20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

نزيف غزة المستمر: حصيلة الشهداء تقترب من 73 ألفاً وسط خروقات صاعقة لوقف النار

بينما ينتظر العالم هدوءاً دائماً في قطاع غزة، تتحدث لغة الأرقام الصادرة عن وزارة الصحة عن واقع مغاير تماماً، حيث لم تتوقف عدادات الموت عن تسجيل ضحايا جدد

بقلم: محمد خميس
٣ مايو ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
25 مشاهدة
نزيف غزة المستمر

نزيف غزة المستمر

بينما ينتظر العالم هدوءاً دائماً في قطاع غزة، تتحدث لغة الأرقام الصادرة عن وزارة الصحة عن واقع مغاير تماماً، حيث لم تتوقف عدادات الموت عن تسجيل ضحايا جدد يضافون إلى سجلات النزيف الفلسطيني الطويل.

 اليوم، لم تعد غزة مجرد بقعة جغرافية تعاني من الحصار، بل تحولت إلى مقبرة كبرى تضم بين جنباتها آلاف الأرواح التي سحقتها آلة الحرب، وسط صمت دولي لم يفلح في وقف الخروقات الممنهجة لاتفاقيات التهدئة. 

الحصيلة الإجمالية: صرخة من تحت الركام

أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، في بيان رسمي صدر اليوم الأحد، عن ارتفاع مأساوي في حصيلة عدوان الاحتلال الإسرائيلي، حيث بلغت أعداد الشهداء اثنان وسبعون ألفاً وستمائة وعشرة (72,610) شهداء، فيما قفزت أعداد المصابين لتصل إلى مائة واثنين وسبعين ألفاً وأربعمائة وثمانية وأربعين (172,448) مصاباً، وذلك منذ انطلاق الشرارة الأولى للعدوان في الثامن من تشرين الأول/ أكتوبر من عام ألفين وثلاثة وعشرين. 

وأوضحت الوزارة أن الساعات الأربع والعشرين الماضية فقط شهدت وصول شهيدين وثلاث إصابات إلى المستشفيات التي تعمل بالحد الأدنى من إمكانياتها، مما يشير إلى أن آلة القتل لا تزال تعمل ببطء مدروس يحافظ على وتيرة الموت دون انقطاع.

التهدئة المخترقة: حينما يصبح "وقف النار" مجرد حبر على ورق

تثير البيانات المتعلقة بالفترة التي تلت الحادي عشر من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي تساؤلات كبرى حول جدوى اتفاقيات التهدئة، حيث كشفت الوزارة أن إجمالي الشهداء منذ ذلك التاريخ المزعوم لوقف إطلاق النار قد ارتفع إلى ثمانمائة وثلاثين (830) شهيداً، فيما بلغت الإصابات ألفين وثلاثمائة وخمسة وأربعين (2,345) إصابة. 

والمثير للقلق هو نجاح طواقم الدفاع المدني في انتشال سبعمائة وسبعة وستين (767) جثماناً من تحت الأنقاض خلال هذه الفترة، وهو رقم يعكس حجم الدمار الهائل الذي خلفته الغارات السابقة، والذي لا تزال تداعياته تظهر يوماً بعد يوم مع محاولات الوصول إلى المفقودين تحت ركام المنازل المدمرة.

عجز طواقم الإنقاذ والضحايا المنسيون في الطرقات

في ظل تدمير البنى التحتية الممنهج، أكدت وزارة الصحة أن عدداً كبيراً من الضحايا لا يزالون تحت الركام وفي الطرقات الوعرة، حيث تعجز طواقم الإسعاف والإنقاذ عن الوصول إليهم حتى هذه اللحظة. 

هذا العجز ليس ناتجاً عن نقص المعدات فحسب، بل هو نتيجة مباشرة لاستمرار الاستهداف المباشر لفرق الإنقاذ ومنع وصول الوقود اللازم لآليات الدفاع المدني. إن وجود الأجساد في الطرقات وفي مناطق الاشتباكات المباشرة يحول دون إحصاء دقيق ونهائي لأعداد المفقودين، الذين يُخشى أن تكون أعدادهم الحقيقية أكبر بكثير مما هو موثق رسمياً، مما يجعل من قضية "المفقودين" جرحاً غائراً في قلب كل عائلة فلسطينية.

خروقات شهر أبريل: توثيق "جرائم الظل" خلال التهدئة

من جانبه، وثق المكتب الإعلامي الحكومي بغزة حقائق صادمة تتعلق بشهر أبريل/ نيسان الماضي، حيث ارتكب الاحتلال ثلاثمائة وسبعة وسبعين (377) خرقاً صريحاً لاتفاق وقف إطلاق النار. 

هذه الخروقات لم تكن مجرد حوادث عارضة، بل أسفرت عن استشهاد مائة وأحد عشر (111) فلسطينياً وإصابة ثلاثمائة وستة وسبعين (376) آخرين خلال شهر واحد فقط. وتنوعت هذه الانتهاكات بين غارات جوية غادرة وقصف مدفعي طال المناطق الحدودية وإطلاق نار مباشر تجاه المزارعين والنازحين، في محاولة واضحة لفرض واقع أمني جديد يمنع السكان من العودة إلى حياتهم الطبيعية حتى في ظل غياب الحرب الشاملة.

الحصار المستمر: سلاح المساعدات والوقود كأداة للقتل البطئ

إلى جانب الخروقات العسكرية المباشرة، كشف المكتب الإعلامي عن استمرار سياسة العرقلة المتعمدة لدخول المساعدات الإنسانية والطبية، بالإضافة إلى منع تدفق الوقود والغاز المنزلي اللازم لتشغيل ما تبقى من مخابز ومستشفيات. 

هذا الحصار الاقتصادي والخدماتي يعتبر وجهاً آخر من وجوه العدوان، حيث يهدف إلى تعميق الأزمة الإنسانية وجعل الحياة في القطاع مستحيلة.

 إن نقص الوقود يعني توقف محطات تحلية المياه ومولدات المستشفيات، مما يضع آلاف الجرحى والمرضى أمام خطر الموت المحقق، ويحول اتفاق التهدئة إلى "حصار مطبق" يقتل بصمت بعيداً عن ضجيج القذائف، مما يستوجب تحركاً دولياً عاجلاً لكسر هذه الدائرة المفرغة من الموت والدمار.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال