10 يونيو 2026|القاهرة 28 °

جنكيز خان وحُكم المقاولين

أبدع ليو تولستوي حين قال: "عندما يقترن جنكيز خان بالتكنولوجي، تخيلوه مع هاتف"، هذه الاستعارة تعكس الرعب الحديث؛ حيث تلتقي النزعات البدائية للعنف مع التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي الذي فشل في إدارة حرب إيران التي تعاملت ببدائية الأدوات فانهارت أمامها الرادارات، ليكون الناتج فقط قتل أكبر عدد من المدنيين بأسرع وقت وأقل جهد وهو ما دار ويدور رحاه في أصغر نقطة بالعالم (غزة)

بقلم: د. إبراهيم جلال فضلون
منذ 9 ساعة
6 دقائق قراءة
25 مشاهدة
د. إبراهيم جلال فضلون يكتب: جنكيز خان وحُكم المقاولين

د. إبراهيم جلال فضلون يكتب: جنكيز خان وحُكم المقاولين

أبدع ليو تولستوي حين قال: "عندما يقترن جنكيز خان بالتكنولوجي، تخيلوه مع هاتف"، هذه الاستعارة تعكس الرعب الحديث؛ حيث تلتقي النزعات البدائية للعنف مع التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي الذي فشل في إدارة حرب إيران التي تعاملت ببدائية الأدوات فانهارت أمامها الرادارات، ليكون الناتج فقط قتل أكبر عدد من المدنيين بأسرع وقت وأقل جهد وهو ما دار ويدور رحاه في أصغر نقطة بالعالم (غزة)، ونحن أمام دورة عنف تاريخية في عالمنا المعاصر، تُستعاد بأدوات تقنية فائقة، تجعل من الخراب قدراً لا حدود له، بل أصبحت عملية "جمع للمال والسلطة" في آن واحد سراً مكشوفاً لطريقة المقاول الغبي. وهُنا يبرز تحذير الفيلسوف كونفوشيوس: "حين تفقد الكلمات معانيها تفقد الناس حرياتها" ، وهو ما نعيشه اليوم حيث تُعاد صياغة المفاهيم لتخدم القوي.


ولعل "حُكم المقاولين" قد استعاد سلطته في عهد ترامب، الذي يُدير ما يُمكن تسميته بـ "حكم المقاولين"، حيث تحول شركاؤه من مطوري العقارات إلى صانعي سياسات دولية، حيثُ يتسم هذا العهد بتركيز اقتصادي حاد يعيد رسم الخارطة الطبقية في أميركا والعالم:


