توعد إيال زامير بهدم منازل منفذي عملية غوش عتصيون وتوسيع الهجوم في الضفة الغربية،ما يكشف توجهاً صريحاً نحو تصعيد عسكري وأمني واسع النطاق. هذه التهديدات ليست مجرد ردّ فعل آني، بل تعكس سياسة ممنهجة يسعى الاحتلال عبرها إلى فرض معادلة جديدة تقوم على الردع الجماعي واستهداف البيئة الاجتماعية الفلسطينية بأكملها. ومن منظور فلسطيني، فإن ما يُطرح اليوم هو استمرار لنهج قديم يتجدد: معاقبة مجتمعٍ كامل بدل التعامل مع الأحداث بمنطق قانوني أو مسؤول.
سياسة هدم المنازل… عقاب جماعي تحت غطاء الردع
يعود الاحتلال مجدداً لاستخدام أداة هدم المنازل، وهي ممارسة لطالما اعتبرتها المؤسسات الحقوقية الدولية شكلاً واضحاً من العقاب الجماعي المحظور قانونياً. فاستهداف منازل عائلات بأكملها يؤدي إلى تهجير النساء والأطفال وإفقادهم المأوى دون أي ذنب ارتكبوه. هذه السياسة لم تثبت يوماً أنها تمنع عمليات المقاومة، لكنها تُستخدم ضمن منهجية تهدف إلى خلق ضغط نفسي واجتماعي على الحاضنة الفلسطينية. ومن منظور فلسطيني، فإن هدم المنازل هو محاولة لكسر إرادة الصمود وتفكيك البنية الاجتماعية، لكنه في الواقع يضيف طبقة جديدة من الظلم الذي يغذي المقاومة بدلاً من كبحها.
الهجوم في الضفة… توسيع نطاق السيطرة
توعّد زامير بتوسيع الهجوم في الضفة الغربية يعني عملياً زيادة الاقتحامات، وتعزيز الوجود العسكري، والسماح للمستوطنين بتوسيع اعتداءاتهم تحت حماية الجيش. هذا التوجّه يفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة، حيث تصبح القرى والمخيمات الفلسطينية في دائرة استهداف مستمر. التوسّع العسكري في الضفة لا ينفصل عن مشروع استيطاني واسع يهدف إلى السيطرة على الأرض وفرض واقع جديد يصعّب أي إمكانية للتواصل الجغرافي الفلسطيني أو لقيام دولة مستقلة في المستقبل.
تأثيرات اجتماعية وأمنية عميقة
التهديد بالهدم والتصعيد العسكري سيؤدي إلى خلق توتر مضاعف في الحياة اليومية للفلسطينيين، ويزيد من الاحتقان في المناطق الساخنة مثل نابلس، جنين، الخليل ورام الله. الفلسطينيون يدركون أن هذه السياسات ليست إجراءات أمنية عابرة، بل جزء من منظومة قمعية تستهدف إرادتهم السياسية ووجودهم الديموغرافي. وفي المقابل، فإن هذا النهج يزيد من احتمالات توسع دائرة المواجهة ويعمّق أزمة عدم الاستقرار في المنطقة.
تصريحات زامير تكشف عن مرحلة جديدة من التصعيد المنظّم، الذي يجمع بين العقاب الجماعي والهجوم العسكري والتوسّع الاستيطاني. من منظور فلسطيني، فإن هذه السياسات لا تستهدف الأفراد فقط، بل تستهدف إرادة شعبٍ بأكمله يسعى للحفاظ على أرضه وحقوقه رغم كل الضغوط. والسؤال الجوهري الآن: هل يمضي الاحتلال في هذا النهج بلا حساب، أم أن صمود الفلسطينيين سيعيد رسم المعادلة على الأرض كما حدث مراراً عبر التاريخ؟







