كشفت هيئة البث العبرية عن سلسلة قرارات واسعة اتخذها رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير، تستهدف عددًا من كبار الضباط الذين حمّلتهم المؤسسة العسكرية مسؤولية الإخفاق في منع هجوم 7 أكتوبر. جاءت هذه الخطوات بعد جلسات تقييم مفصلة أجراها زامير مع كل ضابط على حدة، ضمن مراجعة موسعة للأداء الأمني والعسكري قبيل الهجوم.
القرارات الجديدة لا تأتي في إطار تغييرات روتينية، بل تمثل إجراءات عقابية صريحة تستهدف ما تبقى من دور هؤلاء الضباط داخل الجيش، ما يعكس محاولة لفرض صورة حازمة تُظهر أن المؤسسة العسكرية تتحرك لتفادي تكرار ما تعتبره كوارث استخباراتية وعملياتية.
تصفية شاملة لرموز المرحلة الفاشلة
شملت الحزمة العقابية التي فرضها زامير إنهاء الخدمة الاحتياطية لعدد من أبرز الجنرالات، بينهم: أهارون حليفا، الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية "أمان"، ويارون فنكلمن، القائد السابق للمنطقة الجنوبية، وأودي باسيوق، رئيس شعبة العمليات السابق.
هؤلاء الضباط كانوا قد أُقيلوا سابقًا من مناصبهم القيادية فور وقوع الهجوم، لكن القرارات الجديدة تذهب أبعد من ذلك، إذ تمثل إقصاءً كاملاً من صفوف الجيش بما يشمل إنهاء أي دور لهم في منظومة الاحتياط. ويعكس هذا المسار قناعة القيادة الحالية بأن مجرد إقالتهم من المناصب العليا لم يكن كافيًا لإغلاق ملف المسؤولية، خاصة مع استمرار الانتقادات الداخلية التي تتهم الجيش بالتستر على الفشل أو التعامل معه بشكل تجميلي.
ضربات إضافية لقيادات غزة والاستخبارات
ضمن الإجراءات الجديدة، قرر زامير أيضًا إنهاء خدمة قائد فرقة غزة أفي روزنفلد في الاحتياط، في خطوة تشير إلى تحميله مسؤولية مباشرة عن الإخفاقات العملياتية التي سبقت هجوم 7 أكتوبر. كما تم إقالة ضابط استخبارات فرقة غزة من الجيش بشكل كامل، وهو ما يعكس حجم الغضب داخل القيادة العسكرية تجاه الأداء الاستخباراتي الذي وُصف بأنه "الأضعف" في تاريخ الجيش تجاه قطاع غزة.
هذه القرارات تحمل رسالة واضحة مفادها أن مرحلة ما بعد 7 أكتوبر لن تسمح ببقاء أي ضابط ارتبط اسمه بالفشل، سواء في جمع المعلومات، أو في قراءة التحذيرات، أو في الاستجابة الميدانية للهجوم. كما تكشف عن رغبة في إعادة صياغة قيادة جديدة بالكامل، خصوصًا في المناطق الأكثر حساسية مثل غزة والجنوب.
محاولة لاحتواء الغضب الداخلي
تأتي إجراءات زامير في سياق محاولات المؤسسة العسكرية ترميم صورتها أمام الجمهور الإسرائيلي الذي فقد ثقته في أجهزة الأمن، بعد أن تحولت أحداث 7 أكتوبر إلى صدمة وطنية ما زالت تداعياتها تسيطر على المشهد الداخلي.
الخطوات الأخيرة تُقدَّم في الإعلام العبري باعتبارها "تطهيرًا" للمستويات العسكرية التي فشلت في التعامل مع التهديدات، لكنها تمثل أيضًا محاولة لامتصاص الضغط الشعبي ومنع توجيه أصابع الاتهام إلى القيادة السياسية، التي تتجنب حتى الآن أي مسؤولية مباشرة عن الهجوم.
ومن شأن هذه الإجراءات إعادة رسم موازين القوى داخل الجيش، وفتح الباب أمام جيل قيادي جديد يسعى زامير لتثبيته لضمان انسجام المؤسسة العسكرية مع خططه المستقبلية، خصوصًا في ظل التوترات المستمرة على جبهات غزة ولبنان والضفة.
قرارات بحجم الهزيمة ومحاولة للنجاة من تداعياتها
تدل القرارات العقابية على أن المؤسسة العسكرية لم تعد قادرة على تجاهل حجم الفشل الذي كشفته أحداث 7 أكتوبر، وأنها تحاول عبر الإقالات الواسعة خلق انطباع بأنها تستعيد السيطرة وتقطع مع مرحلة الارتباك. لكن في مقابل ذلك، يرى محللون إسرائيليون أن استبدال الضباط لا يكفي لمعالجة الخلل البنيوي العميق الذي أدى إلى المفاجأة الاستراتيجية التي نفذتها المقاومة، وأن ما يجري قد يكون مجرد إعادة إنتاج للنظام ذاته بوجوه جديدة، بينما تبقى جذور الأزمة السياسية والعسكرية على حالها.









