عماد توفيق عفانة يكتب: الأونروا ووحدة ساحات اللاجئين

profile
عماد عفانة كاتب وصحفي فلسطيني
  • clock 4 أغسطس 2022, 10:28:16 ص
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01
google news تابعنا على جوجل نيوز

مدير مركز دراسات اللاجئين

توجهت المقاومة الفلسطينية مؤخر نحو إرساء استراتيجية جديدة مناقضة ومواجهة للاستراتيجية الصهيونية القاضية بشرذمة وتشتيت وتقسيم الشعب الفلسطيني، والاستفراد بكل ساحة على حده.

فحرصت المقاومة على المحافظة على وحدة الساحات الفلسطينية، لإرساء روح الوحدة والتكامل والتضامن فيما بينها، الأمر الذي حاولت معركة سيف القدس العام الماضي 2021 ترجمته بشكل عملي عندما هبت غزة ومعها الضفة والداخل المحتل، دفاعا عن حرمة وقداسة وطهر المسجد الأقصى من الاستباحة والتدنيس، من قبل المغتصبين الصهاينة.

وها هي المقاومة تسير على نفس الدرب في الانتصار لجنين التي تتعرض للاستباحة والاستفراد من قبل قوات الاحتلال ومعها مختلف مدن وقرى ومخيمات الضفة، والتي تقوم قوات الاحتلال بعمليات اعتقال كبيرة واسعة تطال الجميع ولا تستثني احداً، وكأنه جز عميق جماعي وشامل لعشب المقاومة التي تحاول إعادة بناء قدراتها هناك.

وقد طالت هذه الحملات قبل أيام وبشكل وحشي القيادي في حركة الجهاد الإسلامي بسام السعدي، فانتفضت المقاومة في غزة تتصدرها حركة الجهاد وتقف من خلفها جميع قوى المقاومة، انتصاراً لشعبنا وأحرارنا هناك.

ونشر في الاعلام ان حركة الجهاد اشترطت الافراج عن السعدي مقابل المحافظة على التهدئة، الأمر الذ فرض منع التجوال في غلاف غزة خوفا من رد المقاومة، في ظل إصرار الاحتلال على استمرار اعتقال السعدي.

الشاهد في الأمر أن قوى المقاومة باتت تسير في تنفيذ استراتيجية وحدة الساحات بخطى ثابتة، الأمر الذي ربما باتت هناك حاجة لأن ينسحب على قضية اللاجئين الفلسطينيين، أحد أهم أعمدة القضية الفلسطينية.

فملايين اللاجئين الفلسطينيين باتوا ومنذ النكبة 1948 موزعين على كثير من الدول في الإقليم وفي العالم، وقد باتوا رهائن تعامل تلك الدول التي يحلون ضيوفا عليها الى حين عودتهم الى ديارهم وبيوتهم التي هجروا منها.

لكهم في ذات الوقت باتوا رهائن لسياسة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، والتي باتت تتعرض للاستهداف بغرض افلاسها تجريفها تفكيكيها وانهاء دورها، وانهاء قضية اللاجئين معه.

فتعرضت الاونروا لضغوط مالية توشك على افلاسها، كي تخضع للشروط الامريكية التي تقف خلفها الأصابع الصهيونية.

وقد خضعت الاونروا بالفعل للضغوط والإرادة الامريكية من خلال اتفاقية الإطار التي وقعتها الأونروا العام الماضي بشكل منفرد دون استشارة أحد من مجتمع اللاجئين أو الدول المضيفة لهم، مقابل الحصول على نحو 360 مليون دولار سنويا وهو المبلغ الذي كانت أمريكا تساهم به في موازنة الاونروا السنوية تقوم على التبرعات والهبات من الدول المانحة، وليس على صندوق الأمم المتحدة أسوة بمنظمات أممية مشابهة.

الأونروا ولأنها مؤسسة منظمة وتخضع لرقابة دولية صارمة، فهي ملتزمة بتطبيق اتفاقية الإطار التي تتضمن بنودها نصوص تمس بحرية العاملين فيها في التعبير عن انتماءهم لوطنهم، أو حتى التفاعل والتضامن مع قضايا شعبهم، في محاولة مكشوفة لسلخهم عن وطنهم وقضيتهم.

كما تضمنت اتفاقية الإطار بنود تنص على تقليص تدريجي لأعداد الموظفين في الأونروا من خلال تقليص عمليات التوظيف الا بعقود مؤقتة دون حقوق مالية كبيرة.

