قال تعالى: ﴿وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ﴾ [غافر:60]. (قُلْ ما یَعْبَؤُاْ بِکُمْ رَبِّى لَوْ لا دُعاؤُکُمْ)[الفرقان25].
ورد عن النبي (ص) قال:
(الدعاء مخ العبادة، وما من مؤمن يدعو الله إلا استجاب له: إما أن يعجل له في الدنيا،أو يؤجل له في الآخرة،وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا،ما لم يدع بمأثم).. وسائل الشيعة ج7 ص22، ومیزان الحکمة ج3 ص245 ح5519.
لاشك بأن للدعاء أهمية بالغة ومنزلة بارزة في القرآن، وهناك العديد من الآيات التي تحث على اهتمام المسلم بعنصر الدعاء لتحقيق الغايات، وبلوغ المرام، ومعالجة المشاكل، ورفع الهم والغم، وهناك عشرات الأدعية القرآنية في عشرات السور، بل إن بعض السور (كالمعوذتين: الناس والفلق) هي دعاء خالص صرف وهي قطعية الصدور يمكن المداومة عليها.
ورد في المرجع الالكتروني للمعلوماتية:
قال الإمام الحسن ع: (من قرأ القرآن كانت له دعوة مجابة؛إما معجلة وإما مؤجلة).
الدعاء قرآن صاعد لكن نلاحظ هناك بعض المرويات التي تحث الإنسان على قراءة دعاء من سطر أو سطرين او أداء ركعتين، وتعده بثواب مُبالَغ فيه كثيراً ويفوق حد التصور والعقل والمنطق‼
على سبيل المثال:
زعم بعضهم أن النبي (ص) قال: [من قال هذه الكلمات في كل يوم عشراً غفر اللّه تعالى له أربعة آلاف كبيرة ووقاه من شر سكرات الموت وضغطة القبر ومائة هول من أهوال يوم القيامة ووقي من شر إبليس وجنوده وقضي دينه وكشف همه وغمه وفرّج كربه وهي هذه:
-أعددت لكل هول لاإله إلااللّه
-ولكل هم وغم ماشاءاللّه
-ولكل نعمة الحمدللّه
-ولكل رخاء الشكرللّه
-ولكل أعجوبة سبحان اللّه
-ولكل ذنب استغفراللّه
-ولكل مصيبة إنا للّه وإناإليه راجعون
-ولكل ضيق حسبي اللّه
-ولكل قضاءوقدر توكلت على اللّه
-ولكل عدو اعتصمت باللّه
-ولكل طاعة ومعصية لا حول ولا قوةإلاباللّه العلي العظيم].
الباقيات الصالحات
ياللهول،ياللعجب.. 4.000 كبيرة‼️ يرتكبهاالعاصي من قبيل (قتل النفس المحرمة والزنا والشرك وعقوق الوالدين...) تمحى عنه بمجردأن يقرأ سطرين أو ثلاثة!! هكذابكل سهولة؟! إذن القضية سهلة والحل بسيط! يتم محو٤٠٠٠ كبيرة بقراءة سطرين!!!
بخصوص هذا الدعاء:
1.من حيث المعنى: لا غبار عليه؛ فهو يتضمن توحيد الله،وحمده والاستغفار والتوكل، وهي أذكار ثابتة في القرآن والسنة.
2. من حيث الثواب: ما ذُكر من أجرٍ محدّد (محو4.000 كبيرة، وقاية من أهوال كذا وكذا) يحتاج إلى دليل شرعي صحيح (سند متصل إلى النبي ص) وهذا النص لايثبت بهذا السند.
3. القاعدةالشرعية: لايجوز نسبة هذاالنص بلفظه إلى النبي (ص) بنية التعبد بـ(الحديث)؛ لأن الثابت عن النبي (ص) لابد وأن يُروى بإسناد صحيح.
4. يجوز للمسلم أن يدعو الله بهذه الكلمات كـ(ذكر مطلق) أومناجاة شخصية (لأن معانيها صحيحة) لكن دون اعتقاد بثبوت هذا الكلام كحديث نبوي ثابت ونيل الثواب الخاص المذكور فيه حتماً.
ثانياً: التخريج العلمي والمصدر
عند تتبع هذا الأثر نجد الآتي:
المصدرالأصلي:
هذا الدعاء ليس من الكتب الأربعة ولاالصحاح الستة،بل هو مدرج ضمن كتب الأدعية المتأخرة، وأبرز من نقله هوالشيخ عباس القمي في كتابه"الباقيات الصالحات" (ملحق بحاشية كتاب"مفاتيح الجنان"). والشيخ عباس القمي نفسه نقله كأثر "مروي" دون الالتزام بتصحيح إسناده بمعنى الصرامة الرجالية.
التحليل الحديثي:
الانقطاع: الدعاء يفتقد إلى (سلسلة سند) متصلة تذكر الرواة (عن فلان عن فلان عن النبي ص).
ظاهرة المبالغة والتوسع في الأجر والثواب: في علم الحديث، نصوص"من قال كذا فله كذا من الأجر العظيم" تكون في الغالب عرضة للدس أوالضعف، إلا ما كان في"فضائل الأعمال" بشرط أن لا يكون شديد الضعف، وبشرط عدم اعتقاد النسبة للنبي (ص).
موقفه عند المحدثين: يعتبر هذا النص عند أهل الحديث من "المنكرات" من حيث النسبة أي: (متن حسن لكن إسناده لا وجود له) لذا فهو يُصنف "غير ثابت".
لماذا يكثر الناس من تداوله؟
جمال الألفاظ: الدعاء مرتب بطريقة "البلاغة" حيث يضع لكل حالٍ ذكراً يناسبه، وهذا ما يُعرف بـ(المناجاة بالمأثور).
تغليب جانب الفضل: يميل العوام إلى تداول مثل هذه النصوص رجاءً في رحمة الله وتكفيراً للذنوب، وهو دافع نبيل،لكنه يجب أن يُضبط بالتحقق من المصدر (لاتنسبوا للنبي ص ما لم يقله لأنه حرام).
التصحيح العلمي
الأدق أن يُقال: "وردهذا الدعاءفي بعض كتب الأدعية ولم يثبت بسند صحيح عن النبي (ص) وإن كانت ألفاظه تشتمل على أذكارمشروعة."
ملاحظة مهمّة:
في علوم الحديث (حُسن المعنى) لايكفي لصحة النسبة.
فقد يكون النصّ هكذا:
-الدعاء صحيح المعنى
- لكنه (غير ثابت الرواية) ولا ثابتًا بأصل الذكر بهذه الصيغة، والثواب الخاص مبالغ فيه.
للبحث صلة لاحقاً..







