4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

الأردن وألمانيا: القوة الدولية في غزة تحتاج لتفويض أممي لضمان شرعيتها

تحذيرات أممية: خطر “احتلال جديد”

بقلم: محمد خميس
١ نوفمبر ٢٠٢٥
7 دقائق قراءة
3 مشاهدة
20251029035142

20251029035142

في ظل استمرار الجهود الدولية لإرساء وقف إطلاق النار في قطاع غزة، أعربت كلّ من الأردن وألمانيا، اليوم السبت، عن ضرورة أن تحظى القوة الدولية المزمع نشرها في غزة بتفويض رسمي من مجلس الأمن الدولي، لضمان شرعيتها وفاعليتها ضمن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف الحرب بين الاحتلال الإسرائيلي وحركة حماس.
البيانات الصادرة من الجانبين الأردني والألماني عكست موقفًا مشتركًا يرفض أي ترتيبات أمنية أو سياسية في غزة خارج مظلة الشرعية الدولية، وهو ما يُظهر إدراكًا عميقًا لحساسية الوضع القانوني والسياسي في القطاع بعد عام من الحرب الإسرائيلية الدامية.

خطة ترامب: “قوة استقرار دولية مؤقتة” في غزة

تتضمن الخطة الأميركية، التي كشفت عنها مصادر دبلوماسية في واشنطن والمنامة، 20 بندًا رئيسيًا، أبرزها:

بدء وقف إطلاق النار في قطاع غزة اعتبارًا من 10 أكتوبر/تشرين الأول.

نشر قوة استقرار دولية مؤقتة لتتولى تدريب ودعم قوات شرطة فلسطينية معتمدة لإدارة الشؤون الأمنية داخل القطاع.

إشراف لجنة دولية مشتركة على عملية إعادة الإعمار، بدعم من الولايات المتحدة والدول الأوروبية والعربية.

انسحاب تدريجي لقوات الاحتلال الإسرائيلي من مناطق محددة في غزة خلال الأسابيع الأولى من التنفيذ.

وتسعى واشنطن من خلال هذه الخطة إلى تثبيت هدنة طويلة الأمد، تمهيدًا لإطلاق مسار سياسي جديد يشمل غزة والضفة الغربية، بمشاركة أطراف عربية رئيسية مثل مصر وقطر والأردن والسعودية.

الصفدي: لا فاعلية دون تفويض أممي

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي أكد، خلال مشاركته في منتدى حوار المنامة بالعاصمة البحرينية، أن نجاح أي قوة استقرار دولية يعتمد كليًا على تفويض واضح من مجلس الأمن الدولي، موضحًا أن “أي وجود عسكري على الأراضي الفلسطينية دون موافقة أممية يُعدّ انتهاكًا للشرعية الدولية”.

وقال الصفدي:

“نتفق جميعًا على أن أي قوة استقرار دولية لا يمكن أن تكون فاعلة ما لم تحصل على تفويض من مجلس الأمن. دون هذا التفويض، ستكون القوة بلا سند قانوني ولا قبول شعبي.”

وشدد الوزير الأردني على أن بلاده لن تشارك بقواتها ضمن أي ترتيبات عسكرية في غزة، مشيرًا إلى أن الأردن يكتفي بالمشاركة في مركز المراقبة الإقليمي الذي أقامته الولايات المتحدة جنوب إسرائيل لمتابعة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدًا في الوقت ذاته دعم عمّان لأي جهود تضمن حماية المدنيين الفلسطينيين وتهيئة الظروف لإعادة الإعمار.

ألمانيا: لا بد من أساس قانوني واضح

وفي الموقف ذاته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إن القوة الدولية المقترح نشرها في غزة “تحتاج إلى سند قانوني واضح يضمن قبولها من جميع الأطراف، ويحمي الدول المشاركة من التورط في أي صراعات ميدانية أو قانونية مستقبلية”.

وأضاف فاديفول في كلمته أمام المنتدى:

“هذا التفويض ضروري للدول التي قد تبدي استعدادها لإرسال قوات إلى غزة، وللفلسطينيين كذلك. ألمانيا ترغب في أن ترى تفويضًا واضحًا ومحددًا لهذه القوة من مجلس الأمن، يحدد مهامها وصلاحياتها ومدتها الزمنية.”

وأكد الوزير الألماني أن بلاده تدعم الجهود الأميركية لوقف الحرب، لكنها ترفض “أي وجود عسكري أجنبي في غزة خارج إطار الشرعية الدولية أو من دون تنسيق مع القيادة الفلسطينية”.

