في تصعيد جديد للخطاب بين موسكو والعواصم الأوروبية، أعلن الكرملين، اليوم الأربعاء، أن أوروبا تستعد لحرب مع روسيا، مؤكداً في الوقت ذاته أن بلاده اتخذت جميع الإجراءات اللازمة لضمان أمنها القومي.
التصريحات الروسية تأتي في وقت يشهد فيه المشهد الأوروبي تصاعداً غير مسبوق في سباق التسلح، وتزايداً في المناورات العسكرية المشتركة بين دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) قرب الحدود الروسية.
موسكو: التحضيرات الأوروبية للحرب “ليست سرّاً”
المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، قال إن “التحركات العسكرية الأوروبية، ونقل الأسلحة الثقيلة إلى حدودنا الغربية، تكشف بوضوح أن القارة تستعد لمواجهة عسكرية مع روسيا”.
وأضاف أن موسكو “ترصد بدقة جميع المؤشرات الميدانية واللوجستية لهذه التحضيرات”، مشدداً على أن الجيش الروسي في حالة تأهب استراتيجي دائم منذ بداية الأزمة الأوكرانية عام 2022.
ويرى مراقبون أن هذا التصريح يعكس قلق موسكو من توسع نفوذ الناتو شرقاً، خصوصاً بعد انضمام السويد وفنلندا للحلف، ما جعل الحدود المباشرة بين الطرفين أطول وأكثر توتراً.
استعدادات روسية “غير مسبوقة”
وأكد الكرملين أن روسيا اتخذت “جميع الإجراءات الممكنة” لضمان أمنها القومي، بما في ذلك تعزيز قدراتها النووية والردعية، ونشر أنظمة دفاع جوي متطورة على طول الجبهة الغربية.
وتشير تقارير إلى أن موسكو أعادت تفعيل عدد من القواعد العسكرية في مقاطعات كالينينغراد ومورمانسك، وأطلقت برامج لتحديث ترسانتها الصاروخية، ضمن ما تسميه “سياسة التوازن الاستراتيجي مع الغرب”.
مصادر روسية وصفت هذه الخطوات بأنها “إجراءات دفاعية بحتة”، مؤكدة أن الكرملين لا يسعى لمواجهة مباشرة، لكنه “لن يتردد في الرد على أي تهديد وجودي”.
أوروبا.. سباق تسلح ومناورات مكثفة
في المقابل، تشهد أوروبا موجة غير مسبوقة من الإنفاق العسكري منذ نهاية الحرب الباردة، إذ رفعت ألمانيا وفرنسا وبولندا ميزانيات الدفاع، بينما تواصل الولايات المتحدة ضخ الأسلحة إلى كييف ودعم البنية العسكرية للناتو في أوروبا الشرقية.
خلال الأسابيع الماضية، نفذت قوات الناتو مناورات “الدرع الصلب 2025” التي شاركت فيها أكثر من 25 دولة، قرب الحدود الروسية والبلطيق، ما أثار حفيظة موسكو التي اعتبرت الأمر “محاكاة علنية لحرب محتملة ضدها”.
رسائل سياسية إلى الغرب
تأتي تصريحات الكرملين في توقيت حساس، مع تراجع قنوات الاتصال الدبلوماسية بين موسكو والاتحاد الأوروبي، وتصاعد الدعوات داخل البرلمان الأوروبي لتشديد العقوبات الاقتصادية والعسكرية على روسيا.
ويرى محللون أن الكرملين يسعى من خلال هذا التحذير إلى ردع أي تحرك غربي نحو تصعيد عسكري مباشر، وإرسال رسالة مفادها أن موسكو مستعدة لكافة السيناريوهات، بما في ذلك المواجهة المفتوحة.
مستقبل العلاقات الروسية الأوروبية
يرجح خبراء أن تصريحات الكرملين ستزيد من تدهور العلاقات بين موسكو والعواصم الأوروبية، خصوصاً في ظل غياب مبادرات للتهدئة أو الحوار الأمني المشترك.
ومع استمرار الحرب في أوكرانيا، يبدو أن القارة الأوروبية تتجه نحو مرحلة جديدة من الانقسام العسكري والسياسي، وسط تحذيرات من “عودة أجواء الحرب الباردة” بصيغة أشد خطورة.