اضافة لتقليص أعداد الموظفين الحاليين من خلال الغاء برامج كاملة يعمل بها عشرات الموظفين الذين يعولون عشرات الأسر التي باتت تعتمد في معيشتها على هذا العمل وتتركهم نهبا للحاجة لينضموا الى جيش البطالة التي بلغت نسبها أكثر من 60% في صفوف اللاجئين.

ويحقق المخطط بذلك هدف آخر وهو إجبارهم على التفكير في الهجرة، ما يحقق الهدف الصهيوني تفكيك تجمعات اللاجئين الحالية سواء في الأرض المحتلة، او في الدول المضيفة، خاصة تلك التجمعات داخل او القريبة من فلسطين المحتلة، كالساحة اللبنانية او السورية.

وفي هذا الإطار ربما جاء قرار الأونروا الأخير بوقف برنامج الدعم المدرسي في لبنان، والذي يعمل فيه 78 مدرسا ومدرسة، قامت الأونروا بطردهم وفقدوا وظائفهم وشردت أسرهم، وأضرت في ذات الوقت بمصلحة الطلاب.

هؤلاء المعلمين المطرودين من الوظيفة نفذوا اعتصام داخل مقر الأونروا الرئيسي في بيروت، وذلك احتجاجا على هذا القرار.

لكننا لم نرى وبكل أسف موقف مساند من أي من ساحات اللاجئين الأخرى لهؤلاء المعلمين المفصولين، تماما كما حدث مع عدد مماثل من موظفي برنامج الطوارئ الذي قررت الأونروا انهائه قبل سنوات في قطاع غزة.

الأمر الذي يجب أن يدركه جميع العاملين والمهتمين بقضية اللاجئين الفلسطينيين، أن المعملين المعتصمين في مقر الأونروا في لبنان ومن قبلها في غزة، لم يكونوا يدافعون عن حقهم الشخصي في العمل، بقدر ما يحاولون منع الأونروا من جعل انهاء برامجها والاستغناء عن موظفيها منهجا، وتطبيقا متسلسلا وتدريجيا لاتفاقية الإطار التي وقعتها مع الولايات المتحدة، تلك الاتفاقية التي رفضها اللاجئون وممثليهم.

مع أهمية برنامج الدعم المدرسي بالنسبة للطلاب، خاصة مع التراجع في العملية التعليمية والمستوى التعليمي للطلاب من الفلسطينيين اللاجئين في لبنان، والذي ظهر في نتائج امتحانات المرحلة المتوسطة بشكل جلي، خصوصا في ظل الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها لبنان، والتي انعكست بشكل خاص على اللاجئ الفلسطيني.

إلا أن الأكثر أهمية ربما والذي بات لزاما على اللاجئين وممثليهم أن يفعلوه، هو وضع استراتيجية تعتمد وحدة الساحات في مواجهة إجراءات الأونروا، للحيلولة دون الاستمرار في تطبيق اتفاقية الاطار التي ستؤدي في النهاية إلى تحجيم دور الأونروا، وتقلص أعداد موظفيها، وتحصر خدماتها في أضيق الأطر، فضلا عن إحالة مهماتها إلى منظمات أممية أخرى، كما حاول المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني أن يعمل قبل بضعة أشهر فقط، الأمر الذي يصب في ذات المخطط المشار اليه أعلاه، وهو تفكيك وانهاء الأونروا.

مجتمع اللاجئين ليس ضد الأونروا بل معها، واي إجراءات احتجاجية او اعتصامات او إضرابات ليست موجهة ضد الاونروا، بل موجهة لدعم الأونروا كي تتخذها جسرا ومبررا للتوقف عن تنفيذ مخطط التفكيك والانهاء.

ومن هنا أتوجه إلى جميع المعنيين بقضايا اللاجئين، خاصة دائرة اللاجئين في منظمة التحرير، ومختلف دوائر اللاجئين في جميع القوى والفصائل، لمطالبتهم باعتماد استراتيجية وحدة الساحات، والقيام بكل من شأنه دفع الأونروا للعودة عن هذا القرار، وكل قرار قد يمس بمهام الأونروا برامجها أو موظفيها، ومطالبة الأمم المتحدة بتوفير الدعم الدولي الكافي لاستمرار هذا البرنامج.


هام : هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير
التعليقات (0)