19 يوليو 2026|القاهرة 28 °

وول ستريت جورنال: المسيّرات أعادت حزب الله إلى المبادرة الهجومية وكشفت ثغرة متنامية بمنظومة الردع الإسرائيلية

مقاطع مصورة نشرها حزب الله أظهرت استخدام طائرات من منظور الشخص الأول، وهي تقنية برزت بقوة في الحرب الروسية الأوكرانية، حيث تُستخدم المسيّرات لتوجيه ضربات دقيقة نحو نقاط الضعف

بقلم: أخبار ومتابعات
٢٩ مايو ٢٠٢٦
7 دقائق قراءة
17 مشاهدة
استهداف حزب الله لتجمععات جنود الاحتلال في لبنان.JPG

استهداف حزب الله لتجمععات جنود الاحتلال في لبنان.JPG

قالت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية إن الطائرات المسيّرة التابعة لحزب الله تحولت خلال الأسابيع الأخيرة إلى أحد أخطر التحديات الأمنية التي تواجهها إسرائيل على الجبهة الشمالية، بعدما نجح الحزب في تطوير أساليب تشغيل أكثر تعقيدًا وفاعلية، شملت استخدام طائرات انتحارية مزودة بتقنيات رؤية ليلية وأنظمة تحكم متقدمة، الأمر الذي رفع من قدرتها على إيقاع خسائر مباشرة في صفوف القوات الإسرائيلية.

وأضافت الصحيفة في تقرير لها أن هذا التطور الميداني يأتي في لحظة سياسية وعسكرية حساسة، تتزامن مع مفاوضات أمريكية ـ إيرانية جارية حول اتفاق محتمل، تصر طهران على أن يتضمن معالجة ملف لبنان ووقف القتال على جبهته، بينما تضغط إسرائيل للحفاظ على هامش واسع من حرية الحركة العسكرية ضد حزب الله.

تهديد متصاعد

وأضافت الصحيفة أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية باتت تنظر إلى المسيّرات الانتحارية باعتبارها مصدر التهديد الأكثر إلحاحًا على الحدود اللبنانية، متجاوزة في تأثيرها تهديدات تقليدية طالما اعتُبرت الخطر الرئيسي، مثل الصواريخ المضادة للدروع أو عمليات التسلل المحدودة.

وبحسب المعطيات التي نقلتها الصحيفة عن الجيش الإسرائيلي، أصبحت هذه المسيّرات السبب الرئيسي للوفيات في ساحة القتال خلال الفترة الأخيرة، إذ نُسب إليها مقتل سبعة من أصل أحد عشر جنديًا إسرائيليًا قُتلوا منذ بدء سريان وقف إطلاق النار الهش بين إسرائيل ولبنان في أبريل الماضي.

ويعكس هذا التحول، وفق التقرير، تغيرًا في طبيعة المواجهة نفسها، حيث لم تعد إسرائيل تواجه فقط تهديد القصف الصاروخي التقليدي، بل نمطًا قتاليًا منخفض الكلفة وعالي المرونة، يسمح بإحداث تأثيرات ميدانية كبيرة دون الحاجة إلى بنى عسكرية ثقيلة أو منصات إطلاق مكشوفة.

تكتيكات أوكرانية

وقالت وول ستريت جورنال إن مقاطع مصورة نشرها حزب الله أظهرت استخدام طائرات من منظور الشخص الأول، وهي تقنية برزت بقوة في الحرب الروسية الأوكرانية، حيث تُستخدم المسيّرات لتوجيه ضربات دقيقة نحو نقاط الضعف في المركبات والمنشآت العسكرية.

وأضافت الصحيفة أن هذه التسجيلات أظهرت استهداف خزانات وقود المركبات الإسرائيلية بصورة مباشرة، في تكتيك يهدف إلى مضاعفة الخسائر عبر إشعال الانفجارات الثانوية وإحداث أضرار تتجاوز أثر الضربة الأولية.

وأشارت الصحيفة إلى أن حزب الله لم يكتفِ باستنساخ تجربة أوكرانيا، بل أظهر أيضًا استخدام معدات للرؤية الليلية وقدرات تشغيل داخل الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل، بما يعكس انتقالًا تدريجيًا من الاستخدام الرمزي للمسيّرات إلى دمجها بوصفها عنصرًا رئيسيًا في إدارة المعركة.

ألياف محصنة

وأضافت الصحيفة، نقلًا عن مسؤول أمني إسرائيلي، أن نحو 80 بالمئة من الطائرات المسيّرة التابعة لحزب الله تُدار عبر كابلات الألياف الضوئية، وهي تقنية تجعلها أكثر مقاومة للتشويش والحرب الإلكترونية التي تعتمد عليها إسرائيل بصورة واسعة.

ويمثل هذا التطور، بحسب التقرير، معضلة إضافية أمام المنظومات الإسرائيلية التي بنت جانبًا كبيرًا من تفوقها على القدرة على اعتراض الاتصالات وتعطيل التوجيه الإلكتروني للتهديدات الجوية منخفضة الارتفاع.

