شهدت القاهرة، اليوم الأحد، حدثاً اقتصادياً بارزاً بمشاركة رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي في القمة العالمية لصناعة التعهيد، التي نظمتها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
وخلال القمة، تم توقيع 55 مذكرة تفاهم بين هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات (إيتيدا) وشركات محلية وعالمية، لتوسيع استثماراتها وافتتاح مقرات جديدة في مصر، مما يعكس الثقة المتزايدة في بيئة الاستثمار المصرية.
رؤية اقتصادية لجذب الاستثمار وتعزيز الثقة
في كلمته، أكد رئيس الوزراء أن مصر تسعى إلى تنفيذ رؤية اقتصادية شاملة ترتكز على ثلاثة محاور أساسية استقرار الاقتصاد الكلي و جاهزية البنية التحتية و تنمية رأس المال البشري.
وأوضح أن الحكومة نجحت في الحفاظ على الثقة الدولية في الاقتصاد رغم الأزمات العالمية، مشيراً إلى أن أولوية الدولة كانت بناء بيئة أعمال شفافة وتنافسية تدعم القطاع الخاص وتتيح له فرص النمو طويل الأمد.
وأضاف مدبولي أن مصر ماضية في تعزيز الشفافية والانضباط المالي، مع التزام واضح بتحقيق التوازن بين الاستثمارات ومتطلبات التنمية، وهو ما أكسبها إشادة من المؤسسات الدولية وتصنيفات ائتمانية مستقرة تدعم موقعها الاقتصادي في المنطقة.
إصلاحات هيكلية وضمانات للمستثمرين
وأشار رئيس الوزراء إلى أن الحكومة نفذت إصلاحات هيكلية عميقة في بيئة الاستثمار، شملت رقمنة المنظومتين الضريبية والجمركي و تسهيل إجراءات التراخيص وتخصيص الأراضي.
تعزيز دور المجلس الأعلى للاستثمار برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي، لضمان مرونة السياسات وتكاملها بين مختلف القطاعات.
وأكد مدبولي أن النظام الضريبي المصري مستقر وقابل للتنبؤ، ما يمنح المستثمرين الثقة للتخطيط على المدى الطويل، موضحاً أن تحويل الأرباح للخارج وتدفقات النقد الأجنبي تتم بحرية تامة دون قيود، وهي نقطة جذب أساسية للمستثمرين الأجانب.
بنية تحتية عالمية تدعم التنمية الشاملة
وشدد رئيس الوزراء على أن البنية التحتية تمثل الركيزة الثانية للرؤية الاقتصادية المصرية، مشيراً إلى أن الدولة أنفقت أكثر من نصف تريليون دولار خلال عشر سنوات على تطوير الطرق والموانئ والمطارات والطاقة والبنية الرقمية.
وأوضح أن هذه الاستثمارات الضخمة لا تخدم فقط قطاع الأعمال، بل تتكامل مع المشروع القومي «حياة كريمة» الذي يعزز التنمية في الريف المصري ويضمن توزيعاً عادلاً للفرص الاقتصادية.
وأشار إلى أن الحكومة ركزت على القطاعات عالية الإنتاجية مثل التصنيع والخدمات اللوجستية والطاقة المتجددة والتكنولوجيا، بهدف زيادة الصادرات وتحقيق الاستدامة الاقتصادية.
الاستثمار في الإنسان.. الثروة الوطنية الكبرى
وفيما يتعلق بالركيزة الثالثة، أكد مدبولي أن الاستثمار في رأس المال البشري هو جوهر الاستراتيجية الوطنية، موضحاً أن مصر تمتلك واحدة من أكبر الفئات الشبابية في الشرق الأوسط وأكثرها ديناميكية.
وأضاف أن الحكومة تعمل على تطوير برامج التدريب التقني والمهني وتنمية المهارات الرقمية واللغوية بما يؤهل الشباب للمنافسة في أسواق العمل الدولية، خاصة في صناعة التعهيد وخدمات التكنولوجيا.
مصر.. شريك موثوق ومستقبل واعد
اختتم رئيس الوزراء كلمته بالتأكيد على أن مصر أصبحت شريكاً موثوقاً للمستثمرين العالميين، قائلاً: "لدينا جيل من الشباب الموهوب، وبنية تحتية حديثة، وإرادة سياسية قوية لتهيئة بيئة أعمال جاذبة ومستقرة."
وأشار إلى أن الحكومة تواصل دعم قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات باعتباره أحد أهم محركات النمو في العقد القادم، مؤكداً أن مصر على أتم استعداد لتكون منصة عالمية لخدمات التعهيد والابتكار في المنطقة.










