21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الرئيس السوري: بناء سوريا مسؤولية جماعية تتطلب وحدة الجهود الوطنية

بقلم: أخبار ومتابعات
٥ أكتوبر ٢٠٢٥
4 دقائق قراءة
41 مشاهدة
الرئيس السوري: بناء سوريا مسؤولية جماعية تتطلب وحدة الجهود الوطنية

محمد خميس

في تصريح جديد يعكس التوجه الرسمي نحو تعزيز روح المشاركة الوطنية، أكد الرئيس السوري احمد الشرع اليوم أن "مهمة بناء سوريا مسؤولية جماعية"، مشددًا على أنّ مرحلة ما بعد الحرب تتطلب تضافر الجهود بين مؤسسات الدولة والمجتمع بكافة مكوناته.

وجاءت تصريحات الرئيس السوري – التي نقلتها قناة الجزيرة – لتؤكد أن إعادة بناء سوريا ليست مسؤولية الحكومة وحدها، بل هي مهمة وطنية تتطلب انخراطًا واسعًا من جميع فئات المجتمع، من القطاعين العام والخاص، ومنظمات المجتمع المدني، وحتى الأفراد.

وتأتي هذه التصريحات في ظلّ مساعٍ متواصلة تبذلها الحكومة السورية لإعادة الإعمار وتنشيط الاقتصاد الوطني بعد أكثر من عقد من الحرب التي أضعفت البنية التحتية وأثّرت على قطاعات الإنتاج والخدمات.

إعادة الإعمار.. تحديات وفرص

يرى مراقبون أنّ حديث الرئيس السوري عن المسؤولية الجماعية يعكس إدراكًا رسميًا بأنّ عملية إعادة الإعمار في سوريا لا يمكن أن تُدار بأسلوب مركزي تقليدي، خصوصًا في ظلّ التحديات الاقتصادية والسياسية المفروضة على البلاد.

فالتقديرات الاقتصادية تشير إلى أن حجم الخسائر التي تكبدتها سوريا خلال الحرب تجاوز 500 مليار دولار، وهو رقم ضخم يتجاوز إمكانيات الحكومة وحدها، ما يجعل الشراكة بين القطاعين العام والخاص شرطًا أساسيًا لإطلاق مشاريع الإعمار والتنمية.

كما تبرز الحاجة إلى استقطاب الاستثمارات العربية والدولية، ولا سيما من الدول التي بدأت مؤخرًا في إعادة التواصل الدبلوماسي مع دمشق، وهو ما قد يسهم في فتح آفاق جديدة أمام الاقتصاد السوري.

الوحدة الوطنية كمدخل للبناء

أكد الرئيس السوري في أكثر من مناسبة أن "الوحدة الوطنية" هي الركيزة الأساسية لبناء الدولة بعد سنوات من الصراع والانقسام.
فمن دون تجاوز الخلافات الداخلية وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع، لن يكون من الممكن تحقيق تنمية حقيقية أو استقرار دائم.

ويأتي هذا الخطاب في وقتٍ تتسع فيه الدعوات داخل الأوساط الشعبية والسياسية إلى إطلاق حوار وطني شامل يضم مختلف القوى السياسية والاجتماعية، ويهدف إلى وضع رؤية سورية جامعة لمستقبل البلاد.

ويعتبر المراقبون أن هذا التوجه نحو الحوار وإشراك جميع المكونات في عملية البناء يمثل تحولًا نوعيًا في الخطاب السياسي الرسمي، خاصة في ظلّ الظروف الإقليمية والدولية التي تفرض على دمشق ضرورة تبني مقاربات أكثر انفتاحًا وتعاونًا.

الاقتصاد في قلب عملية البناء

من جانب آخر، تسعى الحكومة السورية إلى إعادة تنشيط الاقتصاد المحلي عبر مجموعة من الخطط التي تركز على إصلاح القطاع الزراعي والصناعي، وتشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب دعم العملة الوطنية والحد من التضخم.

ويرى خبراء اقتصاديون أن إشراك رجال الأعمال والقطاع الخاص في عملية الإعمار يُعدّ خطوة ضرورية لتخفيف الأعباء عن الدولة، ولتوليد فرص عمل جديدة تسهم في تحسين معيشة المواطنين، خصوصًا فئة الشباب التي تمثل النسبة الأكبر من سكان البلاد.

كما تسعى دمشق إلى تحسين البيئة التشريعية للاستثمار من خلال تعديل القوانين وتبسيط الإجراءات الإدارية، في محاولة لجذب رؤوس الأموال السورية المهاجرة، واستعادة الثقة بالاقتصاد الوطني.

رسالة سياسية موجهة للداخل والخارج

تصريحات الرئيس السوري لا تقتصر على البعد الداخلي فقط، بل تحمل أيضًا رسالة سياسية موجهة إلى الخارج، مفادها أن سوريا تسير نحو مرحلة جديدة من التعافي والاستقرار، وأنها مستعدة للتعاون مع كل الدول الراغبة في المساهمة بإعادة إعمارها.

ويؤكد هذا التوجه أن دمشق تسعى إلى تثبيت حضورها الإقليمي والدولي بعد سنوات من العزلة، من خلال تقديم نفسها كدولة تسعى للسلام والتنمية، لا للحرب والصراع.

في المقابل، يرى محللون أنّ المجتمع الدولي مدعو بدوره لتحمّل جزء من المسؤولية في دعم عملية إعادة البناء، خصوصًا عبر رفع العقوبات الاقتصادية التي تعرقل جهود التنمية وتحرم السوريين من الحصول على احتياجاتهم الأساسية.

رؤية جديدة لمستقبل سوريا

تشير التصريحات الرئاسية إلى تحوّل في الخطاب الرسمي نحو المستقبل، يقوم على قيم التعاون والمواطنة والعمل المشترك، بدلًا من الاعتماد الكامل على الدولة المركزية في كل القطاعات.

ويقول خبراء إن هذا التوجه يمكن أن يشكّل نقطة انطلاق لبناء نموذج وطني جديد قائم على المشاركة الشعبية، والتنمية المستدامة، والعدالة الاجتماعية، ما يعزز الثقة بين المواطن والدولة، ويمهّد الطريق أمام استقرار طويل الأمد.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال