كشف استطلاع نشرته صحيفة معاريف عن توجه واضح لدى الرأي العام الإسرائيلي تجاه مسألة التطبيع مع السعودية، خاصة في حال تزويد الأخيرة بمنظومات سلاح متقدمة من الولايات المتحدة. أظهر الاستطلاع أن 24% فقط من الإسرائيليين يعتقدون أن التطبيع يستحق ثمن المساس بالتفوق العسكري الصهيوني، بينما يرى 47% أن التطبيع لا يستحق هذا الثمن.
ويعكس هذا الانقسام القلق العميق لدى المجتمع الإسرائيلي حول التوازن العسكري والاستراتيجي، إذ يُظهر أن غالبية المواطنين لا تزال تولي أهمية قصوى للقدرة الدفاعية، حتى في سياق التطورات الدبلوماسية الإقليمية مع السعودية.
معارضة كبيرة لإقامة دولة فلسطينية وفق المبادرة الأمريكية
على صعيد القضية الفلسطينية، أبرز الاستطلاع أن 17% فقط من الإسرائيليين يؤيدون إقامة دولة فلسطينية وفق المبادرة الأمريكية التي صوت عليها مجلس الأمن، بينما يعارضها 67% من المستطلعة آراؤهم. هذا التوجه يعكس تراجع الرغبة الشعبية في التنازل عن الأرض أو الاعتراف بدولة فلسطينية ضمن حدود واضحة، ويضع القيادات السياسية أمام تحدٍ كبير في حال سعت إلى تنفيذ أي اتفاقات دولية أو دبلوماسية قد تتطلب تنازلات.
الخلافات الداخلية حول قانون التجنيد والحكومة
تناول الاستطلاع كذلك مسألة قانون التجنيد المُخفف للحريديين واستمرار الحكومة الصهيونية. وأظهرت النتائج أن 33% يفضلون إقرار القانون واستمرار الحكومة، بينما يرى 51% أن القانون يجب أن يسقط والتوجه نحو انتخابات جديدة. وتوضح هذه النسب وجود انقسام سياسي واضح في إسرائيل، حيث تتقاطع المخاوف الأمنية مع التوازن الداخلي للحكومة والسياسات المتعلقة بالمجتمع الحريدي، ما يعكس هشاشة الاستقرار السياسي ومخاطر الاحتكاك الاجتماعي.
تصاعد المخاوف الأمنية لدى المواطنين
فيما يتعلق بالأمن الشخصي، أشار الاستطلاع إلى أن 34% من الإسرائيليين يشعرون بأمان أقل في الفترة الأخيرة، مقابل 16% يشعرون بأمان أكبر، بينما قال 42% إن مستوى الأمان لم يتغير. وتكشف هذه الأرقام عن شعور واسع بالتوتر والقلق الأمني لدى المواطنين، وهو مؤشر مهم للقيادات السياسية والعسكرية، إذ يمكن أن يؤثر هذا الشعور على الرأي العام حول السياسات الدفاعية الداخلية والخارجية.
نتائج الاستطلاع وتحولات التوازن السياسي والأمني
تظهر نتائج استطلاع معاريف تراجعًا واضحًا في قبول الإسرائيليين للتنازلات العسكرية والدبلوماسية، مع معارضة واسعة لأي خطوات سياسية قد تتضمن إقامة دولة فلسطينية أو تغييرات داخلية حساسة مثل قانون التجنيد. هذا المشهد يشير إلى ضغط متزايد على الحكومة للحفاظ على التوازن بين السياسة الخارجية والدفاعية، وبين مطالب المجتمع الداخلي، في وقت يعيش فيه جزء كبير من المواطنين حالة قلق أمني ملموسة. وبالتالي، فإن هذه النتائج تعكس تحديات حقيقية أمام صانعي القرار الإسرائيليين في كل من السياسة الداخلية، الأمن القومي، والعلاقات الإقليمية.







