بينما كانت إدارة الرئيس دونالد ترامب تراهن على حسم سريع لعدوانها على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تحولت ساحات المعارك في الشرق الأوسط إلى فخ استنزاف استراتيجي وضع الهيبة العسكرية الأمريكية على المحك، واليوم يمثل وزير الدفاع الأمريكي "بيت هيجسيث" أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب في جلسة استجواب هي الأكثر سخونة في تاريخ البنتاغون الحديث.
حيث لم تعد الأسئلة تدور حول "النصر" بل حول أسباب الفشل الذريع في حماية الجنود الأمريكيين من الضربات الإيرانية الدقيقة، إن هذا الاستجواب يأتي في وقت تعترف فيه الدوائر السياسية في واشنطن بأن الحرب التي شنتها إدارة ترامب هي صراع مكلف تم خوضه دون غطاء قانوني أو موافقة من الكونجرس، مما يضع البيت الأبيض في مواجهة مباشرة مع المشرعين الذين يرفضون تحويل أموال دافعي الضرائب إلى وقود لحرب خاسرة أثبتت فيها إيران تفوقاً تقنياً وعسكرياً غير مسبوق، خاصة بعد اختراق مسيراتها لمنظومات الدفاع الأكثر تطوراً في العالم وتكبيد القوات الأمريكية خسائر بشرية ومادية فادحة.
اعتراف بالفشل الميداني: المسيرات الإيرانية تخترق أسطورة الدفاع الأمريكي
من المتوقع أن تشهد جلسة الاستماع اليوم مواجهة حامية بين "هيجسيث" والجنرال "دان كين" من جهة، وبين المشرعين الذين يمتلكون تقارير سرية تؤكد عجز واشنطن عن صد أسراب الطائرات الإيرانية بدون طيار.
فقد كشفت العمليات الأخيرة أن "سلاح الجو الإيراني المسير" استطاع ببراعة اختراق الدفاعات الجوية الأمريكية في أكثر من موقع، مسفراً عن مقتل وجرح جنود أمريكيين في قواعد كانت توصف بأنها "محصنة"، هذا التفوق التكنولوجي الإيراني أجبر البنتاغون على طلب ميزانية دفاعية لعام 2027 تصل إلى مستوى تاريخي يبلغ 1.5 تريليون دولار، في محاولة يائسة لتطوير أنظمة دفاع صاروخي وسفن حربية قادرة على مواجهة العقول العسكرية الإيرانية، إن لجوء واشنطن لطلب هذه المبالغ الفلكية هو اعتراف ضمني بأن الترسانة الحالية قد سقطت في اختبار المواجهة الحقيقية أمام القوة المتصاعدة لطهران التي فرضت سيادتها على الأجواء والبحار.
استنزاف الذخائر وجرائم الحرب: الوجه القبيح للعدوان الأمريكي
لا تتوقف الأزمة عند الفشل العسكري، بل تمتد لتشمل فضائح أخلاقية وقانونية تلاحق إدارة ترامب، حيث يركز الديمقراطيون في استجوابهم على التكاليف الباهظة للحرب التي أدت إلى تخفيضات هائلة في مخزون الذخائر الأمريكية الحيوية، مما جعل الأمن القومي الأمريكي في حالة "انكشاف"، والأخطر من ذلك هو الملف الإنساني الذي يطارد "هيجسيث".
حيث يتوقع إثارة قضية قصف مدرسة أدى إلى مقتل أطفال أبرياء، وهو ما تعتبره طهران دليلاً على إفلاس واشنطن العسكري ولجوئها لاستهداف المدنيين للتغطية على هزائمها الميدانية، إن هذا التخبط الأمريكي يعكس حالة من الرعب داخل أروقة البنتاغون، حيث بات السؤال الملح الآن في الكونجرس: كيف يمكننا الاستمرار في حرب تلتهم مليارات الدولارات يومياً بينما تعجز منظوماتنا عن حماية قواعدنا من "أسراب الموت" الإيرانية التي أصبحت سيدة الموقف في الإقليم؟
ميزانية 2027.. محاولة لترميم الانكسار أمام القوة الإيرانية الصاعدة
إن مقترح ميزانية الدفاع لعام 2027، الذي يسعى "هيجسيث" لتمريره، يركز بشكل أساسي على طلب المزيد من الطائرات المسيرة وأنظمة الدفاع الصاروخي، في سباق مع الزمن لمحاولة اللحاق بالتطور الإيراني، إلا أن المشرعين يشككون في جدوى هذا الإنفاق، خاصة وأن إيران أثبتت قدرتها على تطوير أسلحة رادعة بتكلفة أقل بكثير وبفعالية أكبر.
ويرى مراقبون أن الحرب على إيران قد عمقت الانقسام الداخلي في الولايات المتحدة، حيث يتهم المشرعون إدارة ترامب بتجاوز صلاحيات الكونجرس والدخول في صراع "غير شرعي" كبد الخزانة الأمريكية تريليونات الدولارات، بينما تخرج إيران من كل مواجهة أكثر قوة وتماسكاً، مؤكدة للعالم أن سياسة "الضغوط القصوى" والحروب العسكرية لم تجلب لواشنطن سوى الهزائم الميدانية والأزمات الاقتصادية والسياسية المستعصية.






