محمد خميس
شنّ طيران الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم الاثنين، 3 غارات جوية متتالية استهدفت مناطق جبلية محيطة بمدينة الهرمل الواقعة في محافظة البقاع شمال شرقي لبنان، في تصعيد جديد يُنذر بتوسّع رقعة المواجهات على الجبهة اللبنانية.
وأكدت مصادر أمنية لبنانية أن الغارات استهدفت مناطق غير مأهولة بالسكان قرب الحدود السورية، حيث سُمع دوي الانفجارات في أرجاء المدينة ومحيطها، فيما تصاعدت ألسنة اللهب من مواقع القصف، وسط تحليق مكثف للطائرات الحربية الإسرائيلية في أجواء المنطقة منذ ساعات الفجر الأولى.
تصعيد جديد في البقاع.. والهرمل في مرمى النيران
تُعدّ مدينة الهرمل من المناطق الهادئة نسبيًا خلال الأشهر الماضية مقارنة بجنوب لبنان، إلا أن هذا القصف يُشير إلى اتساع رقعة الاستهداف الإسرائيلي لتشمل مناطق شمالية، في وقت تتزايد فيه التوترات على طول الحدود اللبنانية – الإسرائيلية.
وذكرت وسائل إعلام لبنانية أن الغارات استهدفت ما يُعتقد أنه مواقع أو مستودعات تابعة لمجموعات مسلحة، دون تسجيل إصابات بشرية حتى اللحظة.
وأكد شهود عيان أن سكان الهرمل والبقاع الشمالي عاشوا لحظات من الذعر بعد سماع أصوات الانفجارات المتتالية، فيما سارعت سيارات الإسعاف إلى المناطق المستهدفة تحسبًا لوقوع ضحايا.
أهداف الغارات ورسائلها السياسية
يرى محللون أن الغارات الإسرائيلية على الهرمل تمثل تطورًا نوعيًا في مسار المواجهة، إذ تشير إلى رغبة إسرائيل في توجيه رسائل عسكرية مزدوجة للبنان وسوريا على حد سواء، نظرًا لقرب المنطقة من الحدود السورية، وارتباطها بخطوط الإمداد والتموين بين البلدين.
وبحسب مراقبين، فإن الاحتلال يحاول توسيع نطاق الضغط على "حزب الله" من خلال ضرب مناطق تقع خارج دائرة المواجهات المباشرة في الجنوب، ما يهدف إلى استنزاف قدراته اللوجستية وخلق حالة من الإرباك الاستراتيجي.
ردود فعل لبنانية وتحذيرات من التصعيد
أدان عدد من المسؤولين اللبنانيين الاعتداء الإسرائيلي الجديد، مؤكدين أن استمرار القصف على الأراضي اللبنانية يشكل انتهاكًا صارخًا للسيادة الوطنية وللقرارات الدولية، وعلى رأسها القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن.
وحذر خبراء عسكريون من أن توسيع الهجمات نحو مناطق الشمال والبقاع قد يؤدي إلى تفجير مواجهة شاملة، خصوصًا في ظل احتدام المعارك في قطاع غزة واستمرار التوترات الإقليمية.
ودعت شخصيات سياسية لبنانية المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها، مشددة على ضرورة أن يلعب الجيش اللبناني ودبلوماسية بيروت دورًا أكبر في تجنيب البلاد الدخول في حرب مفتوحة.
قراءة تحليلية: لماذا الهرمل؟
اختيار منطقة الهرمل تحديدًا لاستهدافها ليس عشوائيًا؛ فالمنطقة تُعدّ ممرًا استراتيجيًا بين البقاع اللبناني والحدود السورية، وتضم تضاريس جبلية تُستخدم أحيانًا كممرات لوجستية.
ويرى محللون أن استهداف الجبال المحيطة بها هو محاولة إسرائيلية لإرسال رسائل تحذيرية بأن أي تحرك عسكري من الشمال سيُقابل بالرد، كما أن القصف يأتي في توقيت حساس يتزامن مع تصعيد ميداني على جبهة الجنوب اللبناني وقطاع غزة.
السياق الإقليمي للتصعيد
يأتي هذا الهجوم في وقتٍ تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط تصعيدًا متواصلًا، مع استمرار الحرب في غزة ومحاولات دولية لإحياء المفاوضات لوقف إطلاق النار.
ويُشير مراقبون إلى أن الضربات الإسرائيلية في لبنان وسوريا تهدف إلى منع أي جبهة جديدة من الانفتاح ضد إسرائيل، خصوصًا بعد التهديدات المتكررة من "محور المقاومة" بالرد على العمليات في غزة.
كما يعكس هذا التطور رغبة إسرائيل في فرض معادلات ردع جديدة تمتد جغرافيًا إلى ما بعد الحدود الجنوبية للبنان، في محاولة لإظهار أنها قادرة على العمل بحرية في أي نقطة من الأراضي اللبنانية.
دعوات للتهدئة وتجنب الانزلاق إلى الحرب
في ظل هذا التصعيد، تواصل الجهات الدولية والإقليمية الدعوة إلى ضبط النفس والتهدئة، خصوصًا أن توسّع العمليات قد يُهدد الاستقرار الأمني في لبنان ويؤثر سلبًا على الوضع الإنساني والاقتصادي المتدهور أصلًا.
من جانبها، شددت الأمم المتحدة على ضرورة احترام الخط الأزرق بين لبنان وإسرائيل، ودعت جميع الأطراف إلى الالتزام بالقرارات الدولية وتجنب الأعمال التي قد تُفجّر نزاعًا جديدًا في المنطقة.