موقف الفصائل الفلسطينية: لا وصاية على غزة

من جانبها، أكدت فصائل فلسطينية، من بينها حركتا حماس وفتح، في بيان مشترك عقب اجتماع عقدته في القاهرة أواخر أكتوبر/تشرين الأول، أهمية استصدار قرار أممي بشأن أي قوة دولية تُنشر في القطاع.
وشدد البيان على أن إدارة غزة في المرحلة الانتقالية يجب أن تكون بيد لجنة فلسطينية مستقلة من أبناء القطاع، تتولى تسيير شؤون الخدمات بالتعاون مع الدول العربية والمؤسسات الدولية، مع إشراف لجنة مالية دولية تضمن الشفافية في عملية إعادة الإعمار ووحدة القرار الوطني الفلسطيني.

وأوضح البيان أن أي محاولة لفرض ترتيبات خارجية أو إدخال قوات أجنبية من دون تفويض أممي أو توافق وطني “ستُعتبر شكلاً جديدًا من الوصاية، ولن يقبل بها الشعب الفلسطيني”.

الموقف الأميركي: ترتيبات تحت غطاء دولي

وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد أعلن الأسبوع الماضي أن بلاده تعمل على تشكيل قوة دولية متعددة الجنسيات لتثبيت التهدئة في غزة، مشيرًا إلى أن واشنطن “تبحث إصدار قرار من الأمم المتحدة أو اتفاق دولي يمنح تلك القوة تفويضًا رسميًا ومحددًا”.

وأكد روبيو أن هدف بلاده “ليس احتلال غزة، بل ضمان الأمن والاستقرار ومنع عودة القتال”، مضيفًا أن إدارة ترامب تجري مشاورات مكثفة مع حلفاء واشنطن في الناتو والاتحاد الأوروبي والدول العربية لتأمين مشاركة سياسية وعسكرية فعالة.

تحذيرات أممية: خطر “احتلال جديد”

في المقابل، حذّر عدد من خبراء الأمم المتحدة من أن نشر هذه القوة قد يشكّل شكلًا جديدًا من الاحتلال بقيادة الولايات المتحدة، معتبرين أن ذلك “يتناقض مع حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، ويمنح الاحتلال الإسرائيلي غطاءً سياسيًا جديدًا لإدامة السيطرة غير المباشرة على القطاع”.

وقال تقرير صادر عن مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في جنيف إن أي وجود عسكري في غزة “يجب أن يتم بموافقة الفلسطينيين وبإشراف الأمم المتحدة، وإلا سيتحول إلى حالة احتلال غير معلن.”

قراءة تحليلية: بين “التهدئة الدولية” و”السيادة الفلسطينية”

يرى محللون سياسيون أن الموقف الأردني والألماني يعكس خشية حقيقية من تحويل قطاع غزة إلى منطقة نفوذ دولية مؤقتة تخضع للرقابة الأميركية، بما يشبه “الوصاية” التي كانت تُفرض في حالات النزاع السابقة مثل كوسوفو والبوسنة.
ويؤكد الخبراء أن جوهر الأزمة لا يكمن في وقف إطلاق النار فحسب، بل في من يمتلك القرار على الأرض بعد الحرب، وهل ستكون هناك سلطة فلسطينية موحدة أم إدارة مؤقتة بإشراف خارجي؟

ويعتقد مراقبون أن الأردن وألمانيا تسعيان لتثبيت مبدأ الشرعية الدولية حتى لا يتحول الملف الفلسطيني إلى سابقة في تجاوز الأمم المتحدة، خصوصًا في ظل الانقسام الفلسطيني الداخلي والتنافس الإقليمي على إدارة مرحلة ما بعد الحرب.

نحو رؤية شاملة للاستقرار

مع تصاعد النقاشات حول مستقبل غزة، يتفق الجميع على أن أي تسوية مستدامة يجب أن تُبنى على أساس فلسطيني وغطاء أممي، يضمن الأمن للشعب الفلسطيني، ويُنهي الاحتلال بشكل كامل، لا أن يُعيد إنتاجه بصيغة جديدة.

ويرى محللون أن منح التفويض الأممي لهذه القوة سيكون الاختبار الحقيقي للنوايا الأميركية، فإما أن تكون خطوة نحو الاستقرار والشرعية الدولية، أو تمهيدًا لتثبيت واقع جديد يكرّس الانقسام والسيطرة الأجنبية على القرار الفلسطيني.

 

الكلمات المفتاحية:#غزة#اخبار غزة #غزة الأن

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال