4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

هل يعيش أطفال غزة فعلًا "ما بعد الحرب".. أم أن الحرب لم تتوقف أصلًا؟

رغم إعلان وقف إطلاق النار، تكشف تصريحات مدير قسم الأطفال والولادة في مجمع ناصر الطبي د. أحمد الفرا أن غزة لم تدخل مرحلة الهدوء، بل ما زالت تعيش تفاصيل حربٍ مستمرة بصمتٍ إنساني مدوٍّ. الأرقام التي عرضه

بقلم: محمد خميس
٦ نوفمبر ٢٠٢٥
3 دقائق قراءة
6 مشاهدة
Screenshot_2

Screenshot_2

رغم إعلان وقف إطلاق النار، تكشف تصريحات مدير قسم الأطفال والولادة في مجمع ناصر الطبي د. أحمد الفرا أن غزة لم تدخل مرحلة الهدوء، بل ما زالت تعيش تفاصيل حربٍ مستمرة بصمتٍ إنساني مدوٍّ. الأرقام التي عرضها الطبيب تشكّل شهادة قاسية على مأساةٍ لا تُقاس بعدد الغارات فقط، بل بعدد الأيتام والمرضى والألم الممتدّ يومًا بعد يوم.

58 ألف يتيم.. أجيال تُولد في ظل فقدان الأمان

في حديثه، أكد د. الفرا أن ملف الأيتام هو الأصعب في غزة، حيث تم تسجيل نحو 58 ألف طفل يتيم منذ بدء العدوان، بينهم 5000 يتيم من طرف الأب و4200 من طرف الأم. هذه الأرقام تُترجم انهيار البنية الأسرية والاجتماعية التي كانت تحمي الأطفال من تداعيات الحرب.


هؤلاء الأطفال لا يواجهون فقط صدمة الفقد، بل واقعًا نفسيًا واقتصاديًا هشًا، في ظل غياب منظومة رعاية متكاملة، وعجز المؤسسات المحلية والدولية عن سدّ الفراغ الذي خلّفته الحرب في المجتمع الغزّي.

الأمر لا يتوقف هنا، فحتى المؤسسات التي كانت ترعى الأيتام باتت تعاني من نقص التمويل، وانقطاع الإمدادات الطبية والغذائية، ما يهدد بتفاقم أزمة الأجيال القادمة. فكيف يمكن الحديث عن "إعمار غزة" بينما آلاف الأطفال يعيشون دون مأوى أو علاج أو تعليم منتظم؟

ملف السرطان.. جرح مفتوح في نظام صحي يترنّح

أشار د. الفرا أيضًا إلى وجود أكثر من 500 مريض سرطان في غزة، بينهم أطفال، يحتاجون إلى السفر للعلاج في الخارج بشكل عاجل. ومع ذلك، ما تزال القيود المفروضة على المعابر ونقص الأدوية والمعدات تجعل هذا الأمر شبه مستحيل.
وأضاف أن مستشفيات القطاع ما تزال تستقبل إصابات وشهداء يوميًا رغم وقف إطلاق النار، ما يعني أن الوضع الميداني لم يتغير جذريًا، وأن القطاع الصحي يواصل العمل في ظروف حرب فعلية.

ورغم الجهود المحلية والدولية لتأمين الدواء والعلاج، تبقى الإجراءات البيروقراطية والعوائق الأمنية حائلًا دون تنفيذ أي خطة إنقاذ شاملة. ويؤكد الأطباء أن تأمين الدواء لمرضى السرطان وتسهيل سفرهم للعلاج هو أولوية إنسانية عاجلة، لا تحتمل أي تأجيل سياسي أو تفاوضي.

تصريحات د. الفرا تلخص واقعًا مؤلمًا: وقف إطلاق النار لا يعني نهاية الحرب في غزة، بل انتقالها إلى شكلٍ آخر من المعاناة الإنسانية والصحية.


فبين أطفالٍ أيتام، ومرضى بلا دواء، ومستشفيات تترنح تحت الضغط، تظلّ غزة تبحث عن هدنةٍ حقيقية تُعيد للحياة معناها.


الحرب انتهت في الإعلام، لكنها ما زالت مستمرة في المستشفيات والمنازل والملاجئ، حيث يعيش أطفال غزة يوميًا ما يفترض أنه "اليوم التالي للحرب" — بينما لا أحد يعرف متى تنتهي الحرب فعلًا.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

هل يعيش أطفال غزة فعلًا "ما بعد الحرب".. أم أن الحرب لم تتوقف أصلًا؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°