20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الحرس الإيراني: واشنطن أدخلت الدول المطلة على المياه الإقليمية في صراعات

في خضم التوترات الإقليمية المتصاعدة، وجّه الحرس الثوري الإيراني رسالة سياسية تحمل أبعادًا تتجاوز مجرد التصريحات الدبلوماسية التقليدية،

بقلم: سماح عثمان
٣٠ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
16 مشاهدة
الحرس الإيراني: واشنطن أدخلت الدول المطلة على المياه الإقليمية في صراعات

الحرس الإيراني: واشنطن أدخلت الدول المطلة على المياه الإقليمية في صراعات

في خضم التوترات الإقليمية المتصاعدة، وجّه الحرس الثوري الإيراني رسالة سياسية تحمل أبعادًا تتجاوز مجرد التصريحات الدبلوماسية التقليدية، مؤكدًا أن الشعب الإيراني يتمسك بسياسة حسن الجوار، والاحترام المتبادل، والتعاون البنّاء مع دول المنطقة، في وقت تعيش فيه المياه الإقليمية والخليج لحظة شديدة الحساسية بفعل التوترات العسكرية المتصاعدة.

هذا الخطاب يأتي في سياق تحاول فيه طهران إعادة تقديم نفسها، ليس فقط كطرف منخرط في صراع مباشر مع أمريكا وإسرائيل، بل كدولة تسعى، وفق روايتها، إلى ترسيخ مفهوم الأمن الجماعي القائم على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، بعيدًا عن سياسات الهيمنة أو عسكرة الممرات الحيوية.

المياه الإقليمية… من شريان اقتصادي إلى ساحة صراع

تأكيد الحرس الثوري أن استراتيجية إيران تجاه المياه الإقليمية تقوم على الأمن الجماعي يحمل دلالة استراتيجية واضحة، خصوصًا في منطقة تُعد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، حيث ترتبط الملاحة في الخليج ومضيق هرمز مباشرة بأسواق الطاقة العالمية واستقرار الاقتصاد الدولي.

ومن خلال هذا الطرح، تسعى إيران إلى ترسيخ معادلة مفادها أن أمن المنطقة لا ينبغي أن يُدار عبر الوجود العسكري الأمريكي أو عبر تحالفات خارجية مفروضة، بل من خلال تفاهمات إقليمية بين الدول المطلة نفسها. وهي رسالة تحمل في جوهرها رفضًا ضمنيًا للسياسات الأمريكية التي عززت لعقود من حضورها العسكري بوصفه ضامنًا لأمن الخليج.

اتهام مباشر لواشنطن وتل أبيب

في المقابل، وجّه الحرس الثوري اتهامًا واضحًا إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، معتبرًا أن سياساتهما خلال الحرب أدخلت دول الجوار المطلة على المياه الإقليمية في صراعات لم تكن جزءًا منها بالضرورة.

هذا الاتهام يعكس الرواية الإيرانية التي ترى أن الوجود العسكري الأمريكي، إلى جانب التحركات الإسرائيلية، لم يؤديا إلى استقرار المنطقة، بل إلى توسيع دوائر الاشتباك وتحويل بعض دول الجوار إلى ساحات أو أطراف ضمن صراعات إقليمية أكبر.

ومن زاوية إيرانية، فإن عسكرة الممرات المائية وربط أمنها بالأجندات الأمريكية والإسرائيلية يجعل الدول المجاورة أكثر عرضة للتورط أو الاستهداف، بدلًا من أن تكون جزءًا من منظومة استقرار مستقل.

بين الرسائل السياسية والواقع العسكري

ورغم الطابع التهدوي الظاهر في الحديث عن حسن الجوار، فإن هذه التصريحات لا يمكن فصلها عن واقع الصراع الإقليمي المحتدم، حيث تبقى المنطقة مسرحًا لتنافس استراتيجي حاد بين إيران من جهة، وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى.

فطهران تدرك أن معركة الصورة والرواية لا تقل أهمية عن المواجهة العسكرية، ولذلك تسعى إلى مخاطبة الرأي العام الإقليمي، وخصوصًا شعوب ودول الخليج، عبر التأكيد أن خلافها ليس مع الجوار، بل مع المشاريع التي تعتبرها توسعية أو مفروضة من الخارج.

الخليج بين التوازن والاصطفاف

تصريحات الحرس الثوري تعكس أيضًا إدراكًا إيرانيًا بأن دول الخليج والدول المطلة على الممرات المائية الحساسة باتت أمام معادلة معقدة: كيف تحافظ على أمنها واستقرارها دون أن تتحول إلى جزء مباشر من صراع أوسع بين القوى الكبرى؟

فهذه الدول، التي ترتبط بشبكات أمنية واقتصادية واسعة مع أمريكا، تجد نفسها في الوقت ذاته معنية بتجنب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قد تجعل بنيتها التحتية وممراتها الاقتصادية أهدافًا مباشرة.

ومن هنا، فإن الحديث الإيراني عن الأمن الجماعي يمكن قراءته كمحاولة لتقديم بديل سياسي عن نموذج التحالفات العسكرية الخارجية، حتى وإن بقي هذا الطرح محل جدل كبير في ضوء سياسات المنطقة المعقدة.

صراع الروايات في الشرق الأوسط

كما هو الحال في ملفات غزة ولبنان واليمن، لا تقتصر المواجهة في المنطقة على الصواريخ والطائرات المسيّرة، بل تشمل أيضًا معركة السرديات السياسية. كل طرف يسعى إلى تقديم نفسه بوصفه حامي الاستقرار، بينما يُحمّل خصومه مسؤولية الفوضى.

وفي هذا السياق، تحاول إيران التأكيد أنها تدافع عن سيادة إقليمية جماعية، بينما تصف واشنطن وتل أبيب تحركاتها بأنها مصدر تهديد. وبين الروايتين، تبقى المنطقة عالقة في شبكة معقدة من المصالح، والتحالفات، والتوترات.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

الحرس الإيراني: واشنطن أدخلت الدول المطلة على المياه الإقليمية في صراعات - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°