أفادت مصادر محلية في قطاع غزة، مساء اليوم، باستشهاد عزام خليل الحية إثر عملية اغتيال استهدفته في حي الصحابة بمدينة غزة، في تطور يعكس استمرار سياسة الاغتيالات الإسرائيلية التي تصاعدت بشكل غير مسبوق منذ أكتوبر 2023، ضمن حرب مفتوحة لا تقتصر على المواجهة العسكرية المباشرة بل تمتد إلى استهداف الشخصيات المرتبطة بالمقاومة.
ويحمل الحدث بُعدًا إنسانيًا بالغ القسوة، إذ إن عزام هو نجل القيادي في حركة حماس الدكتور خليل الحية، كما أنه شقيق وتوأم الشهيد همام الحية، الذي استشهد في سبتمبر الماضي خلال محاولة اغتيال في الدوحة، ما يعكس نمطًا متكررًا في استهداف العائلات المرتبطة بقيادات المقاومة، في سياق سياسة تهدف إلى الضغط النفسي والاجتماعي إلى جانب الأهداف العسكرية.
سياق الاغتيالات
تأتي هذه العملية في إطار استراتيجية إسرائيلية تعتمد على توسيع بنك الأهداف ليشمل ليس فقط القادة الميدانيين، بل أيضًا الدوائر القريبة منهم، وهو ما تبرره الرواية الإسرائيلية باعتبارات "أمنية"، بينما تشير الوقائع الميدانية إلى استهدافات واسعة تطال مدنيين وأقارب، في ظل غطاء عسكري وسياسي أمريكي مستمر.
وبحسب متابعات ميدانية وتقارير إعلامية، فإن وتيرة الاغتيالات في غزة ارتفعت بالتوازي مع العمليات البرية والجوية، ما يعكس محاولة لتعويض الإخفاقات الميدانية عبر ضرب البنية الاجتماعية والتنظيمية للمقاومة، وهو تكتيك أثبت تاريخيًا محدودية تأثيره في حسم الصراعات طويلة الأمد.
بيروت على الخط
في موازاة ذلك، نقلت هيئة البث الإسرائيلية أن الغارة الإسرائيلية التي استهدفت موقعًا في بيروت أسفرت عن استهداف مالك بلوط، الذي وصفته بأنه قائد في "قوة الرضوان" التابعة لحزب الله، ما يشير إلى اتساع رقعة العمليات الإسرائيلية لتشمل الجبهة اللبنانية بشكل متزامن مع غزة.
ويعكس هذا التزامن بين عمليتي غزة وبيروت نمطًا تصعيديًا متكررًا في السلوك العسكري الإسرائيلي، يقوم على إدارة عدة جبهات في آن واحد، في محاولة لفرض معادلات ردع مركبة، رغم المخاطر الكبيرة المرتبطة بانفجار إقليمي أوسع، خاصة في ظل التوترات المستمرة على الحدود اللبنانية الفلسطينية.
رسائل مزدوجة
تحمل هذه الاغتيالات رسائل متعددة الاتجاهات؛ فمن جهة، تسعى إسرائيل إلى إظهار قدرتها الاستخباراتية والعسكرية على الوصول إلى أهدافها في بيئات مختلفة، ومن جهة أخرى تحاول ترميم صورة الردع التي تضررت بفعل صمود المقاومة في غزة واستمرارها في تنفيذ عمليات نوعية.
لكن في المقابل، تكشف هذه العمليات – وفق قراءة نقدية – عن عجز بنيوي في تحقيق حسم عسكري واضح، ما يدفع نحو الاعتماد على الاغتيالات كأداة بديلة، رغم ما تخلّفه من تداعيات إنسانية واسعة، وتغذية لدورات العنف، في سياق حرب مستمرة بدعم مباشر من الولايات المتحدة، التي توفر الغطاء السياسي والعسكري لاستمرار العمليات الإسرائيلية في أكثر من ساحة.









