20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

للمرة الـ33 على التوالي: محكمة الاحتلال تؤجل محاكمة الأسير مصطفى الزير من دورا بالخليل

أفاد مكتب إعلام الأسرى بأن المحكمة العسكرية التابعة لسلطات الاحتلال الإسرائيلي قررت تأجيل جلسة محاكمة الأسير الفلسطيني مصطفى سمير الزير

بقلم: محمد خميس
٣ مايو ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
14 مشاهدة
الأسير مصطفى الزير

الأسير مصطفى الزير

أفاد مكتب إعلام الأسرى بأن المحكمة العسكرية التابعة لسلطات الاحتلال الإسرائيلي قررت تأجيل جلسة محاكمة الأسير الفلسطيني مصطفى سمير الزير، المنحدر من بلدة دورا بمحافظة الخليل، للمرة الثالثة والثلاثين على التوالي، في خطوة تعكس سياسة المماطلة الممنهجة التي ينتهجها القضاء العسكري الإسرائيلي ضد الأسرى الفلسطينيين.

 وبحسب البيان الصادر عن المكتب اليوم الأحد 3 مايو 2026، فقد حددت المحكمة تاريخ 7 يونيو المقبل موعدًا جديدًا لعقد الجلسة، مما يمدد فترة احتجاز الأسير دون حسم قانوني لقضيته، ويزيد من المعاناة النفسية والجسدية التي يتعرض لها منذ لحظة اعتقاله في عام 2022.

وتأتي هذه التأجيلات المتكررة في سياق ما يعرف بـ"المحاكم الصورية" التي تهدف إلى إبقاء الأسرى خلف القضبان لأطول فترة ممكنة تحت ذريعة "استكمال الإجراءات القانونية".

تدهور الوضع الصحي والجرثومة المعوية

يقبع الأسير مصطفى الزير حاليًا في سجن "مجدو" سيئ السمعة، حيث يعيش ظروفًا اعتقالية قاسية تفتقر لأدنى المعايير الإنسانية والدولية. وأشار مكتب إعلام الأسرى إلى أن الزير يعاني منذ أكثر من ثمانية أشهر من إصابة بجرثومة في المعدة، تسببت له بآلام حادة ومضاعفات صحية مستمرة، في ظل غياب الرعاية الطبية اللازمة والحقيقية. 

وتؤكد التقارير الحقوقية أن إدارة سجون الاحتلال تكتفي بتقديم المسكنات الأولية للأسرى المرضى، وتماطل في إجراء الفحوصات المتخصصة أو تقديم العلاج المناسب، مما يندرج ضمن سياسة "الموت البطيء" أو الإهمال الطبي المتعمد الذي أدى في حالات سابقة إلى استشهاد العديد من الأسرى نتيجة تفاقم أمراضهم داخل الزنازين.

المماطلة كأداة للتعذيب النفسي

إن تأجيل محاكمة الأسير الزير للمرة الـ33 ليس مجرد إجراء إداري، بل هو أداة تعذيب نفسية تستهدف كسر إرادة الأسير وعائلته في بلدة دورا بالخليل. فمنذ اعتقاله قبل نحو أربعة أعوام، يعيش الأسير في حالة من عدم الاستقرار القانوني، حيث يتم سحبه إلى المحاكم في ظروف تنكيلية عبر ما يسمى بـ"البوسطة"، ليعود في نهاية اليوم بقرار تأجيل جديد دون أي تقدم في ملفه. 

هذه السياسة تهدف إلى استنزاف طاقة الأسير وصبر عائلته التي تترقب في كل مرة صدور حكم أو قرار بالإفراج، لتصطدم بجدار التعنت الإسرائيلي الذي يتجاهل كافة المواثيق الدولية، لا سيما اتفاقية جنيف الرابعة التي تنص على ضرورة توفير محاكمات عادلة وسريعة للأسرى وضمان رعايتهم الصحية.

مطالبات حقوقية وتدخل دولي عاجل

تتعالى الأصوات الحقوقية الفلسطينية والدولية بضرورة التدخل العاجل لإنقاذ حياة الأسرى المرضى في سجون الاحتلال، وعلى رأسهم الأسير مصطفى الزير الذي يعاني من مرض معوي مزمن ومماطلة قضائية غير مبررة. 

ويطالب نادي الأسير الفلسطيني وهيئة شؤون الأسرى والمحررين ومنظمة الصليب الأحمر الدولية بضرورة إرسال لجان طبية محايدة للكشف على الأسرى في سجن مجدو، والضغط على سلطات الاحتلال لوقف سياسة التأجيلات اللانهائية للمحاكمات. 

إن استمرار اعتقال الزير في هذه الظروف الصحية المتدهورة يمثل جريمة مكتملة الأركان تستوجب ملاحقة المسؤولين عن إدارة السجون في المحاكم الدولية، لضمان وقف الانتهاكات الصارخة التي تمارس بحق آلاف الأسرى الفلسطينيين الذين يواجهون السجن والمرض معًا.

بلدة دورا وتضامنها مع ابنها الأسير

في بلدة دورا جنوب الخليل، تسود حالة من القلق والترقب لدى عائلة الأسير مصطفى الزير عقب تلقيهم خبر التأجيل الجديد، وتؤكد الفعاليات الشعبية والوطنية في البلدة أن استهداف الاحتلال لأبنائهم عبر الاعتقال التعسفي والمحاكمات الطويلة لن يثنيهم عن مواصلة الدفاع عن حقوقهم. 

وتقوم الجمعيات المحلية بتنظيم وقفات تضامنية دورية للمطالبة بالإفراج عن الزير وكافة الأسرى المرضى، مسلطين الضوء على قضية مصطفى كنموذج صارخ لما يتعرض له الشباب الفلسطيني من تغييب قسري في السجون الإسرائيلية. إن رسالة عائلة الزير اليوم هي صرخة إلى ضمير العالم للتحرك قبل فوات الأوان، خاصة مع استمرار معاناة ابنهم من آلام المعدة التي تنهش جسده في ظل صمت دولي مطبق.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال