20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الاحتلال يصعّد جرائمه في غزة والضفة والأقصى ومراكز الشرطة والأطفال تحت القصف الممنهج

أدانت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد" استمرار الاحتلال الإسرائيلي في ارتكاب جرائم جسيمة وممنهجة ومتصاعدة بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة.

بقلم: أخبار ومتابعات
٦ مايو ٢٠٢٦
11 دقائق قراءة
15 مشاهدة
غزة

غزة

أدانت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد"، في بيان صحفي، يوم الأربعاء الموافق 6 مايو 2026، بأشد العبارات وأقواها استمرار الاحتلال الإسرائيلي في ارتكاب جرائم جسيمة وممنهجة ومتصاعدة بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة، وذلك في إطار منظومة استعمارية متكاملة ومدروسة ترقى إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وقد تصل إلى درجة جريمة الإبادة الجماعية المكتملة الأركان. 

وشملت قائمة الجرائم التي استنكرتها "حشد" القتل الجماعي المتعمد للمدنيين، والحصار المشدد والتجويع البطيء، والتهجير القسري للأسر الفلسطينية، والتدمير واسع النطاق للمنازل والمنشآت والبنية التحتية، والتوسع الاستيطاني العنصري في الضفة الغربية، والانتهاكات الجسيمة للمقدسات الإسلامية والمسيحية، وفي مقدمتها استمرار اقتحامات المسجد الأقصى المبارك. وأكدت الهيئة أن هذه الجرائم لا تأتي بمعزل عن بعضها البعض، بل تشكل حزمة متكاملة من سياسات الاحتلال الهادفة إلى تفكيك الوجود الفلسطيني وتصفية الحقوق الوطنية.

وفي تفاصيل جديدة ومروعة، سلطت "حشد" الضوء على القصف الإسرائيلي الذي استهدف مركز شرطة الشيخ رضوان ومركزاً آخر للشرطة شمال غرب مدينة غزة، ووصفته بأنه جريمة ممنهجة ومقصودة لتقويض النظام العام في القطاع ونشر الفوضى والفوضى المنظمة، وأنه يأتي ضمن سياسة إسرائيلية متواصلة ومعلنة لتفكيك البنية الأمنية والمدنية في قطاع غزة بالكامل. وأسفر هذا الاستهداف الغادر، كما أوضح البيان، عن استشهاد طفل بريء وإصابة العشرات من أفراد الشرطة والمواطنين العزل الذين كانوا يتواجدون في محيط المراكز الأمنية. 

وأشارت الهيئة إلى أن هذا الاستهداف الدامي حدث أثناء قيام عناصر الشرطة الفلسطينية بواجبهم الوطني والقانوني في إنفاذ القانون وحماية المواطنين، وتحديداً أثناء فض شجار عائلي في المنطقة المحيطة بالمركز، مما يعني أن الاحتلال اغتنم فرصة وجود تجمع بشري ليزيد من حصيلة الضحايا، في انتهاك صارخ ومزدوج لقواعد القانون الدولي الإنساني التي تحمي المدنيين وأيضاً تحمي الجهات المدنية المكلفة بحفظ الأمن والنظام.

تدمير ممنهج للبنية الأمنية في غزة

كشفت الهيئة الدولية "حشد" في بيانها عن إحصاءات مرعبة توضح حجم الجريمة الممنهجة التي يتعرض لها جهاز الشرطة الفلسطينية في قطاع غزة، وتحديداً منذ بداية حرب الإبادة الجماعية في السابع من أكتوبر 2023 وحتى يومنا هذا. وأوضحت أن الاحتلال الإسرائيلي دمر أكثر من 247 مقراً حكومياً وقضائياً وأمنياً تابعاً للسلطة الفلسطينية أو للحكومة المقالة في غزة، في محاولة واضحة لشل أي قدرة على ضبط الأمن الداخلي وخلق فراغ أمني شامل يخدم الأجندة الإسرائيلية. 

واستشهد خلال هذه الفترة أكثر من 1400 من منتسبي الشرطة الفلسطينية، أي ما يعادل مجزرة كاملة بحق رجال القانون والنظام، وأصيب نحو 1950 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، كثير منهم أصيبوا بعاهات مستديمة لن تمكنهم من العودة إلى عملهم أبداً. والأسوأ من ذلك، أن الهيئة أكدت استشهاد 34 عنصراً من الشرطة فقط منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، أي بعد توقف القتال المفترض، مما يعني أن إسرائيل تستمر في استهداف رجال الشرطة حتى في فترات الهدنة.

وأشارت "حشد" إلى أن هذا النهج الإسرائيلي المدمر أدى إلى انهيار متسارع وشبه كامل في النظام العام والأمن الداخلي في قطاع غزة، وتفاقم حاد في جرائم السرقة المسلحة وأعمال الثأر والعنف العائلي، وسرقة المساعدات الإنسانية القليلة التي تدخل القطاع، مما يقوض السلم الأهلي والنسيج الاجتماعي الهش أصلاً ويعمق الكارثة الإنسانية المتفاقمة منذ أكثر من عامين ونصف. 

