جدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان موقف بلاده الثابت تجاه القضية الفلسطينية، مؤكدًا أن تحقيق "السلام العالمي" بمعناه الحقيقي يبقى مستحيلًا دون إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 تكون القدس الشرقية عاصمتها.
وجاءت تصريحات أردوغان خلال مؤتمر صحفي عقده في ختام مشاركته بقمة مجموعة العشرين التي استضافتها مدينة جوهانسبرغ في جنوب أفريقيا، حيث ركزت كلمته على قضايا العدالة الدولية وحقوق الشعوب وضرورة الإصلاح في النظام العالمي.
أردوغان: لا سلام عالمي من دون عدالة للفلسطينيين
وقال الرئيس التركي إن حل الدولتين ليس خيارًا سياسيًا فحسب، بل شرط أساسي لاستقرار المنطقة والعالم. وأشار إلى أن تجاهل الحقوق التاريخية والسياسية للشعب الفلسطيني هو أحد أهم أسباب استمرار الصراع، مضيفًا أن "السياسات القائمة على القوة وحدها لن تصنع سلامًا مستدامًا، بل ستفتح الباب أمام مزيد من التوتر وعدم الاستقرار".
وأضاف أردوغان أن تركيا ستواصل دعمها الدبلوماسي والإنساني للشعب الفلسطيني، مؤكدًا أن بلاده "لن تتخلى عن موقفها المبدئي مهما كانت الضغوط الدولية".
جنوب أفريقيا… نموذج عالمي في النضال ضد العنصرية
وفي سياق حديثه، اعتبر أردوغان أن تجربة جنوب أفريقيا في التغلب على نظام الفصل العنصري تمثل "أحد أبرز النماذج الإنسانية في السعي نحو العدالة والمساواة"، مشيدًا بالدور القيادي الذي لعبه نيلسون مانديلا في إنهاء الظلم وتعزيز المصالحة الوطنية.
وقال إن هذه التجربة "يجب أن تبقى مصدر إلهام للشعوب التي تكافح الظلم والاحتلال"، مشيرًا إلى أن تركيا تنظر إلى جنوب أفريقيا باعتبارها شريكًا أساسيًا في الدفاع عن حقوق الشعوب المضطهدة، وعلى رأسها الشعب الفلسطيني.
إشادة بموقف جنوب أفريقيا الداعم لفلسطين
وأشاد أردوغان بالمواقف الثابتة والدعم المتواصل الذي تقدمه جنوب أفريقيا للقضية الفلسطينية، معتبرًا أن هذا الدعم "لا يقدّر بثمن" لأنه يعكس التزامًا أخلاقيًا ومبدئيًا بمعارضة الظلم وعدم المساواة.
وتعد جنوب أفريقيا من أبرز الدول التي تبنت مواقف قانونية وسياسية ضد ممارسات الاحتلال، بما في ذلك رفع قضايا أمام محكمة العدل الدولية المتعلقة بالانتهاكات المرتكبة في الأراضي الفلسطينية.
تصاعد التوترات في فلسطين… وسياق إقليمي ملتهب
تأتي تصريحات الرئيس التركي في ظل تصاعد التوترات على الأراضي الفلسطينية، حيث يشهد قطاع غزة خرقًا إسرائيليًا لاتفاق وقف إطلاق النار، ما أدى إلى استشهاد وإصابة المئات خلال الأيام الأخيرة.
كما يواصل جيش الاحتلال والمستوطنون اقتحام المدن والبلدات في الضفة الغربية، وسط عمليات اعتقال، واشتباكات، وتدمير للبنى التحتية، الأمر الذي يزيد من حالة الاحتقان ويعمّق الأزمة الإنسانية المتفاقمة في الأراضي المحتلة.









