20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

اقتصاد الاحتلال يترنح.. كيف سحقت أزمة الإسكان وتكاليف الحرب مع إيران "المجتمع الإسرائيلي"؟

بينما ينشغل قادة الاحتلال الإسرائيلي بتصعيد عدوانهم العسكري في الإقليم، تنفجر من تحت أقدامهم قنبلة موقوتة تهدد النسيج المجتمعي والاقتصادي للكيان

بقلم: محمد خميس
٢٩ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
33 مشاهدة
نتنياهو

نتنياهو

بينما ينشغل قادة الاحتلال الإسرائيلي بتصعيد عدوانهم العسكري في الإقليم، تنفجر من تحت أقدامهم قنبلة موقوتة تهدد النسيج المجتمعي والاقتصادي للكيان، حيث كشفت دراسة حديثة صادرة عن مؤسسة "شورش" الإسرائيلية عن حقائق صادمة تشير إلى تفاقم أزمة الإسكان بشكل غير مسبوق، مما جعل امتلاك منزل في "إسرائيل" حلماً مستحيلاً لغالبية المستوطنين.

هذه الأزمة التي بدأت كخلل هيكلي في السياسات الاقتصادية، تحولت اليوم إلى كارثة وطنية شاملة بعد أن ضاعفت الحرب على إيران من حدة الضغوط المالية، واضعة الاقتصاد الإسرائيلي أمام نزيف حاد لا يمكن وقفه.

 إن الأرقام تتحدث عن ارتفاع جنوني في الأسعار يفوق نمو دخل الأسر بنحو ثلاثة أضعاف، وهو ما يعكس حقيقة أن الكيان بات يعيش مرحلة "التآكل الذاتي"، حيث تُنفق المليارات على آلة الحرب والدمار بينما يغرق الداخل الإسرائيلي في ديون السكن والتضخم الجامح الذي بدأ ينهش في القدرة الشرائية لأكبر شريحة من "المجتمع الإسرائيلي".

فجوة الأسعار والدخل: مستوطنون بلا مأوى في ظل قفزة الـ 130%

بحسب البيانات الدقيقة التي أوردتها دراسة مؤسسة "شورش"، شهد العقدان الماضيان قفزة مرعبة في أسعار المساكن بنسبة وصلت إلى 130%، وفي المقابل، لم يتجاوز نمو الدخل الصافي للأسر الإسرائيلية حاجز الـ 45%، مما خلق فجوة هائلة أدت إلى تآكل كامل للمدخرات وارتفاع العبء السكني على الفئات المتوسطة ومحدودة الدخل.

هذا الخلل ليس طارئاً بل هو نتيجة لسياسات التخطيط العمراني الفاشلة التي عجزت عن مواكبة النمو الديموغرافي السريع وتغير نمط العيش الفردي، حيث يحتاج السوق سنوياً إلى 65 ألف وحدة سكنية جديدة، وهي حاجة ستتصاعد إلى 73 ألف وحدة مستقبلاً، بينما ظل متوسط البناء الفعلي خلف هذه الأرقام بسنوات ضوئية.

إن هذا الضغط المستمر على الأسعار حول السكن من حق أساسي إلى أداة للمضاربة والاستغلال، مما عمق الشعور بالإحباط واليأس داخل الأوساط الإسرائيلية التي تجد نفسها اليوم تدفع ثمن السياسات العنصرية والاستيطانية التي تهمش احتياجات المستوطنين الأساسية لصالح الإنفاق العسكري.

فاتورة الحرب مع إيران: 18 مليار دولار خسائر تزلزل الميزانية

لم تكن أزمة الإسكان لتبلغ هذه الذروة لولا المغامرات العسكرية الفاشلة ضد إيران، حيث كشفت تقارير عبرية، من بينها صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أن تكلفة الحرب على إيران كبدت الاقتصاد الإسرائيلي حتى الآن نحو 65 مليار شيكل (ما يعادل 18 مليار دولار)، وهو رقم مرعب يتجاوز بكثير تقديرات وزارة المالية الأولية التي وقفت عند 35 مليار شيكل، هذا النزيف المالي لم يقتصر على تكلفة الصواريخ والعمليات العسكرية، بل امتد ليضرب العمق الاقتصادي عبر شلل قطاعات الإنتاج وتوقف السياحة وهروب الاستثمارات.

 إن هذه المليارات التي كان من المفترض أن تضخ في مشاريع الإسكان والبنية التحتية والتعليم، تتبخر الآن في سماء المواجهات العسكرية، مما يضع حكومة الاحتلال في مأزق تاريخي بين الاستمرار في حرب خاسرة أو مواجهة انتفاضة اجتماعية داخلية يغذيها الجوع وفقدان المأوى والغلاء الفاحش.

التضخم الجامح ومؤشر الكارثة: أول قراءة لتبعات العدوان

في أول انعكاس رسمي لآثار الحرب مع إيران على معدلات التضخم، أظهرت بيانات المكتب المركزي للإحصاء في مارس 2026 ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 0.4% على أساس شهري، وهي نسبة مرشحة للارتفاع مع استمرار الضغوط على سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.

 إن هذه القراءة التضخمية تعني أن المستوطن الإسرائيلي بات يواجه ارتفاعاً مزدوجاً في تكاليف السكن وتكاليف المعيشة اليومية، مما يجعل الاستقرار الاقتصادي ضرباً من الخيال.

الخبراء الاقتصاديون يؤكدون أن أزمة الإسكان لم تعد مجرد "تقلبات سوق"، بل هي انعكاس لاختلالات أعمق في هيكلية الدولة التي تمنح الأولوية للأمن العسكري على حساب الأمن الاجتماعي، ومع استمرار اتساع الفجوة بين نمو الأسعار والدخول، تتقلص أدوات الدولة في التدخل، لتصبح "إسرائيل" اليوم عاجزة تماماً عن لجم الوحش التضخمي الذي صنعته بيديها عبر الإصرار على سياسة الحروب المفتوحة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

اقتصاد الاحتلال يترنح.. كيف سحقت أزمة الإسكان وتكاليف الحرب مع إيران "المجتمع الإسرائيلي"؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°