19 يوليو 2026|القاهرة 28 °

كيف حولت طهران الممر المائي “هرمز" إلى سلاح جيوسياسي يرهق ميزانية واشنطن؟

في تحول دراماتيكي يعكس حجم الضغوط العسكرية والمالية التي تفرضها الجمهورية الإسلامية الإيرانية على الإدارة الأمريكية

بقلم: محمد خميس
٣٠ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
25 مشاهدة
هرمز

هرمز

في تحول دراماتيكي يعكس حجم الضغوط العسكرية والمالية التي تفرضها الجمهورية الإسلامية الإيرانية على الإدارة الأمريكية، كشف "جاي هيرست"، المراقب المالي لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون)، عن فاتورة صادمة للحرب التي تشنها واشنطن ضد طهران.

 حيث بلغت التكلفة المباشرة حتى الآن نحو 25 مليار دولار، وأوضح هيرست خلال جلسة استماع علنية أمام مجلس النواب الأمريكي أن هذه المبالغ الضخمة استُنزفت في شراء عشرات الآلاف من القنابل والصواريخ الذكية التي أطلقت دون تحقيق حسم عسكري ملموس، وهو ما يمثل أول تقدير رسمي يكشف عن حجم الورطة المالية التي سقطت فيها واشنطن نتيجة سوء تقدير قوة الردع الإيرانية.

 حيث كانت التقديرات الأولية تشير إلى تكلفة أقل بكثير، مما يثبت أن صمود طهران وقدراتها الدفاعية أجبرت البنتاجون على تجاوز كافة الميزانيات المرصودة.

هذا النزيف المالي لم يكن الخسارة الوحيدة، إذ أقر الجنرال "دان كين"، رئيس هيئة الأركان المشتركة، بسقوط 14 قتيلاً من الجنود الأمريكيين خلال شهرين فقط من المواجهات المباشرة، وهو رقم يثير تساؤلات حادة داخل الشارع الأمريكي حول جدوى الاستمرار في حرب "مفتوحة" لا يملك وزير الدفاع "بيت هيجسيث" جدولاً زمنياً لإنهائها، وبالتزامن مع هذه الاعترافات.

 جاء قرار سحب حاملة الطائرات العملاقة "يو إس إس جيرالد آر فورد" من مياه الشرق الأوسط ليمثل ضربة موجعة لصورة القوة الأمريكية، فالسفينة التي أمضت رقماً قياسياً بلغ 309 أيام في البحر، تعرضت لأعطال فنية وحرائق داخلية وضغوط نفسية هائلة على طاقمها، مما جعل انسحابها في هذا التوقيت الحساس دليلاً على عجز واشنطن عن استدامة وجودها العسكري المكثف في مواجهة الحصار البحري الذي تفرضه إيران ببراعة في مضيق هرمز وبحر العرب.

مضيق هرمز والقبضة الإيرانية: شريان الطاقة العالمي تحت رحمة طهران

لقد نجحت إيران في تحويل جغرافيتها السياسية إلى أداة ضغط عالمية لا يمكن تجاوزها، حيث أدى إغلاق مضيق هرمز إلى شلل شبه تام في إمدادات الطاقة المتجهة نحو القارة العجوز، وهو ما اعترفت به رئيسة المفوضية الأوروبية "أورسولا فون دير لاين".

حين أكدت أن فاتورة استيراد الوقود في أوروبا قفزت بمقدار 27 مليار يورو خلال 60 يوماً فقط نتيجة الاضطرابات في المضيق، هذه الحقائق الاقتصادية المرة دفعت بروكسل للبحث عن حلول يائسة، مثل دراسة استيراد الكيروسين من الولايات المتحدة لتعويض النقص الحاد، والتحرك الدبلوماسي العاجل مع مصر والأردن لمحاولة إيجاد صيغة تضمن خفض التصعيد، إلا أن طهران لا تزال متمسكة بشروطها السيادية التي ترفض أي تدخل خارجي في شؤون المنطقة، مؤكدة أن أمن الملاحة مرهون باحترام حقوق الشعب الإيراني ورفع الحصار الظالم.

وفي سياق متصل، يبدو أن الارتباك لم يقتصر على الميدان العسكري فحسب، بل امتد ليشمل المؤسسات المالية الأمريكية، حيث أعلن جيروم باول، رئيس الاحتياطي الفيدرالي، عزمه البقاء في منصبه في تحدٍ صريح للرئيس دونالد ترامب، محذراً من أن الهجمات السياسية على البنك المركزي تهدد الاستقرار الاقتصادي الأمريكي المترنح أصلاً تحت وطأة تكاليف الحرب، هذا الانقسام الداخلي في واشنطن يخدم بشكل مباشر التوجه الإيراني الهادف إلى إضعاف الجبهة المقابلة، فبينما تتماسك طهران في رؤيتها الاستراتيجية، تتصارع الأجنحة السياسية في واشنطن حول الميزانيات، وجدوى بقاء حاملات الطائرات، والتعيينات في المناصب الحساسة، مما يفقد الولايات المتحدة قدرتها على المناورة الفعالة في ملفات الشرق الأوسط المعقدة.

صراع الحلفاء وفشل سياسة الاحتواء الأمريكية

على الجانب الآخر من الأطلسي، بدأت تظهر تصدعات واضحة في جبهة الحلفاء، حيث شن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هجوماً لاذعاً على نظيره البريطاني كير ستارمر، متهماً إياه بالضعف في مواجهة ما وصفه بـ "معاداة السامية" في لندن، وهو خطاب يعكس حالة الإحباط الإسرائيلية من عدم قدرة بريطانيا وأوروبا على تقديم دعم عسكري مطلق يوازي الدعم الأمريكي.

 إن مهاجمة نتنياهو لستارمر "على طريقة ترامب" توضح أن المحور الموالي لواشنطن يعيش حالة من التخبط نتيجة الصمود الإيراني الذي كشف محدودية القوة الغربية، فبريطانيا التي تتعهد اليوم بتخصيص ملايين الجنيهات لتعزيز الأمن الداخلي، تجد نفسها عاجزة عن التأثير في مسار الحرب الإيرانية-الأمريكية التي تهدد أمن الطاقة في عموم المملكة المتحدة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال