أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية باسكال كونفافرو أن بلاده لا تؤيد اللجوء إلى الخيار العسكري لفتح مضيق هرمز، في موقف يعكس تباينًا واضحًا مع الدعوات التصعيدية التي تطرحها بعض القوى الدولية، وعلى رأسها الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب.
وأكد كونفافرو، في تصريحات خاصة لقناة القاهرة الإخبارية، أن فرنسا تدعو إلى تهيئة الظروف المناسبة لإعادة فتح المضيق في أقرب وقت ممكن، نظرًا لاعتماد الاقتصاد العالمي عليه بشكل حيوي.
وحذّر المتحدث الفرنسي من أن استمرار إغلاق المضيق قد يخلق سابقة خطيرة في النظام الدولي، قد تمتد إلى مضائق بحرية أخرى إذا ما جرى التعامل معها باعتبارها مياهاً إقليمية خاضعة لسيادة الدول، وهو ما يهدد مبدأ حرية الملاحة العالمية. ويعكس هذا الطرح إدراكًا أوروبيًا لمخاطر الانزلاق نحو إعادة تعريف قواعد المرور البحري بالقوة، بما قد يفتح الباب أمام صراعات ممتدة تتجاوز حدود الخليج.
مبادرة دولية
وفي سياق متصل، شدد كونفافرو على أن بلاده دعت منذ اليوم الأول للأزمة إلى إنشاء بعثة دولية لمراقبة حرية الملاحة في مضيق هرمز، باعتبارها آلية متعددة الأطراف تهدف إلى ضمان أمن الممرات البحرية دون الانجرار إلى مواجهة عسكرية مباشرة.
وأوضح أن هذه المبادرة تحظى بمتابعة وتأييد أكثر من 50 دولة، في مؤشر على وجود توافق دولي متنامٍ حول ضرورة إيجاد حل جماعي للأزمة.
لكنه في الوقت ذاته أشار إلى أن تنفيذ هذه المبادرة يظل مرهونًا بتوافر بيئة آمنة على الأرض، بما يضمن فعاليتها واستدامتها، وهو ما يعكس تعقيد المشهد الميداني في ظل التوترات المتصاعدة بين إيران وأمريكا. ويكشف هذا الشرط عن إدراك فرنسي بأن أي ترتيبات أمنية بحرية لن تنجح دون معالجة جذور الأزمة السياسية والعسكرية في الإقليم.
دعوة للتهدئة
ودعا المتحدث الفرنسي إلى وقف إطلاق النار بشكل فوري، مع التأكيد على ضرورة أن يكون هذا الوقف مستدامًا وليس مجرد هدنة هشة قابلة للانهيار، في إشارة إلى تجارب سابقة فشلت فيها التهدئات المؤقتة في منع تجدد التصعيد. ويعكس هذا الموقف توجهًا أوروبيًا يسعى إلى احتواء الأزمة عبر المسارات الدبلوماسية، بدل الانخراط في مغامرات عسكرية قد تؤدي إلى تداعيات غير محسوبة.
كما يأتي هذا الطرح في وقت تتصاعد فيه التهديدات الأمريكية بالتصعيد، بما في ذلك فرض ترتيبات أمنية بالقوة في المضيق، وهو ما ترفضه باريس ضمنيًا، معتبرة أن عسكرة الممرات الحيوية قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار العالمي بدل حمايته، خاصة في ظل ترابط الاقتصاد الدولي واعتماده على سلاسل الإمداد البحرية.
قمة إفريقية
وفي سياق آخر، تطرق كونفافرو إلى القمة الإفريقية–الفرنسية المرتقبة، موضحًا أن فعالياتها تمتد على يومين، حيث يُخصص اليوم الأول لمشاركة المجتمع المدني، مع التركيز على تعزيز العلاقات مع الدول الإفريقية، من خلال إشراك الشباب والشركات والفنانين ومختلف الفاعلين في النقاشات، بما يعكس توجّهًا نحو توسيع قاعدة الحوار خارج الإطار الرسمي.
أما اليوم الثاني، فسيُعقد على مستوى القادة والرؤساء، وسيناقش قضايا الأمن والسلم في القارة الإفريقية، إلى جانب سبل دعم الدول الإفريقية في مواجهة أزماتها، وتعزيز دور الاتحاد الأفريقي في جهود الوساطة وبناء السلام. كما سيتم بحث آليات تفعيل الحوكمة الرشيدة في إفريقيا، بهدف جذب المزيد من الاستثمارات وحشد التمويلات اللازمة لدعم التنمية، في ظل تحديات اقتصادية وأمنية متشابكة تواجه القارة.