وقالت الصحيفة إن خبراء في شؤون المسيّرات يرون أن مواجهة هذا النوع من التهديد لا تعتمد فقط على إسقاط الطائرات أثناء تحليقها، وإنما تتطلب استهداف شبكات التشغيل والمشغلين وسلاسل الإمداد الخاصة بها، وهي مهمة أكثر تعقيدًا من التعامل مع أهداف تقليدية ثابتة أو واضحة البنية.

ثغرات إسرائيلية

ونقلت الصحيفة عن خبراء عسكريين أن نجاح حزب الله لا يعود فقط إلى تطوير أدواته الهجومية، بل يرتبط أيضًا بأخطاء دفاعية إسرائيلية متكررة، بينها تجمع الجنود والآليات في مواقع مكشوفة أو غير محمية بصورة كافية.

وأضاف التقرير أن إسرائيل لم تستفد بالقدر الكافي من دروس الحرب الروسية الأوكرانية، التي أثبتت مبكرًا أن الطائرات المسيّرة يمكن أن تتحول إلى عنصر مهيمن في ساحة المعركة، وأن الجيوش التقليدية اضطرت إلى إعادة بناء عقائدها الدفاعية بسرعة لمواجهة هذا التحول.

وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن المستشار في برنامج الدراسات الروسية بمركز CNA في واشنطن، صموئيل بينديت، قوله إن طياري المسيّرات في حزب الله يراكمون الخبرة مع كل مهمة، سواء نجحت أم فشلت، وهي دينامية مشابهة لما حدث في أوكرانيا حيث أدى التعلم المستمر إلى تطوير سريع للتكتيكات القتالية.

ضغط داخلي

وقالت وول ستريت جورنال إن تصاعد الهجمات بالمسيّرات أدى إلى زيادة الضغوط السياسية داخل إسرائيل على حكومة بنيامين نتنياهو، في ظل اتهامات متنامية بفشل السياسات الحالية في توفير حماية كافية لسكان الشمال والقوات المنتشرة على الحدود.

وأضافت الصحيفة أن مشرعين من الائتلاف الحاكم والمعارضة، إلى جانب سكان المناطق الشمالية، انتقدوا ما وصفوه بقيود أمريكية تحد من قدرة إسرائيل على التحرك بحرية، وطالبوا الحكومة بتبني سياسة أكثر حسمًا تجاه حزب الله.

وفي هذا الإطار، أشارت الصحيفة إلى تصريحات وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير الذي دعا نتنياهو إلى ممارسة ضغوط مباشرة على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مؤشر على اتساع الجدل داخل إسرائيل بشأن حدود التنسيق مع أمريكا وطبيعة الخيارات العسكرية المتاحة.

هدنة متآكلة

وأضافت الصحيفة أن إسرائيل واصلت تنفيذ ضربات واسعة في جنوب لبنان خلال الأيام الأخيرة، قائلة إنها استهدفت مئات المواقع التابعة لحزب الله، رغم استمرار اتفاق الهدنة القائم مع الحكومة اللبنانية التي لا تملك سيطرة مباشرة على الحزب.

وبحسب التقرير، كان ترامب قد طلب من نتنياهو فتح مسار تفاوضي للوصول إلى تسوية أكثر استدامة مع لبنان، غير أن القيادة الإسرائيلية ما تزال تعتبر نفسها في حالة حرب مع حزب الله، وهو ما أكده نتنياهو بتصريحات أعلن فيها تعميق العمليات العسكرية وتوسيع النشاط الميداني.

وتشير المعطيات التي أوردتها الصحيفة إلى أن الهجمات الإسرائيلية منذ مارس الماضي أدت إلى مقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص في لبنان وفق السلطات الصحية اللبنانية، بينما تتآكل فعالية الهدنة تدريجيًا تحت ضغط الضربات المتبادلة واستمرار الاشتباك غير المباشر.

ردع مأزوم

وخلصت وول ستريت جورنال إلى أن معركة المسيّرات كشفت ثغرة متنامية داخل منظومة الردع الإسرائيلية، إذ لم تعد المشكلة مرتبطة فقط بقدرة حزب الله على إطلاق الصواريخ أو إدارة الاشتباك الحدودي، وإنما بقدرته على إدخال أدوات قتالية جديدة تقلص الفجوة مع التفوق التكنولوجي الإسرائيلي.

وأضافت الصحيفة أن هذه المسيّرات أعادت حزب الله إلى موقع المبادرة الهجومية بعد مرحلة تعرض فيها لضربات إسرائيلية قاسية، كما فرضت على المؤسسة العسكرية الإسرائيلية سباقًا متسارعًا لإيجاد حلول تقنية وتكتيكية جديدة.

وفي شهادة تعكس حجم الإرهاق داخل مناطق الشمال، نقلت الصحيفة عن مستوطنة إسرائيلية من بلدة آدميت القريبة من الحدود اللبنانية قولها إنها باتت تتجاهل صفارات الإنذار بسبب الإنهاك النفسي المتراكم، مطالبة الحكومة إما بحسم المواجهة عسكريًا أو التوصل إلى اتفاق قادر فعلاً على الصمود.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

وول ستريت جورنال: المسيّرات أعادت حزب الله إلى المبادرة الهجومية وكشفت ثغرة متنامية بمنظومة الردع الإسرائيلية - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°