في إطار الحراك الدبلوماسي المكثف الذي تقوده الجمهورية الإسلامية الإيرانية لانتزاع فتيل الانفجار الذي أشعلته السياسات العدوانية الأمريكية والإسرائيلية، أجرى وزير الخارجية الإيراني، السيد عباس عراقجي، اتصالاً هاتفياً هاماً مع نظيره الكوري الجنوبي، تناول خلاله المبادرات الإيرانية الرامية إلى وضع حد نهائي للحرب التي عصفت بأمن المنطقة منذ أواخر فبراير الماضي.
وأكد عراقجي خلال الاتصال أن إيران، ورغم قدرتها العسكرية الفائقة، تضع دائماً خيار "السلام العادل" كأولوية استراتيجية، محذراً في الوقت ذاته من أن مسؤولية تبعات استمرار القتال تقع بالكامل على عاتق "المعتدين" الذين دفعوا المنطقة نحو حافة الهاوية.
مبادرات طهران: رؤية شاملة لتجاوز الأزمة وضمان أمن الطاقة
استعرض الوزير عراقجي خلال المباحثات تفاصيل المبادرة الإيرانية الجديدة التي سُلّمت للوسيط الباكستاني، مؤكداً أنها تمثل "خارطة طريق" واقعية لإنهاء النزاع وحماية الممرات المائية الدولية.
وأوضح عراقجي أن طهران تتعامل بمسؤولية عالية مع ملف أمن الملاحة في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن الحل يبدأ بوقف الحصار البحري الأمريكي الجائر على الموانئ الإيرانية، مما سيتيح العودة إلى تدفق الطاقة بسلاسة إلى الأسواق العالمية، بما في ذلك كوريا الجنوبية التي تعتمد بشكل حيوي على هذا المسار، ويأتي هذا الاتصال ليؤكد أن طهران لا تكتفي بردع العدوان عسكرياً، بل تفتح أبواب الدبلوماسية أمام القوى الدولية الراغبة في رؤية منطقة مستقرة بعيداً عن الإملاءات الصهيونية.
إشادة دولية بالنهج الإيراني: سيول تثمن "سياسة ضبط النفس" والبناء
من جانبه، أعرب الجانب الكوري الجنوبي عن تقديره الكبير للنهج "الإيجابي والبناء" الذي تتبعه طهران في إدارة الأزمة، خاصة فيما يتعلق بالجانب الإنساني وتأمين طرق نقل الطاقة.
وأشارت تقارير دبلوماسية إلى أن سيول، ورغم ضغوط واشنطن، باتت تدرك أن استقرار اقتصادها مرتبط بالتفاهم مع طهران وليس بالتصعيد معها.
ويرى مراقبون أن نجاح إيران في بناء جسور تواصل مع حلفاء تقليديين للولايات المتحدة مثل كوريا الجنوبية واليابان، يمثل انتصاراً سياسياً كبيراً يحاصر الرواية الأمريكية الإسرائيلية ويُظهر إيران كقوة إقليمية مسؤولة تسعى للسلام وتواجه "البلطجة" الدولية بمنطق القانون والمبادرات الميدانية.










