجًا، فقد يتحول إلى بيضة القبان التي ترجّح كفة أي معسكر في لحظة الحسم.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

تحالف “معًا”… مكاسب خفية وخسائر مبكرة في خريطة السياسة الإسرائيلية - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°