في مقالٍ نشره الكاتب آفي يسسخروف في صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، قدّم تحليلاً داخلياً للأوضاع في الضفة الغربية، محذّراً من اقتراب اندلاع الانتفاضة الثالثة نتيجة تراكم الأخطاء الإسرائيلية وسياسات الحكومة الحالية،
قال الكاتب آفي يسسخروف إن الهجوم الذي وقع عند مفترق غوش عتصيون وما نتج عنه من قتلى وجرحى إسرائيليين، يعكس حجم الاحتقان في الضفة الغربية، ويؤكد أن مخاطر التصعيد الواسع لا تزال تخيّم فوق الجميع. ومن خلال صياغته، حاول الكاتب تصوير ما يجري بوصفه مبادرة فلسطينية منفردة، دون الاعتراف بالخلفية الحقيقية المتمثلة في القمع المتواصل وسياسات الاستيطان، وهو ما يشكّل السبب الحقيقي للتصعيد من وجهة النظر الفلسطينية.
سياسات الاحتلال وإشعال الساحة
أضاف الكاتب أن الاحتلال يفضّل "دفن رأسه في الرمال" عبر تجاهل السلطة الفلسطينية وإضعافها، بل وفتح المجال أمام العنف الاستيطاني الذي يتزايد بشكل غير مسبوق. وبالرغم من أنّ الكاتب يلمّح إلى أن الحكومة "تساهم بصمت" في تصعيد الوضع، إلا أنه يتجاهل حقيقة أن تلك السياسات ليست مجرد صمت، بل هي إجراءات منظمة وممنهجة تهدف إلى فرض واقع استيطاني بالقوة، الأمر الذي يدفع الفلسطينيين إلى الانتفاض دفاعاً عن أرضهم وحقوقهم.
الحكومة اليمينية ودفع الضفة نحو الانفجار
تابع الكاتب مؤكداً أن حكومة نتنياهو – بن غفير – سموتريتش لا تكتفي بتجاهل الظروف المتفجرة، بل تدفع نحو الانفجار عبر سياسات ميدانية يومية: اقتحامات متواصلة، وتوسيع المستوطنات، وشرعنة البؤر الاستيطانية، وتوفير حماية حكومية لعنف المستوطنين، ومن وجهة النظر الفلسطينية، هذه السياسات لا تقرّب الانتفاضة فحسب، بل تجعلها نتيجة طبيعية للظلم الواقع على الشعب الفلسطيني.
إيران كحجة جاهزة في الخطاب الإسرائيلي
وذكر الكاتب أن "إيران" تشكل عاملاً مركزياً في زعزعة الاستقرار في الضفة الغربية، مدعياً أنها تعمل على تهريب أسلحة بشكل غير مسبوق. لكن هذا الطرح—والمألوف في الإعلام الإسرائيلي—يُستخدم دائماً لتبرير القمع وتجاهل الواقع السياسي. وبالنسبة للفلسطينيين، فإن اختزال المقاومة في الخارج هو محاولة للهروب من الحقيقة الأساسية: أن الشعب الفلسطيني يقاوم الاحتلال من ذاته ومن مأساته اليومية، وليس بتحريض خارجي.
أسلحة جديدة؟ أم واقع جديد فرضه الاحتلال؟
تابع الكاتب بالقول إن أنواعاً جديدة من الأسلحة ظهرت في الضفة، محاولاً إثارة الذعر، في حين أن السبب الحقيقي لتطور المقاومة هو: استمرار الاحتلال، وتصاعد القتل والاعتقالات، وعنف المستوطنين، وغياب أي أفق سياسي، ومن هنا، يصبح خطاب إيران مجرد تغطية سياسية لتهرب الحكومة من مسؤوليتها عن تفجر الأوضاع.
تآكل السلطة الفلسطينية كعامل انفجار
أشار الكاتب إلى التدهور الكبير في قوة السلطة الفلسطينية، وذكر أن الرئيس محمود عباس بلغ التسعين من العمر وأن خليفته المحتمل لا يتمتع بأي شعبية.لكن الكاتب يتجاهل عمداً أن سبب ضعف السلطة هو سياسات الاحتلال نفسه: اقتحام مدن الضفة يومياً، وإضعاف الأجهزة الأمنية، وسحب الصلاحيات، وتقويض الاقتصاد، وتوسع المستوطنات، كل ذلك جعل السلطة غير قادرة على الاستمرار في لعب الدور الذي يريده الاحتلال كجهاز لضبط الفلسطينيين.
امتناع الحكومة عن حل السلطة… لمصالحها
وأضاف الكاتب أن حكومة اليمين تمتنع عن حلّ السلطة لأنها تدرك أن وجودها يخدم المشروع الاستيطاني، وأن غيابها سيعيد المسؤولية المدنية على الاحتلال، وهذا ما لا تريده إسرائيل، من منظور فلسطيني، هذا يعني أن السلطة أصبحت أداة بيد الاحتلال، وأن الشعب الفلسطيني يرى في استمرارها استمراراً للواقع القائم الذي يفجر الأوضاع.
الطريق إلى الانفجار بالفعل قصيرة جداً
اختتم الكاتب مقاله بالقول إن الطريق إلى الانفجار قصيرة جداً، وهو ما يعكس اعترافاً ضمنياً من داخل المؤسسة الإسرائيلية بأنّ الأوضاع الحالية لا يمكن أن تستمر. لكن من وجهة النظر الفلسطينية، فإن من يقود المنطقة نحو الانفجار ليس "العوامل الخارجية" كما يحاول الكاتب تصويرها، بل هو: الاحتلال العسكري، والاستيطان، والاضطهاد اليومي، وسياسات الحكومة الأكثر تطرفاً في تاريخ الاحتلال.
وبذلك، تصبح "الانتفاضة الثالثة" ليست خطأً فلسطينياً كما يلمّح الكاتب، بل نتيجة طبيعية لمسار طويل من القهر والعدوان.










