كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية عن خطة أمريكية جديدة لإنشاء قاعدة عسكرية ضخمة في منطقة "غلاف غزة" بتكلفة مالية تقدَّر بنحو نصف مليار دولار، في خطوة تعكس توجه واشنطن نحو تعزيز وجودها العسكري المباشر في جنوب الأراضي المحتلة، وبالقرب من الحدود مع قطاع غزة.
وبحسب ما نقلته الصحيفة، يأتي المشروع ضمن اتفاقات استراتيجية بين الولايات المتحدة و"إسرائيل"، تهدف إلى دعم ما يُوصف بـ"الأمن الإقليمي" وضمان استمرار التعاون العسكري في مرحلة ما بعد الحرب على غزة، التي ما زالت تداعياتها السياسية والأمنية تتفاعل على الأرض.
أهداف القاعدة: لوجستية أم استراتيجية؟
تؤكد التقارير أن القاعدة الجديدة لن تكون مجرد منشأة لوجستية مؤقتة، بل مركزًا عملياتيًا متكاملًا يتضمن أنظمة مراقبة متطورة وغرف تحكم ميدانية ومخازن للأسلحة والذخيرة، إضافة إلى مرافق دعم هندسي وطبي تخدم القوات الأميركية والإسرائيلية في المنطقة. ويرى محللون أن الخطوة الأمريكية تحمل أبعادًا استراتيجية تتجاوز حدود غزة، إذ تشير إلى نية واشنطن توسيع حضورها العسكري في الشرق الأوسط بعد سنوات من تقليص قواعدها في المنطقة، خصوصًا في ظل تصاعد التوترات مع إيران وحلفائها.
دلالات التوقيت والرسائل الإقليمية
يأتي الإعلان عن المشروع في توقيت حساس للغاية، مع استمرار الغموض حول مستقبل العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، ووسط تصاعد الجدل داخل الاحتلال حول اليوم التالي للحرب. ويرى مراقبون أن إقامة القاعدة الأمريكية في هذا التوقيت تحمل رسالة مزدوجة: الأولى موجهة للفصائل الفلسطينية بأن واشنطن حاضرة ميدانيًا في أي سيناريو أمني مقبل، والثانية لحلفائها في المنطقة بأنها لن تترك فراغًا استراتيجيًا يمكن أن تملأه أطراف أخرى مثل إيران أو روسيا.
كما أن وجود هذه القاعدة على مقربة من غزة يمنح جيش الاحتلال غطاءً أمنيًا إضافيًا ويعزز من التنسيق الميداني والاستخباري مع القوات الأمريكية، خاصة في مجال المراقبة الجوية والعمليات الإلكترونية.
قاعدة تحمل أبعادًا تتجاوز غزة
تعتبر الخطة الأميركية لإنشاء قاعدة عسكرية في "غلاف غزة" تحولًا نوعيًا في طبيعة الوجود الأمريكي داخل الأراضي المحتلة، إذ تمثل أكثر من مجرد دعمٍ تقني أو لوجستي، بل إعادة تموضع استراتيجي في قلب واحدة من أكثر مناطق الشرق الأوسط توترًا ويؤكد المراقبون أن المشروع، رغم تبريراته الأمنية، يعكس توجّهًا أمريكيًا نحو إحكام السيطرة على موازين القوى في المنطقة، وربما الإشراف المباشر على إدارة المشهد الميداني في غزة، في ظل التغيرات المتسارعة على الأرض وتراجع الثقة بقدرة "إسرائيل" على حسم المعركة بمفردها.