وحذرت الهيئة من أن غياب أي جهة ضابطة أو محايدة تفرض القانون وتحمي المواطنين سيؤدي إلى تفكك المجتمع الغزي من الداخل، وهو ما يريده الاحتلال بالضبط: إما أن يموت الفلسطينيون تحت القصف، أو أن يموتوا في الداخل بفعل الفوضى والصراعات الدموية التي لا يحميها أحد. واستنكرت الهيئة صمت المجتمع الدولي على هذه الجريمة النوعية المتمثلة في استهداف المؤسسة الأمنية والشرطية التي هي العمود الفقري لأي مجتمع مدني وحضاري.

834 شهيداً منذ وقف إطلاق النار فقط

في إحصائية جديدة وصادمة، كشفت الهيئة الدولية "حشد" أن الاحتلال الإسرائيلي لم يتوقف عن ارتكاب المجازر الواسعة بحق المدنيين العزل حتى بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، حيث بلغت حصيلة الشهداء منذ ذلك التاريخ وحتى الآن نحو 834 شهيداً وأكثر من 2,365 جريحاً، وهي حصيلة تفوق حصيلة بعض الحروب الكاملة في دول أخرى. 

وهذه الأرقام المرعبة ترفع الحصيلة التراكمية للإبادة الجماعية منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72,615 شهيداً وأكثر من 172,468 مصاباً بجراح مختلفة، في سياق جرائم إبادة جماعية متواصلة لم تتوقف لحظة واحدة رغم كل الوعود والاتفاقات والصفقات. وأكدت "حشد" أن معظم الشهداء والجرحى هم من الأطفال والنساء وكبار السن، أي الفئات الأكثر ضعفاً والأكثر حماية في القانون الدولي الإنساني.

وإلى جانب المجازر اليومية، تتفاقم الكارثة الإنسانية في القطاع بشكل غير مسبوق نتيجة منع إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية وتقليصها إلى أدنى مستوياتها، وعرقلة إجلاء الجرحى والمرضى للعلاج في الخارج، وانتشار سوء التغذية الحاد والأمراض المعدية والأوبئة في صفوف الأطفال والنساء خاصة، وانهيار شبه كامل للمنظومة الصحية التي كانت تعاني أصلاً قبل الحرب. 

وأشارت الهيئة إلى أن كل هذه العوامل مجتمعة تشكل استخداماً ممنهجاً واضحاً للتجويع كسلاح حرب، وهو ما يعتبر جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية واتفاقيات جنيف الأربع. وتساءلت "حشد": كيف يمكن لأي إنسان أن يصدق أن هناك "هدنة" أو "وقف إطلاق نار" عندما يستمر القصف والقتل والموت جوعاً ومرضاً وبرداً وحراً في آن واحد؟

الضفة الغربية: هدم وتهجير وتوسع استيطاني

لم تقتصر الجرائم الإسرائيلية على قطاع غزة فقط، بل امتدت بشكل أكثر وحشية إلى الضفة الغربية المحتلة، ولا سيما إلى مدينة طولكرم ومخيماتها التي تعتبر من أكثر المناطق كثافة سكانية واكتظاظاً في الضفة. 

وتواصل قوات الاحتلال، بحسب بيان "حشد"، تنفيذ سياسة ممنهجة ومدروسة تقوم على الهدم الواسع للمنازل والمنشآت المدنية وتدمير البنية التحتية الحيوية، وإصدار أوامر إخلاء قسري جماعي لآلاف السكان من منازلهم، تمهيداً لعمليات تفجير وتدمير واسعة للأحياء السكنية بأكملها، في انتهاك صارخ لمبدأ حظر النقل القسري للسكان وحماية الممتلكات المدنية بموجب القانون الدولي الإنساني. وأكدت الهيئة أن هذه الممارسات تهدف إلى خلق بيئة طاردة ومعادية للسكان الفلسطينيين، ودفعهم قسراً وكرهاً نحو النزوح الداخلي أو الهجرة خارج الأرض الفلسطينية، في سياق سياسة استعمارية تهدف إلى إعادة تشكيل الجغرافيا السكانية في الضفة الغربية وفرض وقائع استعمارية جديدة على الأرض لا يمكن الرجوع عنها.

ويترافق هذا الهدم والتهجير مع تصعد خطير في عمليات الاعتقال اليومية والمداهمات الليلية لكافة المدن والقرى والمخيمات، واستهداف مباشر للبنية التحتية الحيوية مثل شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي والمدارس والعيادات الصحية، مما يجعل الحياة اليومية للفلسطينيين في الضفة شبه مستحيلة. وأشارت "حشد" إلى أن شهر أبريل 2026 وحده شهد توثيق ما لا يقل عن 1600 اعتداء نفذها المستوطنون المسلحون وقوات الاحتلال، من اعتداءات جسدية وتخريب أراض زراعية وحرق محاصيل وقتل مواشٍ وسرقة ممتلكات. 

وطالبت الهيئة بتحرك دولي عاجل لوقف هذه الانتهاكات قبل أن تصبح الضفة الغربية نسخة ثانية من غزة المدمرة، محذرة من أن الصمت الدولي الحالي يشجع إسرائيل على الإمعان في جرائمها وتوسيع رقعتها.

