قال د. سعيد أبو رحمة، الباحث في قضايا الصراع، إن الإعلان الإسرائيلي عن استهداف عز الدين الحداد، أحد أبرز قادة الجناح العسكري لـحركة حماس في قطاع غزة، يمثل مؤشرًا على دخول الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار مرحلة أكثر تركيزًا على تصفية العقول القيادية، ومحاولة إنتاج صورة نصر سياسي وأمني بعد شهور طويلة من المواجهة المفتوحة.
وأوضح أبو رحمة أن البيان المشترك الصادر عن بنيامين نتنياهو ويسرائيل كاتس لم يكن مجرد إعلان عسكري تقليدي، بل صيغ بطريقة توحي بأن إسرائيل تعتبر العملية جزءًا من مسار استراتيجي يهدف إلى إغلاق ملف القيادات التاريخية والعسكرية الكبرى داخل غزة، وربط ذلك مباشرة بهجوم السابع من أكتوبر الذي ما زال يشكل العقدة المركزية في الوعي الأمني والسياسي الإسرائيلي.
وأكد أبو رحمة أن إسرائيل تدرك أن الحرب رغم حجم الدمار الهائل الذي خلفته في غزة، لم تحقق حتى الآن صورة الحسم الكامل التي وعدت بها الحكومة الإسرائيلية جمهورها منذ بداية العمليات. لذلك فإن التركيز على شخصية مثل عز الدين الحداد، وتقديمه باعتباره العقل المدبر أو أحد مهندسي هجوم السابع من أكتوبر، يحمل أبعادًا تتجاوز البعد الأمني المباشر إلى محاولة ترميم الردع الإسرائيلي واستعادة ثقة الداخل بالمؤسسة العسكرية والسياسية.
وأضاف: " تبدو العمليات النوعية ضد القيادات بمثابة مادة سياسية وإعلامية تحتاجها الحكومة لإظهار أن الحرب لا تزال تحقق إنجازات نوعية".
كما أشار الباحث في قضايا الصراع إلى أن اختيار اسم العملية (عزوت حدّة) والتي تعني العملية الجراحية، يحمل دلالة نفسية ورمزية واضحة، إذ تسعى إسرائيل إلى تحويل العملية إلى حدث معنوي يعكس فكرة الوصول إلى آخر العقد القيادية داخل غزة. وشدد على أن هذه الرسائل ليست موجهة فقط للجمهور الإسرائيلي، بل أيضًا لحركة حماس نفسها، في إطار الحرب النفسية ومحاولة الإيحاء بأن البيئة الأمنية للحركة باتت مخترقة وأن قياداتها لم تعد تملك هامش الأمان السابق، حتى داخل الأنفاق أو المخابئ المحصنة.
وتابع: "يبدو أن إسرائيل تحاول الانتقال من مرحلة الحرب الشاملة ذات الكلفة العالية إلى مرحلة الاصطياد الدقيق للقيادات، بما يحقق مكاسب أمنية بأقل تكلفة سياسية وعسكرية ممكنة".
وبين أبو رحمة أنه من الناحية السياسية، تبدو حكومة نتنياهو بحاجة متزايدة إلى أي إنجاز أمني يمكن تسويقه داخليًا، خصوصًا مع تصاعد الحديث داخل إسرائيل عن مستقبل الحرب، وإمكانية الذهاب إلى ترتيبات سياسية أو أمنية جديدة في غزة. ولذلك فإن ربط العملية بفكرة إغلاق ملف آخر كبار قادة حماس يحمل محاولة واضحة لصناعة انطباع بأن إسرائيل تقترب من تحقيق أهدافها المعلنة، حتى لو أن الواقع الميداني يشير إلى استمرار قدرة المقاومة على القتال والمناورة.






