4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

محور واشنطن–الرياض: التحالف الذي يعيد تشكيل الشرق الأوسط… وتحدّي إسرائيل

نقلة في العلاقات السعودية–الأمريكية

بقلم: محمد خميس
٢٤ نوفمبر ٢٠٢٥
4 دقائق قراءة
8 مشاهدة
2086f251-83a0-4379-b1ed-b16289b48ea2

2086f251-83a0-4379-b1ed-b16289b48ea2

يشكّل التقارب الأمريكي–السعودي، الذي برز بوضوح خلال الزيارة التاريخية لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن، محورًا جديدًا يعيد رسم خرائط النفوذ في الشرق الأوسط. وبحسب تقدير استراتيجي صادر عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، فإن ما جرى في العاصمة الأمريكية لا يُعدّ حدثًا ثنائيًا فحسب، بل خطوة ضمن بناء هيكل إقليمي جديد، تُعدّ إسرائيل أحد المتأثرين الكبار به، سواء في فرصه أو مخاطره.

نقلة في العلاقات السعودية–الأمريكية

التقرير يشير إلى أن الزيارة عززت مكانة السعودية داخل المعسكر الأمريكي في ظل التنافس بين القوى الكبرى؛ بعد سنوات كثّفت فيها الرياض تعاونها الاقتصادي والتكنولوجي مع الصين وروسيا. وتضمنت الزيارة اتفاقات أولية واسعة، أبرزها:

تعزيز التعاون الأمني بين البلدين.

موافقة أمريكية مبدئية على بيع طائرات F-35 للمملكة.

استثمارات سعودية قد تصل إلى تريليون دولار في الولايات المتحدة.

تقدم في مباحثات مشروع نووي مدني، رغم بقاء ملف التخصيب المحلي موضع خلاف.

كما وجدت السعودية في الزيارة فرصة لإعادة صياغة صورتها في الغرب بعد سنوات من التوتر، مع حصولها رسميًا على صفة "حليف رئيسي من خارج الناتو".

رؤية واشنطن: السعودية حجر الزاوية

من جانبها، ترى الإدارة الأمريكية أن دمج السعودية في الهيكل الإقليمي الجديد هو خطوة ضرورية لثلاثة أسباب رئيسية:

كبح تمدد النفوذ الصيني والروسي في منطقة الخليج.

فتح السوق الأمريكية أمام استثمارات سعودية ضخمة في التكنولوجيا المتقدمة والبنية التحتية.

بناء هيكل إقليمي مستند إلى اتفاقيات إبراهيم، وفي قلبه تطبيع سعودي–إسرائيلي يشمل مسارًا نحو حل سياسي للقضية الفلسطينية.

وترى واشنطن أن التطبيع هو "الرافعة الأساسية" لإعادة تشكيل الشرق الأوسط، لكن الثمن السعودي ما يزال ثابتًا: خطوات إسرائيلية ملموسة نحو إقامة دولة فلسطينية.

السعودية: مكاسب كبيرة… وأهداف معلقة

في قراءة المعهد، خرجت الرياض من واشنطن بمكاسب استراتيجية مهمة، غير أن هدفين جوهريين ما يزالان معلقين:

اتفاقية دفاع ملزمة تضمن تدخّلًا أمريكيًا مباشرًا في حال تعرض السعودية لهجوم.

اتفاقية 123 النووية التي تسمح بتخصيب محدود داخل المملكة – وهو مطلب يواجه معارضة قوية داخل الكونغرس.

ويرجّح التقرير أن واشنطن تُبقي هذين الملفين "أوراق ضغط" مرتبطة بإمكانية التطبيع مع إسرائيل.

إسرائيل: فرصة تاريخية ومخاطر بنيوية

يصف التقرير الزيارة بأنها فرصة لإعادة إدماج إسرائيل في بنية إقليمية أمريكية واسعة تمتد من مصر والأردن إلى الخليج. ويشير إلى أن التطبيع مع السعودية—even تدريجيًا—سيعزز مكانة إسرائيل السياسية والأمنية في العالمين العربي والإسلامي.

لكن التحول يحمل مخاطر بارزة:

1. تهديد “الميزة النوعية” لإسرائيل

بيع أسلحة متطورة، وعلى رأسها F-35، قد يُضعف التفوق العسكري الإسرائيلي، خصوصًا إن تبعته صفقة أسلحة مستقبلية أو منظومات دفاعية مشتركة خليجية–أمريكية.

2. تسليح نووي مدني قد يصبح سابقة

المشروع النووي المدني السعودي—حتى تحت إشراف أمريكي—يفتح الباب لدول أخرى للمطالبة ببرامج مشابهة، ما يخلق بيئة إقليمية أكثر تعقيدًا.

3. خطر تهميش إسرائيل عن التفاهمات الأمريكية–السعودية

يحذر المعهد من سيناريو تُحسم فيه الترتيبات الأمنية والاقتصادية والنووية بين واشنطن والرياض دون إشراك تل أبيب، لتجد الأخيرة نفسها أمام "أمر واقع" ملزم.

توصيات إسرائيلية: شراكة لا مراقبة من بعيد

يخلص التقرير إلى سلسلة توصيات موجّهة لصنّاع القرار في تل أبيب:

الانخراط المباشر في المحادثات مع واشنطن والرياض لضمان عدم تجاوز مصالحها.

رسم خطوط حمراء واضحة بشأن نوعية الأسلحة المتقدمة وآليات الرقابة على البرنامج النووي المدني.

صياغة مبادرة إسرائيلية بشأن المسار الفلسطيني بدل الانتظار لما قد يُفرض عليها.

التعامل مع التقارب الأمريكي–السعودي كجزء من صراع عالمي، يتطلب من إسرائيل التكيف مع سياسة أمريكية جديدة تقوم على "تقاسم الأعباء".

ختامًا

يرى معهد دراسات الأمن القومي أن زيارة ولي العهد السعودي إلى واشنطن ليست مجرد محطة دبلوماسية، بل خطوة تؤسس لتحالف إقليمي جديد قيد التشكل. تحالفٌ يخلق فرصًا واسعة لإسرائيل، لكنه يضعها أيضًا أمام تحديات استراتيجية قد تعيد رسم موقعها ودورها في المنطقة، إن لم تبادر إلى صياغة موقف نشط داخل الهيكل الجاري بناؤه.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

محور واشنطن–الرياض: التحالف الذي يعيد تشكيل الشرق الأوسط… وتحدّي إسرائيل - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°