أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، مساء الأربعاء، بشدة الغارات الإسرائيلية الدامية على قطاع غزة، التي أسفرت عن استشهاد العشرات من المدنيين، بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء، وفق ما أعلن المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك.
وقال دوجاريك في بيان رسمي إن غوتيريش يدين جميع الأعمال التي تقوّض وقف إطلاق النار وتعرض المدنيين للخطر، مؤكداً أن ما يجري في غزة يتنافى مع القانون الدولي الإنساني، ويهدد الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت الهدوء الهش بعد أسابيع من التصعيد.
أكثر من 100 شهيد في 24 ساعة
وفي أحدث إحصائية، أعلنت وزارة الصحة في غزة أن مستشفيات القطاع استقبلت خلال الـ24 ساعة الماضية 104 شهداء، من بينهم 46 طفلاً و20 امرأة، إضافة إلى 253 جريحًا، بينهم 78 طفلًا و84 امرأة، جراء القصف الإسرائيلي المتواصل على مناطق متفرقة من القطاع.
وأوضحت الوزارة أن عشرات الضحايا ما زالوا تحت الأنقاض وفي الطرقات، بسبب استمرار القصف ونقص المعدات والإمدادات الطبية، مؤكدة أن فرق الإنقاذ تواجه صعوبات هائلة في الوصول إلى أماكن الاستهداف، خاصة في المناطق الغربية من القطاع.
تصعيد رغم وقف إطلاق النار
وأشار بيان الصحة إلى أن إجمالي الشهداء منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 11 أكتوبر الجاري بلغ 211 شهيدًا و597 جريحًا، فيما تم انتشال 482 جثة من بين الركام خلال الأيام الأخيرة.
أما منذ بدء العدوان الإسرائيلي في 7 أكتوبر 2023، فقد ارتفع العدد التراكمي إلى 68,643 شهيدًا و170,655 جريحًا، بينهم عشرات الآلاف من النساء والأطفال، ما يجعل العدوان الحالي الأعنف والأطول في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي.
الأمم المتحدة: دعوات عاجلة لوقف المجازر
وأكد غوتيريش، بحسب المتحدث باسمه، أن استمرار الغارات يهدد بانهيار كامل للوضع الإنساني في غزة، مطالبًا بفتح الممرات الآمنة بشكل عاجل لتمكين وصول المساعدات الإنسانية والطواقم الطبية، وداعيًا جميع الأطراف إلى الالتزام الفوري بالهدنة الإنسانية التي تم التوصل إليها قبل أسابيع.
وحذّر الأمين العام من أن استمرار تجاهل النداءات الدولية وعدم احترام قرارات محكمة العدل الدولية سيجعل العالم "شاهدًا على مأساة إنسانية لا مثيل لها"، مشددًا على أن استهداف المدنيين والأطفال يشكل جريمة حرب واضحة تستوجب المساءلة والمحاسبة.
إبادة مستمرة بدعم أمريكي أوروبي
منذ 7 أكتوبر 2023، تشن إسرائيل عدوانًا غير مسبوق على قطاع غزة، بدعم أمريكي وأوروبي مباشر، شمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير والاعتقال، في تجاهل صارخ للمواثيق الدولية والقرارات الأممية.
وبحسب الإحصاءات الرسمية، فقد خلفت الإبادة الإسرائيلية أكثر من 239 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم من النساء والأطفال، فضلًا عن أكثر من 11 ألف مفقود، ومئات الآلاف من النازحين الذين يعيشون في ظروف إنسانية مأساوية وسط مجاعة تزداد تفاقمًا يومًا بعد يوم.
دمار شامل ومأساة متواصلة
تشير التقارير الأممية إلى أن القصف الإسرائيلي أدى إلى محو أجزاء واسعة من قطاع غزة من على الخريطة، وتدمير أكثر من 70% من البنية التحتية والمرافق الصحية والتعليمية، ما جعل الحياة في القطاع شبه مستحيلة.
ويرى مراقبون أن إدانة غوتيريش تمثل خطوة مهمة لكنها غير كافية، إذ يتطلب الموقف الدولي إجراءات عملية لوقف المجازر ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم بحق المدنيين الفلسطينيين، بعدما باتت اللغة الدبلوماسية وحدها عاجزة عن إنقاذ الأرواح.







