21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

هل تطوي إيران صفحة الصراع النووي مع الغرب؟

بقلم: أخبار ومتابعات
١٨ أكتوبر ٢٠٢٥
4 دقائق قراءة
37 مشاهدة
هل تطوي إيران صفحة الصراع النووي مع الغرب؟

محمد خميس

في خطوة جديدة تعكس ثقة طهران المتزايدة بموقفها الدبلوماسي، دعت وزارة الخارجية الإيرانية، اليوم السبت، مجلس الأمن الدولي إلى إزالة ملفها النووي من جدول أعماله، مؤكدة أن برنامجها النووي "بعيد تمامًا عن الأغراض العسكرية"، وأن إيران "التزمت بتعهدات حظر الانتشار النووي على مدار عشر سنوات كاملة".

ملف شائك منذ عقدين

البرنامج النووي الإيراني ظل لعقود أحد أبرز الملفات المثيرة للجدل في المجتمع الدولي، وتحديدًا منذ عام 2002 حين كُشف عن منشآت نووية سرية. ومنذ ذلك الحين، تراوحت العلاقة بين طهران والغرب بين التفاوض والتصعيد، وصولًا إلى الاتفاق النووي لعام 2015 (JCPOA) الذي وضع ضوابط دقيقة على تخصيب اليورانيوم والأنشطة النووية الإيرانية مقابل رفع تدريجي للعقوبات.

إلا أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق عام 2018 خلال إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، وإعادة فرض العقوبات، أعاد الملف إلى دائرة التوتر، لتبدأ إيران تدريجيًا بتقليص التزاماتها رداً على ما وصفته بـ"نقض العهود الغربية".

رسالة إيرانية إلى مجلس الأمن

تصريحات الخارجية الإيرانية اليوم تأتي في سياق محاولة طهران تأكيد شرعية موقفها القانوني والدبلوماسي أمام المجتمع الدولي. فالمطالبة بإزالة الملف النووي من جدول أعمال مجلس الأمن تُعتبر من وجهة نظرها خطوة "تصحيحية"، بعدما أعلنت طهران رسميًا انتهاء صلاحية القرار الأممي 2231 الخاص بالاتفاق النووي، وفق الفقرة الثامنة من نص القرار.

وتهدف هذه الخطوة إلى رفع وصمة التهديد النووي عن إيران، وإعادة الملف بالكامل إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية باعتبارها الجهة الفنية المختصة، بعيدًا عن التجاذبات السياسية في مجلس الأمن.

نفي الأغراض العسكرية

إصرار إيران على التأكيد أن برنامجها النووي "بعيد عن الأغراض العسكرية" ليس جديدًا، لكنه يكتسب أهمية في ظل تصاعد الشكوك الغربية والإسرائيلية حول أنشطة تخصيب اليورانيوم بمستويات مرتفعة قد تقترب من حدود الاستخدام العسكري.

وتؤكد طهران أن هدفها الأساسي هو توليد الطاقة، والبحث العلمي، وتطوير الاستخدامات السلمية للتكنولوجيا النووية، مشيرة إلى أن جميع منشآتها تخضع لرقابة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

التزام بمعاهدة حظر الانتشار النووي

ذكرت الخارجية الإيرانية في بيانها أن بلادها التزمت بتعهداتها بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي (NPT)، ولم تسعَ في أي وقت إلى إنتاج سلاح نووي. وتُعد هذه النقطة محورًا رئيسيًا في الخطاب الإيراني أمام المجتمع الدولي، إذ تسعى طهران إلى إثبات أنها "دولة مسؤولة نوويًا" مقارنةً بإسرائيل، التي تمتلك قدرات نووية غير معلنة ولم توقّع على المعاهدة.

توقيت حساس وتحركات سياسية

تأتي تصريحات طهران في توقيت بالغ الحساسية، بعد أيام من إعلانها أن القرار الأممي الخاص بالاتفاق النووي انتهت صلاحيته قانونيًا. ويفهم من هذا الموقف أن إيران تسعى إلى تثبيت وضع جديد للملف النووي خارج دائرة العقوبات الأممية، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات جيوسياسية عميقة، خصوصًا مع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط والجهود الدولية لاستعادة التوازن في سوق الطاقة.

كما تزامن هذا الموقف مع محاولات أوروبية لإحياء الاتفاق النووي بصيغة معدّلة، وهو ما تنظر إليه طهران بتحفظ، معتبرة أن أي مفاوضات جديدة يجب أن تُبنى على أساس "رفع شامل للعقوبات أولاً".

ردود الفعل المتوقعة

من المتوقع أن تواجه الدعوة الإيرانية رفضًا من بعض القوى الغربية، خصوصًا الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، التي ترى أن البرنامج الإيراني ما زال يشكل تهديدًا للاستقرار الإقليمي، خاصة مع استمرار تطوير قدرات تخصيب متقدمة.

في المقابل، قد تلقى طهران دعمًا من روسيا والصين، اللتين طالما انتقدتا استخدام الملف النووي كورقة ضغط سياسية ضد إيران.

بين الدبلوماسية والتحدي

يقرأ مراقبون الخطوة الإيرانية على أنها رسالة مزدوجة: من جهة، تأكيد على الانفتاح الدبلوماسي والرغبة في تسوية قانونية عادلة، ومن جهة أخرى، تحدٍ واضح للضغوط الغربية ومحاولة لتثبيت سيادة إيران على برنامجها النووي.

ويرى خبراء أن طهران تسعى لتقليل احتمالات إعادة فرض العقوبات الأممية الشاملة، وإعادة رسم علاقتها بالمؤسسات الدولية بما يضمن لها مساحة أكبر من التحرك الاستراتيجي دون تهديد مباشر بالعزلة الدولية.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال