4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

تحذير أمريكي “غير مسبوق” لبغداد.. واشنطن تهدد الفصائل المسلحة وتربك المشهد الانتخابي العراقي

بعد يومين فقط من رسالة أميركية طمأنت بغداد بشأن مستقبل العلاقات بين البلدين، تلقت الحكومة العراقية ما يبدو أنه أخطر تحذير من البيت الأبيض يتعلق بالفصائل المسلحة

بقلم: أخبار ومتابعات
٢ نوفمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
6 مشاهدة
واشنطن وبغداد

واشنطن وبغداد

بعد يومين فقط من رسالة أميركية طمأنت بغداد بشأن مستقبل العلاقات بين البلدين، تلقت الحكومة العراقية ما يبدو أنه أخطر تحذير من البيت الأبيض يتعلق بالفصائل المسلحة، إذ تضمن تهديداً مباشراً في حال أقدمت تلك الفصائل على تنفيذ أي عمليات ردّاً على ما تنوي واشنطن القيام به في المنطقة القريبة من العراق خلال الأيام المقبلة.

ويأتي هذا التطور في وقت يستعد فيه العراق لإجراء الانتخابات البرلمانية السادسة منذ عام 2003، وسط انقسامات سياسية حادة ومخاوف من تصاعد التوترات الإقليمية التي قد تنعكس على الداخل العراقي.

اتصال تحذيري من واشنطن

التحذير الأميركي نُقل مباشرة إلى بغداد عبر وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث خلال اتصال هاتفي مع نظيره العراقي ثابت العباسي، حذّر فيه من “تدخل الفصائل العراقية” في أي عمليات مرتقبة. وقال العباسي إن الاتصال، الذي استمر بين 11 و12 دقيقة، جرى بحضور عدد من كبار قادة الجيش والاستخبارات العراقية، وتناول قضايا التعاون العسكري والاستخباري وصفقات الطائرات المروحية من طراز “بيل”. واختتم الوزير العراقي حديثه بكشفه عن عبارة تحذيرية قالها نظيره الأمريكي في نهاية المكالمة: “هذا تبليغ أخير لكم... وأنتم تعرفون جيداً كيف سيكون رد الإدارة الحالية.”

مخاوف من أزمة سياسية وأمنية

يرى محللون عراقيون أن هذا التحذير يعكس تحولاً في لهجة واشنطن تجاه بغداد. فبحسب الدكتور إحسان الشمري، رئيس مركز التفكير السياسي، فإن الإدارة الأميركية ما زالت في “مرحلة اختبار” لمدى قدرة الحكومة العراقية على ضبط الفصائل المسلحة، مرجحاً أن تكون الرسالة تمهيداً لعمليات عسكرية أميركية محتملة في المنطقة.

ويضيف الشمري أن “التحذيرات الأميركية تشكّل خريطة طريق سياسية أمام الحكومة المقبلة”، إذ لا خيار أمام الفصائل سوى “أن تكون مع الدولة وتنزع سلاحها أو أن تواجه الاستهداف الأميركي المباشر”.

دوافع التصعيد الأمريكي

في المقابل، أوضح الأكاديمي العراقي عباس عبود سالم أن التهديد الأمريكي ليس جديداً في مضمونه، لكنه جاء في توقيت شديد الحساسية، مع اقتراب الانتخابات واحتدام الصراع الإقليمي. وأشار إلى أن “الولايات المتحدة لا تسعى لشراكة متكافئة مع بغداد، بل إلى تحجيم النفوذ الإيراني داخل العراق والمنطقة، خصوصاً في ظل مشاركة فصائل مرتبطة بإيران في الانتخابات الحالية”.

تصعيد ميداني محتمل

الخبير الأمني مخلد حازم أشار إلى أن هناك ترتيبات عسكرية “تجري بصمت” في المنطقة، وربما تستهدف إيران، مع وجود “تنسيق في الأجواء ضدها وضد الفصائل المسلحة التابعة لها”. ولفت إلى أن “التصعيد الأميركي الحالي ليس معزولاً عن تحركات إسرائيلية محتملة”، مرجحاً أن تكون المنطقة على أعتاب ضربة عسكرية قريبة قد تغيّر قواعد الاشتباك في الإقليم.

إشكالية “المهندس” وتجدد الجدل الداخلي

في موازاة التحذير الأمريكي، أثار تقرير إعلامي أميركي حول تعاقد وزارة الاتصالات العراقية مع شركة “المهندس” التابعة للحشد الشعبي جدلاً واسعاً. وردت الوزارة ببيان أكدت فيه أن الشركة “حكومية وتعمل وفق الأطر القانونية”، وأن التعاقد جرى “بشكل أصولي” لصيانة مسارات الكابل الضوئي. ويأتي هذا الجدل بعد فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على شركة المهندس وشخصيات مصرفية عراقية، متهمة إياها بتمويل جماعات مسلحة مرتبطة بإيران.

وقالت الوزارة في البيان إن «الشركة حكومية تتبع لهيئة (الحشد الشعبي)، ولها الحق في الدخول بالمناقصات، والتعاقد على المشاريع وفقاً للتعليمات النافذة»، مضيفة أن «تشكيلات وزارة الاتصالات تمتلك الحق في التعاقد مع جميع الشركات الحكومية». وأوضح البيان أنه «تم التعاقد مع شركة (المهندس) أصولياً، وفق تعليمات تنفيذ العقود الحكومية رقم (2) النافذة، بعد توجيه الدعوة إلى هذه الشركة وعدد من شركات وزارتي الإعمار والإسكان والصناعة، بخصوص صيانة مسارات الكابل الضوئي، وحفر ومدّ مسارات جديدة».

 وشدّد البيان على أن «هذا العمل لا يرتبط بأي شكل من الأشكال بإدارة الاتصالات في العراق، إذ تُعد إدارة وتشغيل أجهزة الاتصالات الخاصة بشبكة الألياف الضوئية مسؤولية حصرية لوزارة الاتصالات، ويقوم بها موظفو الوزارة حصراً». يُذكر أن وزارة الخزانة الأميركية كانت قد أعلنت، في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فرض حزمة عقوبات جديدة استهدفت شخصيات مصرفية، وشركات عراقية مرتبطة بـ«الحرس الثوري الإيراني» و«كتائب حزب الله»، من بينها شركة «المهندس»، الذراع الاقتصادية لـ«الحشد الشعبي».

قراءة في المشهد العام

التحذير الأميركي الأخير يضع العراق أمام مفترق طرق دقيق بين التوازن في علاقاته الخارجية وضبط نفوذ الفصائل المسلحة داخلياً. فبينما تسعى واشنطن لتقييد الأذرع الإيرانية في المنطقة، يجد السوداني وحكومته أنفسهم أمام اختبار صعب: إما الحفاظ على الاستقرار الداخلي، أو الدخول في مواجهة غير مباشرة مع حليف استراتيجي مضطرب المزاج.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال