21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

قصة اختراق أنظمة مراقبة خزانات الوقود في محطات البنزين بالولايات المتحدة

كشفت CNN في تقرير حصري عن تعرض أنظمة مراقبة خزانات الوقود في عدد من محطات البنزين داخل الولايات المتحدة لاختراق إلكتروني، في واقعة تعيد تسليط الضوء على هشاشة البنية التحتية الحيوية أمام التهديدات السيبرانية.

بقلم: محمد أبو غالي
١٦ مايو ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
14 مشاهدة
قصة اختراق أنظمة مراقبة خزانات الوقود في محطات البنزين بالولايات المتحدة

قصة اختراق أنظمة مراقبة خزانات الوقود في محطات البنزين بالولايات المتحدة

كشفت CNN في تقرير حصري عن تعرض أنظمة مراقبة خزانات الوقود في عدد من محطات البنزين داخل الولايات المتحدة لاختراق إلكتروني، في واقعة تعيد تسليط الضوء على هشاشة البنية التحتية الحيوية أمام التهديدات السيبرانية.

ووفق مصادر مطلعة على مجريات التحقيق، فإن الهجمات استهدفت أنظمة تُعرف بـ“قياس الخزانات الآلي”، وهي المسؤولة عن متابعة مستويات الوقود داخل الخزانات بشكل لحظي.

المعطيات الأولية تشير إلى أن بعض هذه الأنظمة كانت متصلة بالإنترنت دون إجراءات حماية أساسية، مثل كلمات المرور، ما أتاح للمخترقين الوصول إليها بسهولة نسبية.
وعلى الرغم من أن التدخل اقتصر في بعض الحالات على التلاعب بقراءات الشاشات دون المساس بالكميات الفعلية، فإن الخبراء يحذرون من أن هذا النوع من الاختراق قد يمهد لسيناريوهات أكثر خطورة، مثل إخفاء تسربات أو أعطال قد تتطور إلى كوارث بيئية أو انفجارات
.

إيران في دائرة الشبهات

تشير التقديرات الأمريكية إلى احتمال تورط جهات مرتبطة بإيران في هذه الهجمات، استنادًا إلى سجل سابق لطهران في استهداف منشآت حيوية داخل الولايات المتحدة، خاصة في قطاعات الطاقة والمياه. ويأتي هذا الاتهام في سياق توتر إقليمي متصاعد، حيث ترى واشنطن أن النشاط السيبراني الإيراني بات أكثر جرأة واتساعًا.

وفي أعقاب أحداث 7 أكتوبر 2023، سبق أن اتهمت الولايات المتحدة مجموعات مرتبطة بـ“الحرس الثوري الإيراني” بتنفيذ هجمات استهدفت أنظمة مياه أمريكية، تضمنت رسائل ذات طابع سياسي معادٍ لإسرائيل. كما أشارت تقارير سابقة إلى أن منشآت الوقود صُنفت ضمن أهداف محتملة لهجمات إلكترونية تخريبية، ما يعزز فرضية التخطيط المسبق لمثل هذه العمليات.

حرب بلا جبهات واضحة

يعكس هذا الحادث تحولًا نوعيًا في طبيعة التهديدات، إذ لم تعد الهجمات السيبرانية مجرد أدوات تجسس، بل أصبحت وسائل ضغط واستنزاف تستهدف البنية التحتية مباشرة. ورغم أن القدرات السيبرانية الإيرانية كانت تُصنف سابقًا على أنها أقل تطورًا مقارنة بروسيا أو الصين، فإن التطورات الأخيرة تشير إلى تصاعد ملحوظ في مستوى التعقيد والجرأة.

 

وفي سياق متصل، تحدث التقرير عن نشاط مجموعات قرصنة موالية لطهران، من بينها مجموعة تطلق على نفسها اسم “حنظلة”، والتي ادعت اختراق أنظمة مكتب التحقيقات الفيدرالي. غير أن التحقيقات الأمريكية أوضحت أن الاختراق لم يكن مباشرًا، بل اقتصر على الحصول على رسائل بريد إلكتروني قديمة عبر حساب شخصي، ما يعكس اعتماد هذه المجموعات على مزيج من الاختراقات التقنية وأساليب الهندسة الاجتماعية.

ثغرات مفتوحة في قلب الاقتصاد

تكشف هذه الحادثة عن فجوة بنيوية في حماية الأنظمة الصناعية المرتبطة بالطاقة، حيث لا تزال بعض المكونات الحيوية تعتمد على إعدادات ضعيفة أو مهملة. كما تعكس تصاعد توظيف الفضاء السيبراني كساحة مواجهة غير تقليدية بين الدول، خصوصًا في ظل التوترات الإقليمية المرتبطة بالصراع بين إيران والكيان الإسرائيلي، والدعم الأمريكي المستمر له.

وبينما تستمر التحقيقات، يبقى السؤال الأهم متعلقًا بمدى قدرة الولايات المتحدة على تحصين بنيتها التحتية الحيوية، في مواجهة خصوم باتوا يعتمدون على أدوات منخفضة التكلفة وعالية التأثير، ضمن استراتيجية استنزاف طويلة الأمد.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال