أفادت اللجنة المالية الدائمة في الجمعية الوطنية بـ باكستان أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط قد يكلّف الاقتصاد الباكستاني خسائر سنوية تتراوح بين 10 و68 مليار دولار، في تقدير يعكس مدى الترابط بين التوترات الإقليمية وأسواق الطاقة العالمية، خاصة بالنسبة للدول المعتمدة على الاستيراد.
وتوقعت اللجنة أن يصل معدل التضخم إلى نحو 17% في حال حدوث تقلبات حادة في أسعار النفط، وهو سيناريو مرجّح في ظل التوتر المستمر حول مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لنقل الطاقة، ما يجعل أي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على الاقتصادات الهشة مثل باكستان.
خطاب الحرس
في المقابل، أكد الحرس الثوري الإيراني أن الخليج ومضيق هرمز سيصبحان “مصدر رزق وعزة” للشعب الإيراني، مشددًا على أن المنطقة يمكن أن تتحول إلى مساحة للأمن والازدهار، في خطاب يحمل رسائل سياسية واقتصادية تتجاوز البعد العسكري المباشر.
وأضافت القيادة البحرية للحرس أن “قواعد الإدارة الجديدة لمياه الخليج” تم تنظيمها وفق توجيهات المرشد الإيراني، في إشارة إلى نية طهران فرض تصور مختلف لإدارة هذا الممر الحيوي، وهو ما يعكس سعيًا لإعادة صياغة موازين القوة في المنطقة، مستفيدة من موقعها الجغرافي وقدرتها على التأثير في حركة الملاحة.
إعلان أمريكي
في سياق متصل، أفادت مجلة بوليتيكو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغ الكونغرس بانتهاء الحرب مع إيران، وذلك مع حلول الموعد النهائي القانوني المنصوص عليه في التشريعات الأمريكية، في خطوة تهدف إلى تجنب تصعيد سياسي داخلي مع المؤسسة التشريعية.
وأوضحت المجلة أن البيت الأبيض قدم مبرراته عبر رسالة رسمية تسعى لتفادي مواجهة محتملة داخل الكونغرس بشأن شرعية العمليات العسكرية، وهو ما يعكس أن هذا الإعلان لا ينفصل عن حسابات داخلية بقدر ما يرتبط بتطورات الميدان، خاصة في ظل استمرار أدوات الضغط الأخرى مثل الحصار والعقوبات.
تناقض المشهد
تكشف هذه التطورات عن مشهد متناقض، حيث تعلن واشنطن نهاية الحرب رسميًا، بينما تستمر تداعياتها الاقتصادية والعسكرية في التأثير على المنطقة، من تهديد الملاحة في هرمز إلى انعكاسات مباشرة على اقتصادات دول مثل باكستان.
وفي ظل هذا التباين، يبدو أن الصراع لم ينتهِ بقدر ما تغيّرت أدواته، حيث انتقل من المواجهة العسكرية المباشرة إلى صراع على النفوذ الاقتصادي والسيطرة على الممرات الحيوية، ما يجعل المنطقة أمام مرحلة جديدة من التوتر، أقل صخبًا في ظاهرها، لكنها أكثر تعقيدًا في نتائجها.







