أكد مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأمريكي، أن هناك صعوبة كبيرة في دفع طرفي الصراع في السودان إلى الجلوس على طاولة المفاوضات، رغم الجهود المستمرة من جانب واشنطن للتقريب بين المواقف.
وأوضح أن الاتصالات السياسية لم تنقطع، إلا أن تعقيدات المشهد الميداني تجعل أي تقدم فعلي نحو التهدئة أمرًا بالغ الصعوبة.
وأضاف بولس أن الولايات المتحدة تتواصل بشكل دائم مع طرفي الحرب، مشيرًا إلى أن التصريحات التي يتم سماعها من الجانبين تحمل طابعًا مطمئنًا، إلا أن الواقع على الأرض يعكس صورة مختلفة تمامًا، حيث تستمر الاشتباكات وتتفاقم الأوضاع الإنسانية، ما يكشف فجوة واضحة بين الخطاب السياسي والتطورات الميدانية.
دعم يُطيل الحرب
وفي سياق متصل، أقرّ بولس بوجود دعم عسكري وسياسي كبير يُقدَّم لطرفي النزاع، معتبرًا أن هذا العامل يُعد من أبرز أسباب تعثر أي مسار للحل، إذ يساهم في إطالة أمد الحرب وتعقيد فرص الوصول إلى تسوية سياسية. ووصف استمرار هذا الدعم من بعض الدول بأنه “أمر مؤسف جدًا”، في إشارة ضمنية إلى أدوار إقليمية ودولية تغذي الصراع بشكل غير مباشر.
ويعكس هذا التصريح اعترافًا ضمنيًا بأن الحرب في السودان لم تعد داخلية خالصة، بل باتت ساحة لتداخل مصالح خارجية، ما يزيد من صعوبة احتوائها أو إنهائها عبر الوسائل التقليدية. كما يطرح تساؤلات حول مدى جدية الأطراف الدولية، بما فيها أمريكا، في ممارسة ضغوط حقيقية لوقف هذا الدعم.
لا حل عسكري
وشدد مستشار الرئيس الأمريكي على أنه “لا يوجد حل عسكري” للنزاع في السودان، مؤكدًا أن أي محاولة لحسم الصراع بالقوة ستؤدي فقط إلى مزيد من الدمار والانقسام. وأشار إلى أن الحل الوحيد الممكن يتمثل في إطلاق حوار وطني شامل يضم مختلف الأطراف السودانية، بعيدًا عن منطق الغلبة العسكرية.
كما لفت إلى أن الولايات المتحدة تتواصل مع طيف واسع من المجتمع المدني السوداني، الذي يُبدي، بحسب قوله، رغبة واضحة في التوصل إلى حل سياسي يضع حدًا للحرب. واعتبر أن هذه الرغبة تمثل قاعدة يمكن البناء عليها، إذا ما توفرت الإرادة السياسية لدى الأطراف المتقاتلة.
رهان داخلي
واختتم بولس تصريحاته بالتأكيد على أن واشنطن تؤمن بضرورة التوصل إلى “حل سوداني–سوداني”، مشيرًا إلى أن هذا الموقف تم التعبير عنه بوضوح، خاصة في بيان برلين. ويعكس هذا الطرح توجهًا أمريكيًا معلنًا يدعو إلى تمكين الفاعلين المحليين من قيادة عملية التسوية، بدل فرض حلول خارجية.
غير أن هذا الخطاب، رغم طابعه الدبلوماسي، يصطدم بواقع معقد، حيث لا تزال موازين القوى على الأرض، إضافة إلى التدخلات الخارجية، تشكل عائقًا رئيسيًا أمام أي مسار وطني جامع، ما يجعل الحديث عن حل قريب أقرب إلى الطموح السياسي منه إلى الواقع القابل للتحقق في المدى المنظور.









