21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

بعد انتهاء مفعول القرار الأممي.. هل تبدأ طهران مرحلة ما بعد القيود الدولية؟

بقلم: أخبار ومتابعات
١٨ أكتوبر ٢٠٢٥
4 دقائق قراءة
35 مشاهدة
بعد انتهاء مفعول القرار الأممي.. هل تبدأ طهران مرحلة ما بعد القيود الدولية؟

محمد خميس

في خطوة وُصفت بأنها منعطف حاسم في مسار الاتفاق النووي الإيراني، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في رسالة رسمية إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي، أن القرار الأممي المرتبط بالاتفاق النووي لعام 2015 انتهى مفعوله بشكل نهائي، وذلك وفقًا للأحكام الصريحة الواردة في نص القرار نفسه.


وجاء هذا الإعلان ليؤكد أن المرحلة القانونية للاتفاق النووي قد أغلقت رسميًا بعد عشر سنوات من توقيعه، وسط استمرار التوتر بين طهران والعواصم الغربية حول الملف النووي والعقوبات المفروضة على إيران.

انتهاء القرار الأممي والاتفاق النووي

أكد الوزير الإيراني في رسالته أن الفقرة التنفيذية الثامنة من القرار الأممي المعني بالاتفاق النووي تنص بوضوح على أن أحكام القرار تنتهي بعد عشر سنوات من دخوله حيّز التنفيذ، وهو ما تحقق اليوم رسميًا.
وأوضح عراقجي أن هذا يعني أيضًا انتهاء مفعول قرارات العقوبات السابقة التي كانت قد أُلغيت بموجب الاتفاق النووي، لتصبح جميعها "منتهية الصلاحية قانونيًا ولا يمكن إعادة العمل بها".

التزام إيراني وانتهاك أمريكي

قال عراقجي إن إيران قبلت خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) بحسن نية، ونفذت كل التزاماتها التقنية والرقابية، إلا أن الولايات المتحدة أخلّت بالاتفاق عندما انسحب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب منه في مايو 2018 وأعاد فرض عقوبات "أحادية وغير قانونية".
وأضاف أن الأطراف الأوروبية الثلاثة (فرنسا، ألمانيا، بريطانيا) "لم تلتزم بتعهداتها الاقتصادية"، بل واصلت فرض عقوبات جديدة ضد إيران، ما أدى إلى إفشال الهدف الأساسي للاتفاق وهو تطبيع العلاقات الاقتصادية والتجارية لإيران مع المجتمع الدولي.

إفشال الهدف الرئيسي للاتفاق النووي

أوضح الوزير الإيراني أن استمرار العقوبات الأمريكية والأوروبية، وفرض "مطالب قصوى" على طهران، قوّض الغرض الجوهري للاتفاق النووي، مشيرًا إلى أن الاتفاق كان يُفترض أن يفتح الباب أمام التعاون الاقتصادي والتكنولوجي مع الدول الكبرى، لكنه تحول إلى أداة للضغط السياسي والاقتصادي.

رفض آلية "الزناد" الأوروبية

وفيما يخص التهديدات الأوروبية بتفعيل ما يُعرف بـ "آلية الزناد" (Snapback Mechanism)، التي تهدف إلى إعادة فرض العقوبات الدولية على إيران، وصف عراقجي هذه المحاولات بأنها "باطلة شكلًا ومضمونًا".
وأكد أن مجلس الأمن الدولي لم يعترف بأي إشعار أو إخطار أوروبي في هذا الشأن، وأن "الآلية لا تمتلك أي صلاحية قانونية في ظل انتهاء مفعول القرار".

تحذير من محاولات إحياء قرارات العقوبات

وجه عراقجي تحذيرًا واضحًا إلى الأمم المتحدة، مؤكدًا أن أي محاولة من قبل بعض الدول أو الأمانة العامة لـ**"إحياء قرارات العقوبات القديمة"** ستكون منعدمة قانونيًا وغير ملزمة.
وأشار إلى أن الفقرة الثامنة من القرار الأممي تنص صراحة على انتهاء العمل بجميع القرارات السابقة، ما يجعل أي محاولة لإعادتها مخالفة لنص وروح القانون الدولي.

الأمم المتحدة بلا صلاحية لإعادة التفعيل

شدد الوزير الإيراني على أن الأمين العام للأمم المتحدة والأمانة العامة لا يملكان أي صلاحية قانونية لإعادة تفعيل القرارات المنتهية، وأن أي بيان أو إخطار بهذا الشأن سيعدّ تجاوزًا للصلاحيات ويمسّ بمصداقية المنظمة الدولية.
وأوضح أن طهران تعتبر أي إجراء مخالف لذلك باطلاً وغير ملزم، مشيرًا إلى أن الأمم المتحدة مطالبة باحترام انتهاء الولاية القانونية للقرار الأممي.

نهاية مرحلة وبداية أخرى

اعتبر المراقبون أن إعلان إيران انتهاء القرار الأممي يشكّل نقطة تحول سياسية وقانونية، حيث ترى طهران أنها أصبحت غير مقيدة بأي التزامات دولية ناتجة عن الاتفاق النووي، في حين يخشى الغرب من أن تستغل إيران هذه الخطوة لتوسيع أنشطتها النووية دون رقابة.
وتشير التقديرات إلى أن هذه التطورات قد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوتر الإقليمي والدولي، خصوصًا في ظل الجمود في المحادثات النووية وتعقّد العلاقات بين إيران والولايات المتحدة.

ردود الفعل الدولية المحتملة

تتوقع مصادر دبلوماسية أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي سيصدران مواقف حازمة ضد إعلان إيران، وقد يسعيان إلى إعادة طرح الملف على مجلس الأمن الدولي بآليات جديدة.
في المقابل، يُتوقع أن تدعم روسيا والصين الموقف الإيراني، باعتبار أن القرار قد انتهى فعليًا وفق الجدول الزمني المتفق عليه في عام 2015.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال