أعلنت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن الاحتلال يعتزم الاستيلاء على 4600 دونم من أراضي بلدتي سبسطية وبرقا في محافظة نابلس، بموجب أمر استملاك يحمل الرقم (2/25). هذا الإعلان لا يعكس مجرد خطوة عقارية، بل يمثل حلقة جديدة في سلسلة تهدف إلى إعادة تشكيل المشهد الجغرافي الفلسطيني قسراً، وتحويل الأراضي الخاصة والعامة إلى مساحات خاضعة للسيطرة الاستيطانية فما يحدث ليس إجراءً قانونياً أو إدارياً، بل سياسة اقتلاع وتهويد تستهدف الأرض والوجود معاً.
سبسطية وبرقا… استهداف منطقة لها عمق حضاري
المنطقة التي يشملها أمر الاستملاك تُعد من أهم المواقع الأثرية في فلسطين، وسبسطية تحديداً تحمل إرثاً تاريخياً يمتد لآلاف السنين، يروي مراحل متعددة من الحضارات التي مرّت على الأرض الفلسطينية. استهداف هذا الموقع يطرح أسئلة جوهرية حول محاولة الاحتلال طمس الرمزية الحضارية، وإعادة صياغة السردية التاريخية بما يخدم روايته. فمصادرة أرض أثرية بهذا الحجم ليس مجرد تمرين في التوسّع الجغرافي، بل عملية ممنهجة تهدف إلى محو الذاكرة الجماعية وإعادة كتابة التاريخ وفق منظور أحادي.
توسّع استيطاني يضغط على القرى الفلسطينية
برقا وسبسطية تقعان ضمن منطقة طالما تعرّضت لاعتداءات المستوطنين، وتوجد بالقرب منهما مستوطنات توسّعت تدريجياً على مدى سنوات. مصادرة 4600 دونم ستحوّل المنطقة إلى حزام استيطاني خانق، يقيّد توسع البلدات الفلسطينية، ويهدد أرزاق المزارعين الذين يعتمدون على أراضيهم في معيشتهم. هذا الاستيلاء ليس قراراً معزولاً، بل جزء من مشروع استيطاني أوسع يستهدف السيطرة على تلال نابلس وربطها جغرافياً مع كتل استيطانية مجاورة.
تداعيات قانونية وسياسية خطيرة
يحمل أمر الاستملاك الرقم (2/25)، ما يعني أنه صادر في إطار إجراءات قانونية يتذرع بها الاحتلال لتجميل عملية التوسع الاستيطاني. لكن وفق القانون الدولي، فإن مصادرة أراضٍ في الأراضي المحتلة تُعد انتهاكاً صارخاً، ولا تكتسب أي شرعية. من وجهة النظر الفلسطينية، فإن هذا الأمر ليس إلا غطاءً لعملية استيطان جديدة ستترك آثاراً سياسية وديموغرافية خطيرة، وتفاقم التوتر في منطقة تشهد صموداً فلسطينياً مستمراً ضد محاولات السيطرة.
إن ما يجري في سبسطية وبرقا ليس مجرد مصادرة أراضٍ؛ بل محاولة لفرض واقع جديد على الأرض يختزل الحاضر ويشوّه الماضي ويهدد المستقبل. في مواجهة هذا المخطط، يبرز سؤال جوهري: كيف يمكن للفلسطينيين، بمؤسساتهم وصمودهم الشعبي، حماية ما تبقى من أرضهم وتاريخهم في ظل استهداف شامل؟ الكفاح هنا ليس فقط للدفاع عن الدونمات المصادَرة، بل عن الهوية الفلسطينية ذاتها التي يحاول الاحتلال تقويضها حجراً بعد آخر.










