في تقرير جديد يعكس تصاعد المخاطر التي تواجه حرية الصحافة في مناطق النزاع، أكدت اللجنة الدولية لحماية الصحفيين (CPJ) أن "أخطر ما يواجه الصحافة في العالم اليوم هو إفلات قتلة الصحفيين من العقاب"، مشيرة إلى أن هذا الإفلات بات يشجع على المزيد من الانتهاكات، ويقوّض حق الشعوب في الوصول إلى الحقيقة والمعلومات.
إسرائيل نموذج صارخ للإفلات من العقاب
أوضحت اللجنة في بيانها أن "إسرائيل لم تحاسب قط على قتل أي صحفي خلال 24 عامًا مضت"، معتبرة أن هذا السجل يعكس نمطًا ممنهجًا من الاستهداف والإفلات القانوني.
وذكرت اللجنة أن أكثر من 200 صحفي فلسطيني وأجنبي قُتلوا منذ عام 2022 في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بينهم الصحفية شيرين أبو عاقلة التي اغتيلت أثناء تغطيتها لاقتحام إسرائيلي في جنين، دون أن تُقدَّم أي جهة للمحاسبة رغم وضوح الأدلة الميدانية.
وأكد التقرير أن إسرائيل تواصل انتهاك القانون الدولي الإنساني بشكل ممنهج، سواء عبر استهداف الصحفيين أثناء تأدية مهامهم أو عبر تدمير مقار إعلامية واعتقال صحفيين، في انتهاك صارخ للمادة (79) من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف، التي تنص على حماية الصحفيين في مناطق النزاع المسلح.
فشل المجتمع الدولي في إلزام إسرائيل بالقانون الدولي
انتقدت اللجنة الدولية ما وصفته بـ"الصمت الدولي المريب"، مؤكدة أن المجتمع الدولي فشل في إلزام إسرائيل باحترام القانون الدولي، ولم يتخذ أي إجراءات جدية للتحقيق أو فرض العقوبات.
وأشار البيان إلى أن غياب الإرادة السياسية لدى بعض الدول الكبرى، خصوصًا الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، جعل إسرائيل تتصرف فوق القانون الدولي، ما زاد من معاناة الإعلاميين الفلسطينيين الذين يعملون في ظروف "هي الأخطر عالميًا".
أرقام صادمة وتوثيق ممنهج للانتهاكات
بحسب بيانات اللجنة، فقد تم توثيق مئات الانتهاكات ضد الصحفيين خلال العامين الماضيين، شملت القتل، والإصابة، والاعتقال، والتعذيب، ومصادرة المعدات، وإغلاق المؤسسات الإعلامية.
وفي قطاع غزة وحده، قُتل عشرات الصحفيين أثناء تغطيتهم للحرب، بعضهم أثناء تواجدهم داخل منازلهم أو مكاتبهم الصحفية، وهو ما تعتبره المنظمات الحقوقية استهدافًا مباشرًا ومقصودًا.
كما أشارت اللجنة إلى أن إسرائيل تحاول تبرير هذه الجرائم بذريعة "الأمن القومي" أو "التواجد في مناطق عمليات عسكرية"، بينما تُظهر الأدلة الميدانية أن معظم الضحايا كانوا يرتدون سترات الصحافة المعروفة ويحملون بطاقات اعتماد رسمية.
دعوات لمساءلة دولية
طالبت اللجنة الدولية لحماية الصحفيين الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية بفتح تحقيقات مستقلة في جرائم قتل الإعلاميين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين الإسرائيليين سياسيًا وعسكريًا.
وأكدت أن “العدالة الانتقائية” التي تمارسها بعض الدول، تسهم في تعزيز الإفلات من العقاب وتشجع على المزيد من الجرائم ضد حرية الصحافة.
حماية الصحفيين مسؤولية جماعية
وشددت اللجنة على أن حماية الصحفيين ليست مسؤولية المنظمات الإعلامية فقط، بل واجب قانوني وأخلاقي على المجتمع الدولي، داعية الحكومات إلى إدراج حماية الإعلاميين ضمن أولويات سياسات حقوق الإنسان والأمن الدولي.
كما دعت إلى تفعيل آليات الرصد والمساءلة في مجلس حقوق الإنسان، وتوفير دعم قانوني عاجل لعائلات الضحايا والمؤسسات الإعلامية التي تتعرض للانتهاكات.