تطهير ديموغرافي وتهويد ممنهج للقدس والأقصى

في مدينة القدس المحتلة، يتصاعد بشكل خطير وغير مسبوق الاستهداف المنهجي والمدروس للوجود الفلسطيني بمختلف أبعاده الديموغرافية والسياسية والدينية والثقافية. وتشهد المدينة، كما توثق "حشد"، سياسات ممنهجة من التهجير القسري للعائلات المقدسية من منازلها في حي الشيخ جراح وسلوان والعيسوية وغيرها، وسحب الهويات المقدسية من آلاف الفلسطينيين بحجة "الإقامة" أو "مركز الإقامة"، والقيود المشددة وغير المسبوقة على الإقامة والبناء والترميم، بما يشكل سياسة تطهير ديموغرافي تدريجي يهدف إلى تقليص عدد السكان الفلسطينيين في المدينة المقدسة إلى أدنى حد ممكن. وأكدت الهيئة أن هذه الممارسات تشكل انتهاكاً صارخاً لاتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر على دولة الاحتلال نقل سكانها إلى الأراضي المحتلة أو تهجير السكان الأصليين منها.

وعلى الصعيد الديني، تشهد المدينة المقدسة تصعيداً غير مسبوق في اقتحامات المسجد الأقصى المبارك من قبل المستوطنين المتطرفين وقوات الاحتلال، في محاولة لتكريس التقسيم الزماني والمكاني للمسجد وفرض واقع جديد يعطل صلاة المسلمين فيه ويحول أجزاء منه إلى باحات لطقوس تلمودية. ويترافق ذلك مع تهديدات متكررة من مسؤولين إسرائيليين كبار بتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم للمسجد الأقصى والحرم القدسي الشريف، في انتهاك جسيم للقرارات الدولية ولقرار مجلس الأمن رقم 478 الذي يؤكد على حرمة القدس ورفض ضمها. 

وحذرت "حشد" من أن استمرار هذه الاقتحامات والتهديدات يجعل من القدس ساحة مفتوحة لصراع ديني وسياسي مدمر يستهدف طمس الهوية الفلسطينية والعربية والإسلامية للمدينة، ويفجر مشاعر الملايين من المسلمين والمسيحيين في جميع أنحاء العالم.

المطالب: وقف فوري للجرائم ومحاسبة المجرمين

في ختام بيانها الموجع، أكدت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد" أن استمرار الصمت الدولي المخزي والعجز المريب عن اتخاذ أي إجراء جاد لوقف هذه الجرائم اليومية يمثل فشلاً قانونياً وأخلاقياً خطيراً يقوض منظومة العدالة الدولية بأكملها، ويمنح الاحتلال الإسرائيلي غطاءً كاملاً لمواصلة جرائمه دون أي خوف من المساءلة أو المحاسبة. وسجلت الهيئة احتجاجها الشديد، ودعت الوسطاء الدوليين والأمم المتحدة ومجلس الأمن وجميع الدول الأطراف المتعاقدة على اتفاقيات جنيف والمنظمات الدولية والإقليمية إلى التحرك الفوري والعاجل لضمان وقف كافة الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة. 

وطالبت بشكل خاص بوقف فوري لجرائم استهداف المدنيين والبنية المدنية ومراكز الشرطة والأعيان المحمية دولياً، والالتزام الكامل بوقف إطلاق النار وإنهاء سياسة العقاب الجماعي والتجويع والحصار، والعمل على توفير حماية دولية فورية وفعالة للشعب الفلسطيني وفقاً للقانون الدولي الإنساني، بما يضمن حماية المدنيين من القتل والتدمير والتهجير، وإلزام قوة الاحتلال بواجباتها القانونية كسلطة احتلال.

كما طالبت الهيئة الدولية "حشد" المحكمة الجنائية الدولية بالإسراع في استكمال التحقيقات في كافة الجرائم المرتكبة منذ السابع من أكتوبر 2023، وفتح ملفات إضافية تغطي الجرائم الجديدة التي ترتكب يومياً، وإصدار مذكرات توقيف إضافية بحق كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين الإسرائيليين المسؤولين عن هذه الجرائم، وضمان عدم إفلات أي مجرم حرب من العقاب، مهما كان موقعه أو منصبه. ودعت إلى تفعيل آليات المساءلة الدولية من خلال مبدأ الولاية القضائية العالمية الذي يسمح لدول العالم بمحاكمة مجرمي الحرب أينما كانوا.

وأخيراً، دعت "حشد" الشعوب الحرة والأحرار في العالم إلى تصعيد حراكها الشعبي والحقوقي والسياسي، والضغط على حكوماتها للقيام بواجباتها القانونية والأخلاقية في وقف الدعم السياسي والعسكري للاحتلال، والعمل على فرض عقوبات اقتصادية وسياسية رادعة على دولة الاحتلال ومحاسبة قادتها وجنودها كمجرمي حرب، وضمان حماية الشعب الفلسطيني وحقوقه غير القابلة للتصرف في العيش بحرية وكرامة على أرض أجداده.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال