تتصاعد المأساة الإنسانية في السودان، وتحديدًا في مدينة الفاشر، مع توالي التقارير الأممية والسودانية التي تؤكد ارتكاب قوات الدعم السريع انتهاكات وجرائم إبادة بحق المدنيين. في أحدث فصول هذه الكارثة،
نقلت قناة الجزيرة تصريحات مندوب السودان لدى الأمم المتحدة الذي وصف ما يجري بأنه "نمط ممنهج من التطهير العرقي"، محملاً الميليشيا مسؤولية تدمير المدينة وقتل المئات داخل المستشفيات والملاجئ.
أكد مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة أن مدينة الفاشر تحولت إلى "رمز جديد للمأساة الإنسانية" نتيجة الجرائم التي ترتكبها قوات الدعم السريع، مشيراً إلى أن هذه القوات تنتهج أساليب وحشية خارجة عن كل القيم والأعراف الإنسانية.
وأوضح المندوب أن التقارير الميدانية وثقت عمليات قتل جماعي، وإعدامات ميدانية، واعتداءات استهدفت النساء والأطفال وكبار السن، فضلاً عن نهب الممتلكات وحرق المنازل والمنشآت الحيوية، بما في ذلك المستشفى السعودي في الفاشر الذي قُتل فيه نحو 500 مريض.
وأشار إلى أن "ما يجري في الفاشر ليس حادثاً معزولاً"، بل استمرار لنمط ممنهج من التطهير العرقي تمارسه قوات الدعم السريع منذ اندلاع الصراع في السودان، خصوصاً في دارفور التي شهدت موجات نزوح قسري وإبادة جماعية في ظل صمت دولي مريب.
وأكد المندوب السوداني أن بلاده تتعرض لهجمة منظمة تهدف إلى تفكيك الدولة وبث الفوضى، داعياً مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية لوقف الجرائم ومحاسبة مرتكبيها.
وفي المقابل، تتزايد التحذيرات الأممية من كارثة إنسانية وشيكة، مع استمرار منع وصول المساعدات الإنسانية وارتفاع أعداد القتلى والنازحين، فيما تتحدث منظمات الإغاثة عن أوضاع "كارثية" تهدد الملايين بالمجاعة والمرض.
تكشف تصريحات مندوب السودان عن حجم الكارثة التي يعيشها الإقليم، وتؤكد أن الحرب لم تعد مجرد صراع على السلطة، بل تحولت إلى مأساة وجودية تهدد بطمس مدن بأكملها. الخطورة لا تكمن فقط في الجرائم التي ترتكبها قوات الدعم السريع، بل في غياب الردع الدولي وضعف الموقف الأممي الذي اكتفى بالبيانات دون إجراءات فعلية.
كما يطرح المشهد تساؤلات حول الدور الإقليمي في دعم أو احتواء الأزمة، خاصة مع تزايد الحديث عن تدفق السلاح إلى أطراف النزاع، ما يهدد بانزلاق السودان إلى مرحلة أكثر دموية يصعب السيطرة عليها.










