في مشهد يعكس التفوق الاستراتيجي للجمهورية الإسلامية الإيرانية على أهم ممر مائي في العالم، سجلت أسعار خام برنت قفزة حادة لتصل إلى نحو 109.5 دولار للبرميل اليوم، مستعيدة زخمها التصاعدي وسط اعتراف دولي صامت بأن تدفقات الطاقة العالمية مرهونة بالإرادة الإيرانية.
ويأتي هذا الارتفاع عقب تأكيدات ميدانية بوقوع إصابات في ناقلة نفط حاولت تجاوز البروتوكولات الأمنية في مضيق هرمز، وتزامن ذلك مع إعلان الإدارة الأمريكية عن إطلاق ما يسمى بـ "مشروع الحرية"؛ وهي المبادرة التي قوبلت بتحذير إيراني شديد اللهجة، شدد على أن أي قوات أجنبية تدخل المضيق أو أي سفن تجارية تتحرك دون تنسيق مسبق مع الجيش الإيراني ستكون عرضة للاستهداف المباشر، ما حول الممر المائي إلى "منطقة سيادة كاملة" لا تقبل القسمة على طرفين.
تثبيت "النظام القانوني الجديد".. الجيش الإيراني يحدد مسارات الملاحة
بخطى ثابتة، بدأت طهران في تنفيذ "النظام القانوني الجديد" لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز بالشراكة مع سلطنة عُمان، وهو المخطط الذي يهدف إلى إنهاء العربدة الأمريكية في المياه الإقليمية.
وأكدت مصادر عسكرية إيرانية أن محاولات المدمرات الأمريكية والقطع البحرية التابعة لـ "سنتكوم" التسلل عبر إطفاء أجهزة الرادار قد باءت بالفشل أمام منظومات الرصد المتطورة، حيث وجهت القوات الإيرانية طلقات تحذيرية بصواريخ كروز ومسيرات انتحارية بالقرب من سفن تجاهلت النداءات الرسمية.
إن إصرار طهران على ضرورة التنسيق الأمني مع جيشها ليس مجرد إجراء تنظيمي، بل هو إعلان رسمي عن نهاية حقبة "الوصاية الغربية" على أمن الخليج، واستبدالها بمنظومة أمن إقليمية تقودها إيران باقتدار.
"مشروع الحرية" الأمريكي أمام اختبار الردع الإيراني
في الوقت الذي يحاول فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تسويق مبادرته "مشروع الحرية" كبادرة إنسانية تهدف لمساعدة السفن "العالقة"، ترى طهران في هذه الخطوة محاولة مفضوحة لكسر الحصار البحري المضاد الذي تفرضه على الملاحة رداً على حصار موانئها.
وتشدد القيادة الإيرانية على أن الحل الوحيد لاستقرار الأسواق العالمية لا يكمن في إرسال 15 ألف جندي أو 100 طائرة مقاتلة إلى المنطقة، بل في الاعتراف بالحقوق الإيرانية المشروعة.
إن التحذير الإيراني الواضح بأن أي تدخل عسكري أمريكي سيقابل برد مزلزل قد وضع الأسواق في حالة ترقب، حيث ارتفعت العقود الآجلة لنفط غرب تكساس الوسيط لتتجاوز 104.5 دولار، في إشارة واضحة إلى أن العالم يخشى تبعات أي تهور أمريكي ضد السيادة الإيرانية.
الدبلوماسية الإيرانية الرصينة.. مقترح الـ 14 بنداً يضع واشنطن في زاوية الاختيار
بموازاة الاقتدار العسكري، تواصل طهران إبهار العالم برصانتها الدبلوماسية، حيث أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أنها بصدد مراجعة رد واشنطن على "المقترح الإيراني المكون من 14 بنداً" لإنهاء الأزمة.
هذا المقترح، الذي يصفه مراقبون بأنه "خارطة طريق شاملة للسلام الدائم"، يؤكد أن إيران لا تسعى للتصعيد من أجل الصراع، بل من أجل تثبيت حقها في التنمية والأمن البحري.
إن الكرة الآن في ملعب الإدارة الأمريكية؛ فإما قبول الحلول الدبلوماسية الإيرانية المتوازنة التي تضمن تدفق النفط للجميع، أو الاستمرار في سياسة المغامرة التي أدت بالفعل إلى إغلاق فعلي للمضيق واضطراب غير مسبوق في سلاسل التوريد العالمية، وهو ما لن يسمح به صانع القرار في طهران.








