في ظل استمرار الجهود الدبلوماسية لتثبيت وقف إطلاق النار في غزة، ثمّن وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي الدور الذي أدّاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في التوصل إلى الهدنة، مؤكّدًا ثقة القاهرة في رؤيته لإنهاء الحروب والصراعات الدولية.
جاءت هذه التصريحات خلال جلسة الحوار الاستراتيجي المصري–الأمريكي حول القضايا الإفريقية، التي انعقدت بمشاركة كبار المسؤولين من الجانبين، حيث ترأس الجانب الأمريكي مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، وبحضور مايكل ريجاس نائب وزير الخارجية للإدارة والموارد.
اللقاء عكس توجهاً جديداً نحو بناء شراكة إقليمية موسّعة تشمل الملفات السياسية والتنموية في إفريقيا.
إشادة مصرية بدور واشنطن في وقف إطلاق النار بغزة
أشاد الوزير عبد العاطي خلال الاجتماع بالدور المحوري الذي لعبته الإدارة الأمريكية برئاسة ترامب في جهود التوصل إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مشيراً إلى أن هذا الدور يؤكد إمكانية الولايات المتحدة في دفع مسارات التسوية متى ما توفرت الإرادة السياسية.
وأكد أن القاهرة، التي قادت الوساطة خلال الأسابيع الماضية، تثمن التعاون مع واشنطن في إدارة هذا الملف المعقد، معربًا عن أمله في أن تُترجم هذه الجهود إلى مسار دائم للسلام والاستقرار في المنطقة.
وأضاف أن الرؤية الأمريكية، كما تراها مصر، قابلة للتطبيق في مناطق أخرى من العالم، خاصة القارة الإفريقية التي تشهد بؤراً متكررة للصراع والنزاع الأهلي.
الحوار الاستراتيجي.. منصة لتعزيز الدور المصري في إفريقيا
خلال جلسات الحوار الاستراتيجي، تناول الجانبان سبل التعاون في القارة الإفريقية، وخاصة في مجالات التنمية، والاستثمار، ومكافحة الإرهاب، وإعادة الإعمار بعد النزاعات.
وشدد الوزير عبد العاطي على أن مصر تمتلك خبرة طويلة في دعم الاستقرار بالقارة من خلال أدواتها التنفيذية مثل الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية ومركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام.
وأوضح أن القاهرة تسعى إلى بناء نموذج تنموي إفريقي يعتمد على الحلول الإفريقية للمشكلات الإفريقية، وهو ما يتقاطع مع اهتمام واشنطن بدعم الأمن والتنمية في القارة.
ترامب والدور الأمريكي الجديد في القارة السمراء
يمثل هذا اللقاء أحد المؤشرات على إعادة واشنطن لترتيب أولوياتها في إفريقيا، في ظل التنافس الدولي المتصاعد على النفوذ داخل القارة.
ويُعد مسعد بولس أحد أبرز مهندسي توجهات الإدارة الأمريكية الجديدة في الملفات الإفريقية والعربية، إذ يسعى إلى تفعيل الشراكات التنموية وتخفيف التوترات التي تهدد الأمن الإقليمي.
ويرى مراقبون أن ترامب يحاول إظهار مقاربة مختلفة تعتمد على الوساطة الاقتصادية والسياسية بدلاً من التدخلات العسكرية، ما قد يعزز فرص السلام في مناطق الأزمات.
القاهرة وواشنطن.. تفاهمات تتجاوز غزة
من اللافت أن تصريحات الوزير عبد العاطي لم تقتصر على الملف الفلسطيني، بل امتدت لتؤكد رغبة مصر في العمل مع الولايات المتحدة لتسوية النزاعات في إفريقيا.
ويرى محللون أن هذا التقارب يعكس توجهاً مصرياً نحو تنويع التحالفات الدبلوماسية والاستفادة من النفوذ الأمريكي لإعادة التوازن في القارة، خصوصاً في ظل الصراعات الدائرة في السودان، ومنطقة القرن الإفريقي، والكونغو.
كما يؤشر التعاون على عودة مصر إلى موقعها التقليدي كفاعل محوري في إفريقيا، معتمدًة على أدواتها الدبلوماسية والأمنية والتنموية.
فرص التعاون الاقتصادي والاستثماري
ناقش الجانبان كذلك آفاق التعاون الاقتصادي والاستثماري، لا سيما في مجالات الطاقة المتجددة، والبنية التحتية، والتحول الرقمي، وهي قطاعات ترى فيها واشنطن فرصة لتعزيز الوجود الأمريكي في إفريقيا عبر الشراكة مع مصر كنقطة انطلاق.
وأكد عبد العاطي أن بلاده تسعى إلى تحويل موقعها الجغرافي إلى محور للتكامل الإقليمي بين العالمين العربي والإفريقي، مشددًا على أن التعاون الثلاثي بين مصر والولايات المتحدة ودول إفريقيا يمكن أن يخلق نموذجاً جديداً للتنمية المستدامة.