التوزيع الطبقي للثروة: يمتلك 10% فقط من الأميركيين نحو 78% من إجمالي الثروة داخل الولايات المتحدة.
الحرب الطبقية والرسوم: يرى الاقتصادي "بول كروغمان" أن حرب الرسوم الجمركية ليست مجرد سياسة تجارية، بل هي "حرب طبقية" ضد 80% من الشعب الأميركي، تهدف لنقل الثروة من الفقراء إلى الأغنياء.
تكلفة النفوذ: وصل رسم الانضمام إلى "مجلس السلام" برئاسة ترمب إلى مليار دولار.
الخوارزميات والنظام: أصبح الذكاء الاصطناعي ساحة للصراع الطبقي، حيث تخدم الخوارزميات النظام الرأسمالي وتركز الثروة في يد "ملوك التكنولوجيا" الذين يقتربون من عتبة التريليونات.
الشعبوية الترمبية: عند إعلانه أن الحرب في إيران "شارفت على الانتهاء، وأميركا متفوقة بـ"فارق كبير"، هو يتلاعب بنا لأنه يقول بعدها أن استسلام إيران مسألة وقت.. فبعد 10 أيام من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، تتسع المواجهة إقليمياً مع تصاعد الهجمات في الخليج، لتدخل المنطقة إلى صراع أوسع يهدد أمن الطاقة والاستقرار، بل ويصرخ ترمب في وجه من وصفه بالمجنون "أوقف الحرب.. تعبنا.. سئمنا.. ضاعت هيبتي وسلطتي".. سبحانك.. هُم من تعبوا وملوا وسئموا فماذا نقول نحن في غزة؟.
لقد اتسمت العلاقة السياسية بين ترمب ونتنياهو والملف الإيراني الإقليمي ببراغماتية عالية، حيث يظل "التفاوض" هو خياره المفضل رغم لغة التصعيد التي هاجت بحرب لا ولم ولن يخرج منها فائز، حتى بوجود دور الوسطاء الأثرياء كما يلعب جاريد كوشنر (المقاول الثري) دوراً محورياً كعنصر "مطمئن" لتل أبيب، لضمان ألا تأتي أي تسوية على حساب أمن إسرائيل أو قدرات إيران النووية، والأن تريد أميركا أن تحتل مضيق هرمز، في حماقة سياسية وعسكرية سيدفع ثمنها كما دفعت القواعد في المنطقة لهيب الحرب لخليج عربي مُسالم، متدخلاً حتى في الشأن الإيراني واختيار المرشد الذي جاء على غير رضاه وضربه له، فإيران أعلنت أنها ليست كفنزويلا مثلاً وأسر رئيسها ليتقدم "النفط" على "السلطة" في قائمة الأهداف، وهو ما يعكس عقلية الصفقات التي تحكم علاقاته الدولية.
ونحنُ في عالم بلا ضوابط يعمل بسياسات "لعبة صفرية"، نعيش اليوم في عالم يوصف بـ "الغابة" التي تفتقد لقواعد الضبط، إذ تحولت السياسة الدولية إلى "لعبة صفرية"؛ حيث القوي يأخذ كل شيء والضعيف يخسر كل شيء، مع عجز كامل للأمم المتحدة، الذي مات محولاً:
طبيعة النظام منتقلاً من "قوة قيمنا" إلى "قيمة قوتنا". 
التحالفات: سقوط مبدأ المنع من استخدام القوة، وهيمنة القوى الإقليمية بالقوة العسكرية.
المنظمات الدولية انسحاب أميركا من 66 منظمة تابعة للأمم المتحدة، بما فيها اليونسكو ومنظمة الصحة العالمية.
الحد من التسلح انتهاء معاهدة "نيو ستارت" ورفض الصين المشاركة في أي تفاوض للحد من التسلح.
فلا تذهبوا أيها العرب وأيها العقلاء لمجلسهم ولا تطرقوا أبوابهم. ولنتعلم من عام 1971 عندما هُزمت باكستان أمام الهند. وبدلاً من إدانة مجلس الأمن العدوان، أصدر قرارًا يمنع باكستان من امتلاك السلاح النووي، حينها مزّق ذو الفقار علي بوتو قرار الأمم المتحدة، وغادر القاعة، وأعلن بدء البرنامج النووي الباكستاني لتحقيق التوازن مع الهند الذي يقوده السيخ والهندوس بالتعاون مع بريطانيا .. فتكالب العالم ضده، ومع ذلك اقسم على امتلاك القنبلة النووية مهما كلفت التضحيات وان لا تكون الباكستان لقمة سائغة للهند، وبالفعل تحولت باكستان إلى قوة نووية ومن يومها صار العالم ينظر إلى الباكستان كعضو محترم في النادي النووي وعادت العلاقات الدبلوماسية الهندية الباكستانية إلى طبيعتها ولكن كبرياء الاعداء واذلالهم جعلهم يفكرون في الانتقام من الرئيس الباكستاني الشريف علي بوتو، ليتم اعدامه بعد محاكمة مثيرة للجدل كانت بدفع من القائد العسكري ضياء الحق صاحب التوجهات البريطانية فيما بعد ..!!!
وههُنا يجب أن تكون رؤيتنا لمستقبل "عالم المقاولين"، والمصالح الأنانية في عالم ليس مبشراً، إذ يجب على صناع القرار والمجتمعات المدنية إدراك أن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ليسا مجرد أدوات تقنية، بل هما "ساحة صراع طبقي" جديدة، وأن الأمم المتحدة ومجلس الأمن ليسا سوى واجهة للماسونية والألاعيب التي ننجر ورائها، فمواجهة هذا العالم بلا ضوابط تتطلب "محو أمية" سياسية وتقنية جديدة، بل وانفصام عن الغرب وأن تكون وحدتنا من إرادتنا دون تدخل أمريكي أو غابن من إسرائيل التي تتلاعب بخلاياها في دولنا، فعلينا استعادة معاني الكلمات قبل أن نفقد ما تبقى من حريات.  
وقفة: إن فهم ديناميكيات جمع المال والسلطة لم يعد ترفاً فكرياً، بل ضرورة للبقاء في عالم "يأكل فيه الجالسون على الطاولة من هم على المائدة". إن سياسات "حكم المقاولين" في الغرب و"حكم المقاومين" في الشرق قد أنتجت طبقة من الأثرياء الجدد على حساب استقرار الشعوب وحقوقها. @drIbrahimgalal

د. إبراهيم جلال فضلون

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

جنكيز خان وحُكم المقاولين - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°